728 x 90

تحديات الانتخابات الرئاسية في نظام الملالي وصراع الذئاب على رأس السلطة

أصوت للإطاحة
أصوت للإطاحة

يواجه الاستبداد الديني من الآن عدة تحديات. تحدياتٌ من شأنها أن توجِّه دفة التطورات في مرحلة الإطاحة نحو ما يخدم مصالح الشعب والمقاومة الإيرانية.

ومن بين هذه التحديات ما يلي:

- الاختناق الاقتصادي وأزمة الاتفاق النووي وعدم تفسير أحلام نظام الملالي التي لا تتحقق على الإطلاق سوى في الأحلام؛ بتغيير الإدارة الأمريكية، والخطوات المرتعشة لولاية الفقيه نحو المنحدر المتزعزع للتفاوض على الاتفاق النووي.

- الوضع الثوري يسود المجتمع، بمعني أن المجتمع أصبح مسيسًا إلى حد بعيد وحساسًا تجاه إجراءات نظام ولاية الفقيه وردود فعله، ويراقب الوضع باستمرار وغير راضٍ عن الوضع الحالي. واعترفت وسائل الإعلام المقيدة التابعة للسلطة بتعبيرات وثقافة مختلفة بوجود هذا الوضع الثوري في المجتمع.

- وجود معارضة يقظة وبديل جاهز له برنامج محدد، فضلاً عن أنه يتكون من منظمات متماسكة ومعاقل انتفاضة داخل إيران. وجعلت مصداقية هذا البديل والاعتراف به استراتيجية الإطاحة هي الاستراتيجية الوحيدة المغيثة في ظل الوضع الحالي.

- وصول الصراع على السلطة بين الزمر المافيوزية في نظام الملالي إلى ذروة جديدة مع اقتراب المرحلة المصيرية لمسرحية الانتخابات.

الصراع على السلطة بين الزمر الحاكمة

سوف نتطرق في هذه الفقرة إلى دراسة التحدي الذي نطلق عليه "الصراع على السلطة بين الزمر المافيوزية". وتشير التكهنات على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن خامنئي قد يقصد من "الحكومة الإسلامية الفتية" الحرسي محمد سعيد، بيد أن هذا العنصر الثانوي لا يعتبر من بين الزمر المافيوزية على محمل الجد.

ويبدو أنهم يريدون أن تستفيد قوات حرس نظام الملالي السيئة السمعة من ترشيحه ويتظاهرون أيضًا بأنه انتهك القواعد ولم يحظى بموافقة هذه القوات من أجل تسخين الحطب المصطنع لفرن الانتخابات؛ حسبما أفادت صحيفة "مردم سالاري"، في 4 أبريل 2021. وهذه مجرد نظرية، بيد أنه سوف يتضح من الآن فصاعدا فيما إذا كان هو المرشح الذي يريده خامنئي أم أن القصة وما فيها هو أن ذلك عرض مسبق للمسرحية الرئيسة.

والحقيقة المؤكدة هي أن هذه المسرحية بها العديد من المتنافسين والممثلين، والصراع على السلطة داخل قوات حرس نظام الملالي أيضًا هو علامة من علامات الانهيار والخروج عن السيطرة والاختلاف في وجهات النظر في هذه الهيئة الخاضعة لولاية الفقيه، والتي كان يتم التظاهر بأنها قوة أيديولوجية لا تتدخل في النزاعات السياسية.

تهديد كل منهما الآخر بـ "الاستفتاء"

وتعتبر خطة الاستفتاء الاحتيالية واللجوء إلى التصويت المباشر للشعب التي اقترحها حسن روحاني ومعارضة وكيل خامنئي في صحيفة "كيهان" لهذه الخطة؛ صراعًا آخر من صراعات نظام الملالي عشية مسرحية الانتخابات، حيث أنه هدد روحاني ضمنيًا بالملاحقة القضائية.

ومن المؤكد أن ما سبق ليس كل مشاكل خامنئي ومصائبه. فالشغل الشاغل الرئيسي له أكثر وقبل العناصر المديرة لهذه المسرحية هو جوهر مسرحية الانتخابات الذي يواجه من الآن تجاهل ومقاطعة الشعب.

ويُشبِّه العنصر المهمش، عباس عبدي، في تعليقه على مسرحية الانتخابات الضعيفة مثل انتخابات عام 2019 بسيارة مهترئة لا يمكنها على حد قوله أن تصل إلى أي مكان حتى لو كان قائدها هو هميلتون، بطل العالم في سباقات الفورمولا 1. ويقول بوضوح إن المشكلة الرئيسة للولي الفقيه هي الخزان الفارغ لهذه السيارة (أي الانتخابات) وليس من سيكون سائقها.

وكتب في الختام:

خذوا رسالة هذا التعليق على محمل الجد. وغضوا الطرف عمَّن يُرشح أو لا يرشح، ولا تنخدعوا ببعض الترقيمات، ولا تستسلموا لخطر الحد من المشاركة الضئيلة في الانتخابات، ولا ينبغي أن تضيعوا الفرصة. فهناك مجموعة من الأشخاص المتعطشين للسلطة غير المسؤولين يتطلعون إلى انتخابات على غرار انتخابات عام 2019 بل وأسوأ منها، لأن محسوبيتهم تتحقق في مثل هذا النوع من الانتخابات" (صحيفة "اعتماد آنلاين"، 4 أبريل 2021).

نظرية المشاركة الضئيلة

هذا التحذير من عباس عبدي موجَّه لزمرة خامنئي. ويذكِّر بخطر مقاطعة الشعب للانتخابات وتداعياتها على نظام الملالي ككل. والمقصود بمحاسيب الانتخابات هو الإشارة إلى الزمرة التي تسعى إلى تعزيز سياسة خامنئي الانكماشية بـ "نظرية المشاركة الضئيلة".

وهكذا، ستخلق أزمة المقاطعة المتوقعة لمسرحية الانتخابات ظروفًا صعبة للاستبداد الديني في خضم التحديات المذكورة سابقًا. وسواء نجح خامنئي من عدمه في إنجاح العنصر الذي يرغبه من غرفة صناديق الاقتراع بنظرية المشاركة الضئيلة، فهو مضطر إلى مواجهة تحديات وأزمات كبيرة من رابع المستحيلات التغلب عليها.