728 x 90

المأزق الشامل وحرب العصابات الحاکمة في النظام الإيراني دلالة علی المرحلة النهائیة

المأزق الشامل وحرب العصابات الحاکمة في النظام الإيراني دلالة علی المرحلة النهائیة
المأزق الشامل وحرب العصابات الحاکمة في النظام الإيراني دلالة علی المرحلة النهائیة

تدل مناوشات ونزاعات عقارب السلطة داخل عصابات النظام حول قضیة الاتفاق النووي، علی مأزق استراتيجي حاد ألقى بظلاله الکثیفة على النظام برمته في آخر مراحله. تتهم العصابة المهزومة أعضاء مجلس الشوری الموالین للولي الفقیه بمحاولة حرمانها من فرصة التفاوض مع الولايات المتحدة حول مسألة الاتفاق النووي من خلال المصادقة علی خطة "الإجراءات الاستراتيجیة لرفع العقوبات"، وتحويل خیار التفاوض إلى أعضاء "حكومة الملالي المنشودة التي وصفها خامنئي بـ "العلاج" لمشاکل إیران.

«يقول بعض الأصدقاء لأمريكا أنه يمكنك العمل معنا بشكل أفضل. صمتنا لا يعني أننا لا نفهم هذه التوجهات.

أنا لا أتهم أحدا. لكنني أعلم وأخبرت بأنهم قالوا إنهم لن يبقوا في السلطة وأن سلطتهم ستستمر لأیام معدودة" (محمد جواد ظريف، سكاي نيوز، 30 نوفمبر 2020).

من جانبها، ترد العصابة المهيمنة بالقول إن الاتفاق النووي لن ینفع النظام بشيء، وإن استمرار هذه الوتیرة سيؤدي إلى فقدان القوة الصاروخية والتدخلات الإقلیمیة الإرهابیة للنظام، وربما سیشمل وضع حقوق الإنسان الکارثي في ظل ديكتاتورية الملالي. بعبارة أخرى، حجة العصابة المسیطرة تفید بأن إعادة التفاوض مع الولايات المتحدة في ظل الوضع الهش الحالي سيزيد من زعزعة استقرار النظام ویودي به أکثر من ذي قبل.

"معارضة الاستکبار والاستعمار هي رمز كرامتنا. في الوضع الحالي، فإن أي اندفاع لبناء علاقة مع الولايات المتحدة خاطئ. أمريكا اليوم أضعف بكثير من 7 ديسمبر 1953 أو من قبل أربع سنوات، وما يجبر العدو على التراجع هو اقتدار جمهوریة إيران الإسلامية" (إبراهيم رئيسي، وکالة تسنيم، 6 ديسمبر 2020).

ما يتضح من مواقف وتصريحات قادة کلتا الزمرتین يؤكد ما يلي:

- وضع النظام الخاضع للعقوبات والوضع المتفجر للمجتمع یؤکدان أن كلتا العصابتین تعترفان بأن استمرار النظام في الحکم أمر غير ممكن في ظل الأوضاع الراهنة، وإذا لم يتم اتخاذ إجراءات جادة للخروج من هذا الوضع، فإن سقوط النظام سیکون أمراً حتمي.

- إن استمرار الصراع على السلطة لن يؤدي إلى أي نتیجة فحسب، بل سيؤدي بشكل متزايد إلى غرق النظام في مستنقع الأزمات المستعصية، بما في ذلك أزمة الاتفاق النووي. يمكن بالفعل رؤية الأدلة والعلامات على ذلك.

- كل عصابة تتبع طريقها الخاص. تعتقد العصابة المغلوبة علی أمرها أنه لا ينبغي تفويت الفرص، بما في ذلك الفرصة المتاحة بتغيير رئيس الولايات المتحدة. لكن العصابة المهيمنة تقول إن خوض هذا المسار سيلزم النظام التخلي عن قدراته الصاروخية ونفوذه الإقلیمي، وهو ما يعني "التنازل اللامتناهي".

نتائج خطة "الإجراءات الإستراتيجية لرفع العقوبات" علی النظام بأکمله

إن لجوء العصابة المهيمنة إلى ما یُسمی بخطة الإجراءات الإستراتيجية لرفع العقوبات، وتضیق الخناق علی العصابة المهزومة لقبولها، أدى إلى تعقيد الوضع بالنسبة للنظام برمته. تهديد الولایات المتحدة والدول الأوروبية بزيادة نسبة تخصيب الیورانیوم، یشبه تصویب قوس خالٍ من السهم، وهو مصداق المثل القائل: "أسمع جعجعة ولا أری طحناً"!

في هذا الصدد، كتبت صحيفة آرمان الحکومیة في الخامس من دیسمبر 2020:

"تسبب قرار مجلس الشوری [خطة الإجراءات الإستراتيجية لرفع العقوبات] في توترات في البلاد منذ بداية التوافق علیه، ورفع سعر العملة عملیاً وخلق العديد من الخلافات القانونية بين البعض، وكان -بحسب البعض- هو ما ينتظره الأعداء. القرار المتفق علیه فاق العديد من التساؤلات والشروط، وزاد فعلیاً من صعوبة إحياء الاتفاق النووي".

كما كتبت صحيفة جهان صنعت (5 دیسمبر 2020) في مقال مماثل نقلاً عن فريدون مجلسي:

"هذا الإجراء الإيراني یشبه الخطوات الخمس السابقة، وسوف يردون علیه تماماً كما ردوا علی تلك الخطوات. قد تسألون، ما هي نتيجة استمرار هذه العملية؟ يشير البعض إلى المزيد من العقوبات ضد إيران. لكن أي عقوبات؟ سيؤدي ذلك بالتأكيد إلى استخدام آلية الزناد (فض النزاع) بدعم من أعضاء آخرين في الاتفاق النووي".

احتمالیة اختناق اقتصاد النظام بالکامل

یأتي رفع سقف شروط الاتفاق النووي من قبل أعضاء مجلس الشوری المنتسبین إلی خامنئي، والسعي وراء الحصول علی موافقة الأمانة العامة للمجلس الأعلی للأمن القومي علی الخطة المزعومة، في حین فقدان الاتفاق النووي لمعناه ومصداقیته، خاصة عقب انسحاب الولایات المتحدة منه.

حتى مع افتراض عودة الولايات المتحدة إلی الاتفاق، لن یکون الوضع علی ما کان علیه أبداً. إذ إنه یجب علی النظام الإیراني هذه المرة أن يقبل الاتفاق الإقليمي وحتى التفاق حول حقوق الإنسان بالإضافة إلى الاتفاق النووي والصاروخي. وقد دعا وزير الخارجية الألماني هايكو موس، في تصریحاته في الرابع من ديسمبر 2020، إلى إبرام اتفاق جديد مع النظام بدلاً من الاتفاق النووي السابق.

لنتمعن معاً في ما قاله فريدون مجلسي حول عقم ترهات وخزعبلات مجلس شوری النظام ورفع سقف الاتفاق النووي من قبل العصابة المهيمنة:

"بعد وصول جو بايدن إلی السلطة، إذا لم تفي إيران بالتزاماتها، فسوف یحددون عدة مواعيد نهائية ویطلبون من إيران الوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي. في الخطوة الثانية، سيقدم بايدن، على عكس دونالد ترامب، علی الوصول إلی الإجماع وسيشرك الدول الأوروبية معه في هذا الصدد. لأن العملية ستكون مختلفة عن عهد ترامب ولن تحظى إيران بأي دعم بعد الآن".

وهكذا يمكن القول إن مجلس شوری النظام قد دشن مرحلة جدیدة من حرب السلطة داخل النظام من خلال الموافقة على خطة الإجراءات الاستراتيجية لرفع العقوبات؛ حرب ستضعف وتقوض قوة النظام في مواجهة الأزمات القادمة.

ذات صلة: