728 x 90

تقرير عن الوضع الكارثي لأطفال القمامة في إيران

أطفال القمامة
أطفال القمامة

یعیش أطفال القمامة وضعاً مأساویاً ومؤلماً یصفه الخبراء الحكوميون ووسائل الإعلام بعبارات وعناوين مثل: «البحث عن القمامة عبودية جديدة، أطفال القمامة، المشردون الذين يقاتلون في الشوارع من أجل البقاء، والأطفال الذین یرمون مستقبلهم في حاویات النفایة بحثاً عن لقمة خبز».

في طهران مثلاً، یوجد حوالي 15000 شخص يجمع القمامة، بینهم 5000 طفل تتراوح أعمارهم بين 10 و15 عاماً، 40 في المائة منهم هم المعيلون الوحیدون للأسرة.

وقد وصف التلفزيون الحكومي لنظام الملالي نقلاً عن مسؤول حكومي، الأطفال العاملین بأنهم قنبلة یدویة يمكن أن تنفجر في أي لحظة، مضیفاً:

«العديد من هؤلاء الأطفال ممن ترونهم في الشوارع هم معيلو الأسرة، أي الأطفال الذين يجب عليهم العمل، الأطفال الذين يكون والدهم معاقاً بالفعل أو عاجزاً عن العمل أو مدمناً، والذين تمّ التخلي عنهم. أستطيع القول إن أكثر من 80-90 في المائة من أطفالنا العاملين هم معيلو الأسرة. على سبيل المثال، هذا الطفل الجالس الآن بجانب المدفأة لدیه شقيق مريض، لذا یتوجّب عليه أن يذهب للعمل کبائع متجول، عليه أن يذهب للعمل لدفع تكاليف علاج شقيقه» (القناة الثانیة لتلفزیون النظام، 16 مایو 2020).

في هذا السیاق، كتبت صحيفة "إیران" الحكومیة في 26 فبرایر 2019 في وصف حالة أطفال القمامة:

«عملية جمع القمامة خطيرة بشكل عام، لكن الجزء الأكثر بؤساً في هذه العملیة هو حياة هؤلاء الأطفال. يعيش عدد كبير من هؤلاء الأطفال في حفر ومرائب مناطق مثل أشرف آباد وغني آباد ومحمود آباد على مقربة من المنطقة 20، وفي منطقة حكیمية شرقي طهران.

هم یعیشون حول المرائب والحفر داخل الأکواخ والمقصورات الملوثة والتي تعاني من وضع صحي سيء للغاية. لا تحتوي العديد من هذه الحفر على مرحاض، ونادراً ما يمكنك العثور على حمام. کما لا توجد مرافق تعليمية، هؤلاء الأطفال یعملون فقط.

في إحدى هذه الحفر، نصبت منظمة مدنية مقصورة یدرّس فیها معلم متطوع، وكان بإمكان الأطفال الدراسة لمدة ساعتین إلی ثلاث ساعات. ولكن دمروا هذه الحفرة قبل بضعة أشهر، وفقد الأطفال هذه الفرصة التعليمية. بشكل عام، معظم هؤلاء الأطفال أميّون ولم یمرّوا بتجربة دراسیة. معظم هذه الحفر والمرائب تقع في الأراضي الزراعية والأفران، وهي بعيدة جداً عن المدن».

في هذا الخضم، تعدّ الفتيات العاملات بشکل عام واللواتي یعملن في جمع القمامة بشکل خاص، أكثر عرضة للمخاطر والأمراض من الفتيان.

ویشکّل نقص الفيتامينات، نقص الحديد، التهابات الجلد والأذن، سوء التغذية الحاد، وأمراض مثل التهاب الكبد A والإيدز، جزء من الأمراض التي یصاب بها أطفال القمامة.

في "كرج"، تمّ مسح 60 مکاناً یعمل فیه الأطفال في جمع القمامة، وخرجت الدراسة بنتائج كارثية ومروّعة، منها وجود أطفال قمامة في "کرج" تتراوح أعمارهم بين 12 و14 عاماً يعيشون في أنقاض مصنوعة من القمامة تفتقر إلی أبسط مقوّمات الحیاة کالمرحاض والحمام.

وأشارت نتائج الدراسة إلی انتشار الأمراض بين هولاء الأطفال وصراعهم المضني مع الحشرات والحیوانات المؤذیة، بالإضافة إلی عملهم الشاق في جمع القمامة بما لا يقلّ عن 5 إلى 10 ساعات أو حتی أکثر.

لکن مأساة أطفال القمامة لا تنتهي عند هذا الحد، بل لها وجه آخر أشدّ بؤساً وأکثر حزازة في النفس، یتمثّل في المافيات الحكومية التي تستولي علی عرق جبین هؤلاء الأطفال وتستنزف طاقاتهم ودمائهم دون رحمة.

في هذا الصدد، قال عضو في مجلس شوری النظام في إشارة إلى "مافيا استغلال أطفال القمامة" إنّ «نسبة كبيرة من النفايات المنتجة في العاصمة تهيمن عليها مافيا القمامة التي تستغل الأطفال والنساء سيئي المأوی أو بلا مأوی ممن عادة ما يجمعون خلال ساعات الیل معظم القمامة التي یرمیها المواطنون، وبالتالي تحصل هذه المافیا على مبلغ كبير من المال من خلال العمل الشاق الذي يقوم به هؤلاء الأطفال» (وکالة أنباء مجلس الشوری، 15 أکتوبر 2019).

وفيما يتعلق بالأرباح الضخمة التي تحصل علیها "مافیا القمامة" و"البلدیات" عن طریق القمامة التي يجمعها الأطفال، کتبت صحيفة "شرق" الحکومیة في 11 يونيو 2020:

«إن الربح الهائل البالغ 400 مليار الناجم عن جمع النفايات الجافة سنوياً، يذهب أولاً إلى جيوب المقاولين ثم إلى البلديات. یصبح هذا الأمر أكثر بؤساً عندما نعلم أن كل شخص يجمع القمامة يجمع ما يصل إلى 150 كيلوغراماً من القمامة في اليوم الواحد، لكن حصته من هذه التجارة الضخمة تبلغ 18 في المائة فقط، بینما یحصل أطفال القمامة علی 6 في المائة فقط من أرباح هذه التجارة.

لقد أدّت الصعوبات الاقتصادية إلی انضمام الأسر والأطفال الإيرانيين إلى دورة جمع القمامة».

هؤلاء الأطفال وأسرهم فقراء لدرجة أنهم اضطروا لجمع القمامة حتی خلال أزمة كورونا.

في هذا الصدد، واصلت صحيفة "شرق" قولها:

«في ذروة کورونا، تمّ حظر جمع القمامة، وقامت البلديات بجمع النفايات الرطبة والجافة معاً، ولكن لم يستغرق الأمر وقتاً طويلاً حتى أعاد الربح الهائل الناجم عن جمع القمامة دورة المافیا إلی العمل من جدید.

أجبرت الصعوبات الاقتصادية عدداً من الأطفال والأسر الإيرانية على الانضمام إلى دورة جمع القمامة. وقد قال المسؤولون إن أزمة كورونا تشكل خطر البطالة لحوالي ستة ملايين عامل یومي وموسمي، وإنه من المحتمل أن لا یعود أطفال الأسر العاملة إلی المدرسة بل ینضمون مباشرة إلی دورة العمل بسبب المشاكل الاقتصادية والمالية عقب فترة الحجر الصحي».

وبحسب أحد خبراء النظام، فقد كان حجم التداول المالي للنفايات الجافة في طهران في عام 2018 حوالي 2600 مليار تومان، بلغت منه حصة البلدية 30٪ وحصة مقاولي جمع القمامة 70٪. کما یشهد هذا المجال العديد من المخاطر بما في ذلك القتل وجزّ الآذان، حتی أنّ البعض لدیه حراس شخصيين.

وفي حین يضطر أطفال القمامة إلى البحث عن قوتهم وقوت أسرهم داخل حاویات القمامة، یتم إنشاء المدارس الفاخرة بتکلفة باهظة ورسوم دراسیة ضخمة في الأحياء الحكومية حیث الطبقة الأرستقراطیة، لکي یتعلم فیها أبناء الملالي والمسؤولین، ویحصلون علی شهادة الدبلوم ومن ثم یقصدون الجامعات الأوروبية والأمريكية بأفضل المرافق المعيشية لتکملة تعلیمهم.

إن وجود أطفال القمامة وأطفال العمل هو مظهر واضح للانقسام الطبقي الفادح في المجتمع، تتمتع فيه أقلية محدودة بأعلى مستويات المعيشة الراقیة، بینما يقع أطفال الطبقة المحرومة والکادحة -بصفتهم أطفال القمامة- ضحیة للمافیا الحکومیة.

الحقیقة أن عمل الأطفال العاملين والأشخاص الذين يجمعون القمامة ما هو إلا استمرار لدورة استغلال قادة النظام وعملائه للفقراء الذين يضطرهم الفقر المدقع إلى إرسال أطفالهم إلى الشوارع وورش فصل النفایات بحثاً عن القمامة.

أطفال کتب لهم الشقاء والشظف وضنك العیش داخل دورة الاستغلال هذه کما هو الحال بالنسبة لآبائهم الفقراء، وفقدوا طفولتهم وأملهم في المستقبل.

ذات صلة: