غرازينا بارانوفسكا: الاختفاء القسري جريمة مستمرة تمتد من الثمانينيات إلى قمع اليوم ولدينا 617 ملفاً مفتوحاً ــــــ مؤتمر دولي لخبراء الأمم المتحدة والعدالة الجنائية يبحث مجزرة 1988 واستمرار الإعدامات في إيران..
عُقد مؤتمر دولي عبر الفضاء الافتراضي بمشاركة نخبة رفيعة المستوى من المقرّرين الحاليين والسابقين لمنظمة الأمم المتحدة، وكبار القضاة والمدعين العامين في المحاكم الجنائية الدولية، وخبراء بارزين في القانون الدولي وحقوق الإنسان، تحت عنوان: «مجزرة عام 1988 واستمرار الإعدامات.. جريمة مستمرة ضد الإنسانية في إيران: الإعدامات السياسية ومسؤولية التحرك الدولي».
غرازينا بارانوفسكا: الاختفاء القسري في إيران جريمة مستمرة لا تسقط بالتقادم.. ونتابع 617 ملفاً لمختفين قسراً
أعلنت السيدة غرازينا بارانوفسكا، نائبة رئيس الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري بالأمم المتحدة، تضامن الفريق الكامل مع عائلات الضحايا والمختفين قسراً في إيران منذ مجازر ثمانينيات القرن الماضي وحتى احتجاجات اليوم. وأكدت أن الاختفاء القسري يُعد قانونياً جريمة مستمرة لا تسقط بالتقادم طالما ظل مصير الضحايا مجهولاً، كاشفة عن متابعة 617 ملفاً عالقاً لمختفين، ومشددة على إلزام سلطات نظام الولي الفقيه بحماية وصيانة المقابر الجماعية ونبشها وفق المعايير الدولية، مع ترسيخ حق العائلات في معرفة الحقيقة وتخليد ذكرى ذويهم.
وافتُتحت أعمال المؤتمر برسالة وجهتها السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أكدت فيها أن حراك التقاضي وملاحقة مرتكبي المجازر يمثلان جزءاً لا يتجزأ من حركة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة لإسقاط الاستبداد وإقامة الجمهورية الديمقراطية.
وشهد المؤتمر مشاركة دولية استثنائية ضمت شخصيات حقوقية وقضائية عالمية؛ من بينهم السفير ستيفن راب (سفير الولايات المتحدة المتجول الأسبق لعدالة الجرائم الجنائية العالمية والمدعي العام للمحكمة الخاصة بسيراليون)، والدكتور مارك إيليس (المدير التنفيذي لنقابة المحامين الدولية)، والبروفيسور جاويد رحمان (مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران 2018–2024)، والسفير يواخيم روكر (رئيس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لعام 2015 والسفير الألماني الأسبق)، والقاضي ريتشارد غولدستون (المدعي العام الأسبق للمحكمتين الدوليتين ليوغوسلافيا السابقة ورواندا)، والبروفيسورة أناليزا تشامبي (المستشارة الخاصة السابقة للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية)، والبروفيسورة ليلى سادات (المستشارة الخاصة السابقة للمدعي العام للجنائية الدولية بشأن الجرائم ضد الإنسانية)، وستيفاني وولف (رئيسة الرابطة الدولية لعلماء الإبادة الجماعية)، والقاضي جيفري روبرتسون (رئيس محكمة الأمم المتحدة الخاصة بسيراليون)، والبروفيسور كلاوديو غروسمان (المقرر الخاص للجنة القانون الدولي ورئيس لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة لأربع دورات).
وفي كلمة لها خلال المؤتمر، أعلنت السيدة غرازينا بارانوفسكا، نائبة رئيس الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري بالأمم المتحدة، تضامن الفريق الكامل مع عائلات الضحايا والمختفين قسراً في إيران منذ ثمانينيات القرن الماضي وحتى الأحداث والاحتجاجات الجارية اليوم. وأكدت أن الاختفاء القسري يُعد قانونياً جريمة مستمرة لا تسقط بالتقادم طالما ظل مصير الضحية ومكان احتجازه مجهولين، مشيرة إلى أن الفريق يتعامل حالياً مع 617 ملفاً مفتوحاً وعالقاً لمختفين في إيران، ومشددة على واجب السلطات في حماية المقابر الجماعية وصيانتها ونبشها وفق المعايير الدولية، ومؤكدة أن كفاح عائلات ضحايا مجزرة الثمانينيات في إيران كان ملهماً لإعداد دراسة أممية خاصة حول حق تخليد ذكرى الضحايا ومعرفة الحقيقة.
النص الكامل لكلمة غرازينا بارانوفسكا (نائبة رئيس الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري بالأمم المتحدة):
«مرحباً بكم، وشكراً جزيلاً. أود في مستهل حديثي أن أتوجه بخالص الشكر والتقدير للمنظمين، ولكافة الحاضرين في هذا الاجتماع، ولجميع المتحدثين على ما قدموه من رؤى ومداخلات بالغة الأهمية والقيمة.
بدايةً، يسعدني ويشرفني أن أعلن تضامن الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري بالأمم المتحدة مع كافة عائلات المختفين قسراً الحاضرين معنا اليوم أو الذين يستمعون إلى صوتنا؛ سواء أولئك الذين أُخفوا في الماضي منذ ثمانينيات القرن الماضي، أو أولئك الذين استُهدفوا بهذه الممارسة خلال الأحداث والاحتجاجات الجارية وبالتزامن مع انعقاد مؤتمرنا هذا.
عندما نتحدث عن الاختفاء القسري، عن أي جريمة مروعة وأي انتهاك صارخ لحقوق الإنسان نتحدث تحديداً؟ إن هذه الظاهرة هي وضع يُحرم فيه الشخص من حريته على يد سلطات الدولة، مع تعمد تلك السلطات إخفاء مصيره ومكان احتجازه. وإن كل من يمتلك دراية بتاريخ إيران وماضيها وبواقعها الراهن، يلحظ بجلاء تكرار هذه الأنماط الممنهجة واستنساخها. ولهذا السبب تحديداً، دأبنا في الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري على إثارة قضية المختفين قسراً في إيران ومتابعتها مراراً وتكراراً.
ويكتسي هذا الموضوع أهمية بالغة واستثنائية بالنسبة للضحايا وعائلاتهم منذ ثمانينيات القرن الماضي؛ ذلك لأن الاختفاء القسري يُصنف في القانون الدولي بوصفه انتهاكاً مستمراً لحقوق الإنسان؛ مما يعني أنه ما دام مصير الشخص ومكان وجوده غير معلومين، فإن الجريمة والانتهاك يظلان قائمين وفي حالة ارتكاب مستمرة. وهذا التكييف يفتح الباب واسعاً من الناحية القانونية لاتخاذ العديد من الإجراءات والخطوات؛ إذ يُعتبر أفراد الأسرة أيضاً ضحايا مباشرين لجريمة الاختفاء القسري ما لم يُطلق سراح ذويهم أو تتوفر معلومات دقيقة وموثقة بشأن مصيرهم، وهو معطى بالغ الأثر يسهم في الدفع قدماً بالقضايا المنظورة أمام المحاكم بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية.
وعن طبيعة عمل الفريق حيال الاختفاء القسري في إيران: نحن نتولى دراسة ومتابعة الحالات الفردية، ولدينا في الوقت الراهن 617 ملفاً مفتوحاً وقيد المتابعة لم يُحسم بعد. وبالطبع، كانت هناك ملفات مسجلة بأعداد أكبر، تم الكشف عن مصير بعض أصحابها لاحقاً. ولا شك أننا ندرك تماماً أن العائلات التي تبحث عن أحبائها تتشبث دوماً بأمل أن يكونوا أحياء وفي صحة جيدة وأن يُطلق سراحهم في نهاية المطاف. ومع ذلك، فإن الحصول على أي معلومة رسمية وموثقة يظل مسألة حيوية ومصيرية لتلك الأسر، حتى وإن حملت النبأ القاسي والمفجع برحيل أحبائهم.
السفير ستيفن راب: تصاعد الإعدامات نتاج مباشر للإفلات من العقاب بعد مجزرة 1988.. والمساءلة الدولية قادمة لا محالة
أكد السفير ستيفن راب، سفير الولايات المتحدة المتجول الأسبق لعدالة الجرائم الجنائية العالمية، أن وتيرة الإعدامات الجماعية الراهنة في إيران تمثل النتيجة الحتمية لسياسة الإفلات من العقاب وصمت العالم عن تصفية 30 ألف سجين سياسي في مجزرة عام 1988. وشدد على ضرورة تفعيل آليات المحاسبة القضائية الدولية وتطبيق الولاية القضائية العالمية لملاحقة مسؤولي نظام الولي الفقيه، مؤكداً أن يد العدالة ستطال مرتكبي الجرائم الفظيعة ولن يفلتوا من العقاب أسوة بمجرمي الحرب عبر التاريخ.
أما فيما يتعلق بالانتهاكات السابقة المرتكبة في إيران، فما هي تدابيرنا؟ لقد طالبنا السلطات الإيرانية بإلحاح بالوفاء بالتزاماتها القانونية المتمثلة في تحديد مواقع المقابر الجماعية وغير المعلّمة، وحمايتها، وصيانتها، والشروع في نبشها وفقاً للمعايير والبروتوكولات الدولية، مع مواصلة مسار التحقيقات النزيهة. وعلاوة على ذلك، نولي اهتماماً خاصاً وفورياً بحالات الاختفاء القسري التي تحدث في الوقت الراهن؛ حيث أثرنا هذه الحالات خلال الأشهر القليلة الماضية عبر محورين رئيسيين: أولاً، الانتهاكات التي تطال أبناء الأقليات الدينية والعرقية، وثانياً، الحالات التي تستهدف المتظاهرين والمحتجين.
وهنا يتعين التأكيد على مبدأ قانوني في غاية الأهمية: في جريمة الاختفاء القسري، لا يُعتد بعامل الوقت أو بمدة الاحتجاز؛ بمعنى أنه حتى لو عاود الشخص الظهور بعد فترة وجيزة، فإنه يُعد خلال تلك الفترة الزمنية القصيرة ضحية لاختفاء قسري مكتمل الأركان، كما تُعتبر عائلته خلال تلك المدة ضحية مباشرة لهذه الجريمة. ونحن نعلم يقيناً أن العديد من المتظاهرين يتعرضون للاختفاء لأيام أو لعدة أسابيع ثم يعودون لاحقاً؛ وهذا النمط يمثل بحد ذاته تجسيداً صارخاً لجريمة الاختفاء القسري.
وفي الختام، أود الإشارة إلى أن فريقنا العامل سيقدم خلال الأسبوعين المقبلين دراسة متخصصة إلى مجلس حقوق الإنسان تحت عنوان: “تخليد ذكرى ضحايا الاختفاء القسري”. وتُبرز هذه الدراسة أن حفظ وتخليد ذكرى الضحايا هو حق أصيل وغير قابل للتصرف لعائلاتهم، ويشكل جزءاً جوهرياً من الحق في معرفة الحقيقة والحق في جبر الضرر والتعويض. وفي الوقت الذي تكافح فيه العائلات لإبقاء ذكرى أحبائها حية في الذاكرة الجمعية، فإن الدول تظل ملزمة قانونياً بمواصلة التحقيقات، والبحث عن الرفات وتحديد أماكنها، وملاحقة المتورطين في هذه الفظائع ومحاسبتهم قضائياً؛ لذا، فإن كلا الالتزامين يشكلان ضرورة قصوى وأكدت عليهما دراستنا. وجدير بالذكر أن نضال وصمود عائلات المختفين الإيرانيين منذ ثمانينيات القرن الماضي كان من بين الروافد الملهمة التي دفعتنا لطرح هذه القضية الخاصة في مجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام.
أشكركم جزيلاً على حسن اهتمامكم واستماعكم».
- تظاهرة كبرى للإيرانيين في نيويورك بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

- من يملك التنظيم والقيادة لإسقاط النظام الإيراني؟ «تاون هول» يسلط الضوء على مجاهدي خلق

- النظام الإيراني يتخبط في مأزق الخيارات الصفرية

- غرازينا بارانوفسكا: الاختفاء القسري جريمة مستمرة تمتد من الثمانينيات إلى قمع اليوم ولدينا 617 ملفاً مفتوحاً

- ستيفن راب: موجة الإعدامات في إيران نتيجة مباشرة للإفلات من العقاب على مجزرة 1988

- حراك عالمي متواصل لأنصار المقاومة الإيرانية: إدانة تصاعد الإعدامات، المطالبة بمحاسبة الولي الفقيه


