728 x 90

بالأرقام والمعلومات..المؤسسات الحكومية في إيران تخلق بيئة "تدميرية" للاقتصاد

بالأرقام والمعلومات..المؤسسات الحكومية في إيران تخلق بيئة تدميرية للاقتصاد
بالأرقام والمعلومات..المؤسسات الحكومية في إيران تخلق بيئة تدميرية للاقتصاد

في تقرير للبنك الدولي، يؤكد فيه أن إيران التي تعيش تحت وطأة نظام حكم الملالي تحتل المرتبة 127 من بين 190 دولة في عام 2020، من حيث السذاجة في إنجاز المشاريع التجارية ومن حيث تمتع المؤسسات الاقتصادية بتسهيلات، وتحتل أدنى مرتبة مقارنة بكثير من البلدان في المنطقة.

وإذا أخذنا بعين الاعتبار ما تضمنه هذا التقرير الذي أُعد بناءً على الإحصاءات والأرقام التي نشرها نظام الملالي، كقاعدة ودرسناه، نجده يشير إلى أزمة اقتصادية حادة وركود الإنتاج في ظل هيمنة الملالي.

ويعد التوجية المضلل للموارد المالية من بيئة الإنتاج نحو ضخ رؤوس الأموال في الأسواق غير الرسمية أحد المؤشرات المهمة للركود في المشاريع التجارية.

وأدى عدم تقديم التسهيلات لإنجاز المشاريع التجارية وعدم حصول المؤسسات الاقتصادية على تسهيلات والموارد المالية الحكومية إلى إغلاق العديد من الوحدات الصناعية والإنتاجية، وانضمام عمالها إلى جيش العاطلين عن العمل.

ونظرًا لانضمام ما يقرب من 700,000 شخص جُدُد لسوق العمل سنويًا، واستناداً لعجز قطاع الصناعة والإنتاج في البلاد عن استيعابهم؛ ينضم أغلبهم إلى جيش العاطلين عن العمل.

وبالإشارة إلى وجود عمليات تهريب جزء من رؤوس الأموال خارج البلاد، وتحديداً ما يتعلق بحجم تهريب رأس المال خلال الفترة الممتدة من عام 2011 إلى عام 2019، قال رئيس الغرفة التجارية في طهران إنه تم تهريب حوالي 90 مليار دولار من رأس المال خارج البلاد. (صحيفة "ستاره صبح" الحكومية، 26 يناير 2021).

وتعاني إيران تحت وطأة هيمنة الملالي من الركود في مجال المشاريع التجارية، على الرغم من أنها تُعد من بين أفضل 15 دولة في العالم من حيث التعدين. وفي هذا الإطار، كتبت صحيفة "اقتصاد سرآمد" الحكومية، في 18 يناير 2021 تقول : "دائمًا ما تستخدم هذه الموارد بطريقة أو بأخرى لتنفيذ السياسات التي تلبي مصالح المسؤولين، وغالبًا ما تستخدم في الاتجاه المعاكس بدلًا من أن تؤدي إلى اتساع نطاق بيئة المشاريع التجارية وتوفير فرص العمل للشباب".

وأفادت الصحيفة في عددها الصادر في 14 يناير 2021 بأن: "الركود والبيئة غير الملائمة للمشاريع التجارية لبعض الوحدات الإنتاجية خلال السنوات الأخيرة أديا إلى تفاقم مشاكل هذه الوحدات لدرجة أنها لم تتمكن من سداد أقساطها المصرفية، وقد أدت هذه المشكلة إلى أن تمضي البنوك قدمًا في حساب الفائدة المركبة على المنتجين المدينين حتى تتمكن بذلك من تملك الوحدة الإنتاجية والتي عادة ما تتوقف عن الإنتاج بعد هذا الحدث، وينتهي الأمر ببيع أرض المصنع ومعداته. والجدير بالذكر أن هذا الأمر أدى إلى بطالة عدد كبير من عمال المصانع وتقليص الإنتاج وزيادة الواردات".

ولا شك في أن الركود في بيئة المشاريع التجارية مرتبط بشكل أساسي بالقطاع الخاص وأصحاب الصناعات الصغيرة، لكن هيمنة الحكومة والمؤسسات التابعة لها على المؤسسات الاقتصادية التي تم تخصيصها، وكذلك المؤسسات المحسوبة على زمرة خامنئي التي ألقت بمخالبها على اقتصاد البلاد دائمًا ما يكون شغلها الشاغل هو العملة وفي الوقت نفسه الحصول على كسب غير مشروع.

ومن بين هذه المؤسسات, مؤسسة "المستضعفين" التي أعلن "برويز فتاح"، المعيَّن من قبل خامنئي رئيسًا لها، عن أنها حققت إيرادات قدرها 36,000 مليار تومان وأرباحًا قدرها 7000 مليار تومان في عام واحد، وهي مؤسسة أصبحت أداة لجمع الثروة لقادة نظام الملالي.

والجدير بالذكر أن هذه المؤسسات ألقت بمخالبها على اقتصاد البلاد اعتمادًا على نقطة ارتكاز السلطة في قمة نظام حكم الملالي، وتحديدًا على خامنئي، وضيقت مجال النشاط والمنافسة على القطاع الخاص المستقل لدرجة أنها أصبحت عائقًا أمام حركة تنمية المشاريع التجارية الصغيرة.

وعلى الرغم من أن جذب رؤوس الأموال لقطاع الإنتاج يعتبر من بين مقومات خلق البيئة المناسبة للمشاريع التجارية، إلا أن إمكانية جذب رؤوس الأموال للقطاع الخاص غير المرتبط بنظام الحكم في حركة الإنتاج ضرب من الخيال تحت وطأة هيمنة النظام الحاكم، نظرًا لأن هيمنة الحكومة والمؤسسات التابعة لها على المؤسسات الاقتصادية التي تم تخصيصها، وكذلك المؤسسات المنتمية للحكومة سلبت هذه الإمكانية من القطاع الخاص المستقل.

وعلى الرغم من أن إمكانية جذب رؤوس الأموال في قطاع الإنتاج أمر شبه مستحيل، كما سلف الإشارة له، إلا أن رؤوس الأموال الضالة تنجذب إلى سوق الأوراق المالية وسوق المتاجرة بالعملات الأجنبية والعملات المعدنية وسوق الإسكان وإلى أمور لا دور لها على الإطلاق في تنمية العملية الإنتاجية في البلاد.

وتجدر الإشارة إلى أن المؤسسات الحكومية والمؤسسات المحسوبة على مقر خامنئي تستحكم على أرباح ضخمة من هذه الأسواق، بينما أبناء الوطن الذين يقتحمون هذه الأسواق برؤوس أموالهم الصغيرة هم الخاسرون.

ويبرهن على ذلك، حالة الهرج والمرج، وما انتاب سوق الأوراق المالية وفوائدها من جدل، في أوائل الربع الثاني من عام 2020، على يد حسن روحاني وقادة الحكومة.

حينها، كان من نتائج دخول الكثير من رؤوس أموال أبناء الوطن الراغبة في الاستثمار في هذا السوق الخيبة والحسرة بعد استغلال الحكومة والمؤسسات التابعة لها هذه الأوضاع، لينتهي الأمر بفقدان أبناء الوطن رؤوس أموالهم، ولم يبق لديهم من سبيل سوى التدفق في الشوارع للاحتجاج واسترداد حقوقهم المسروقة.