728 x 90

انتفاضة أهالي سراوان تفسيرٌ للوضع المتفجر في المجتمع الإيراني

انتفاضة أهالي سراوان تفسيرٌ للوضع المتفجر في المجتمع الإيراني
انتفاضة أهالي سراوان تفسيرٌ للوضع المتفجر في المجتمع الإيراني

كان التجمع الاحتجاجي لناقلي الوقود في مخفر شمسر في سراوان بمثابة انفجار لغضب المضطهدين المتراكم الذين لم يجدوا أمامهم حلًا لكسب لقمة العيش الشريفة لأطفالهم سوى الانتفاض ضد جزاري نظام الملالي.

ولا شك في أن ما حدث في سراوان، هو انتفاضة تعد امتدادًا لانتفاضة نوفبمر 2019 في إيران. فعندما نقول انتفاضة، فإننا نعني أننا نفصلها عن الاحتجاج النقابي، وعلى الرغم من أنها تنبع من مصدر معيشي واقتصادي، إلا أنها سرعان ما تصبح سياسية في جوهرها وتستهدف نظام الحكم بأكمله، وتصدي نظام الحكم الفاشي لها عنيف أيضًا.

لقد رأينا كل هذه المواصفات في انتفاضة سراوان. وكان ناقلو الوقود المضطهدين هم القوة المحركة لهذه الانتفاضة.

بعض الاستنتاجات من انتفاضة سراوان

ترشدنا الدراسة النقدية المفصلة لانتفاضة سراوان إلى بعض النقاط، نشير إليها فيما يلي:

1- عندما نقول إن المجتمع الإيراني ذو طابع متفجر، فهذا يعني أن الظروف الموضوعية في إيران مهيأة للانتفاضة والإطاحة، لدرجة أنه مع حدوث أي احتكاك بسيط بين أبناء الوطن ونظام الحكم تحدث شرارة من شأنها أن تنتشر إلى مناطق أخرى. وتثبت انتفاضة سراوان هذه الحقيقة جيدًا في امتدادها لانتفاضة نوفمبر 2019.

2- كان ناقلوا الوقود هم القوة المحركة في انتفاضة سروان، وكان المهمشون الملغيون من الوجود هم القوة الرئيسية في انتفاضة نوفمبر 2019. فهذه الطبقات المضطهدة ليست لديها ما تبكي عليه، نظرًا لأن الملالي الفاشيين حوَّلوا حياتهم في الوقت الراهن إلى جحيم وكابوس، لذا يجب على نظام الحكم أن يخشاهم.

3 - خلال انتفاضة ناقلي الوقود، شنت قوات حرس الحدود المعروفة باسم "مرصاد" هجومًا في فترة وجيزة بالرشاشات وإطلاق النار من الدبابات. وبهذا أظهر نظام الملالي مرة أخرى أنه ليس لديه رد على الكادحين المنتفضين سوى إطلاق الرصاص.

4- لم يركع ناقلي الوقود وأهالي سراوان لعمليات القتل الوحشي التي يضطلع بها القمعيون التابعون لنظام الحكم. إذ أنهم بادروا بالاستيلاء على مبنى القائم مقامية في سراوان، وسُمع صوتُ زئيرهم في جميع أنحاء إيران وكان له دوي كبير.

5- لجأ نظام الحكم الفاشي إلى قلب الحقائق خوفًا من عواقب جرائمه والانتفاضة العامة وادعى أن القناصة الباكستانيين هم من أطلقوا النار من داخل باكستان.

6- ومن الأساليب المسربة الأخرى التي تبناها نظام حكم خامنئي هو قطع الإنترنت وحجب المعلومات حتى تتم مهمته في القمع من خلال إطلاق حمام من الدم بدون أي عائق، ولكنه فشل في ذلك، حيث أن مراقبة الأخبار المتعلقة بسراوان وقيام وسائل الإعلام الحكومية بتلفيق الأكاذيب للتقليل من عدد الشهداء والمصابين لم توتي أكلها. ونادى أهالي سراوان بالتقاضي.

7- تظهر فيديوهات انتفاضة سراوان أن المواطنين عزل ويقاومون بدون أي نوع من أنواع الأسلحة ولم يخشوا من رصاص قوات حرس نظام الملالي، وعلى حين غرة أجبروا الطغاة القمعيين على الفرار. وهذه رسالة واضحة كالشمس لخامنئي. وهذا ما حدث في الثورة ضد الشاه أيضًا، حيث أنه عندما وصلت الانتفاضة إلى مثل هذه النقطة أدى إطلاق الرصاص إلى تدفق المزيد من القوات الاجتماعية إلى الساحة بدلًا من أن يؤدي إلى تثبيت أقدام الديكتاتور. والجدير بالذكر أن بعض المشاهد، من قبيل نوم الشباب تحت عجل سيارات القوات القمعية يذكرنا بملحمة مقاومة مجاهدي خلق في التصدي لقوات نوري المالكي وقوة القدس الإرهابية أثناء الهجوم على معسكر أشرف الأول في العراق.

8- والجدير بالذكر أن حدوث إضرابات في إيرانشهر وزاهدان وخاش دعمًا لانتفاضة سراوان ظاهرة أخرى تستحق الاهتمام. فعندما نضعها بجانب بعض الأحداث، من قبيل هجوم أبناء الوطن على مركز قوات حرس نظام الملالي المناهضة للشعب في منطقة سرجنكل كورين (زاهدان)، نسلط الضوء على الطبيعة الآخذة في الاتساع لهذه الانتفاضة.

استراتيجية الانتفاضة والإطاحة

وأهم درس نتعلمه من انتفاضة سراوان هو أن استراتيجية الانتفاضة والإطاحة بنظام الملالي قد انتشرت الآن في مدن إيران. وقد اجتازت هذه الاستراتيجية اختبارها الناجح في انتفاضة نوفمبر 2019، والآن، تعتبر انتفاضة مدينة سراوان امتدادًا لهذه الانتفاضة المجيدة. ومن المؤكد أيضًا أن سراوان لن تكون المحطة الأخيرة في سلسلة الانتفاضات الوطنية، وسوف تستمر هذه السلسلة من العصيان من مدينة إلى أخرى ومن محافظة إلى أخرى حتى تتم الإطاحة بنظام الجهل والجريمة برمته.