728 x 90

القتل والتعذيب في الشوارع خوفاً من الانتفاضة

التجول والتشهیر بالشباب في الشوارع
التجول والتشهیر بالشباب في الشوارع

ارتکب نظام الملالي في الأسابيع الأخيرة، فظائع متنوعة من أجل قمع الناس وترهیبهم، مثل ضرب وإهانة الشباب والتجول والتشهیر بهم في الشوارع، وتعذيب وقتل شاب من أهالي مشهد، وضرب فتاة من أهالي آبادان ضرباً مبرحاً.

اتسمت هذه الفظائع بکونها حدثت أمام الملأ العام، ووصفها العديد من المراقبين بأنها "تعذيب في الشوارع".

السؤال هو لماذا يصر النظام على القيام بهذه الأعمال الهمجیة والبغيضة علناً؟

الحقيقة أن النظام يرتكب هذه الأعمال الهمجیة ظناً منه بأنه يستطيع السيطرة على المجتمع من خلال ترهیب الناس وإثارة مناخ من الخوف والذعر بينهم. وهذه في الأساس إحدى الطرق الرئیسیة التي تتبعها الأنظمة الدیکتاتوریة للسيطرة على المجتمع.

حیث تلجأ هذه الأنظمة إلی أداة إثارة الخوف بشتی الأسالیب کالتعذيب والسجن والإعدام العلني علی وجه التحدید.

وقد قام نظام الملالي المناهض للشعب والوطن، طیلة 42 عاماً من حکمه المشین، بترهیب الناس من خلال دوريات الحرس وما یسمی بدوریات "الإرشاد"، ودوريات شرطة التدخل السریع، ودوريات ما یسمی بلجان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ودوريات مکافحة سوء ارتداء الحجاب وأنواع أخرى من الدوريات القمعية.

لكن في واقع الأمر ورغم هذه الهمجية القسوی، لم یرتدع الناس، بل قاوموا هذه الجرائم وانتفضوا ضد النظام.

فالقاعدة تقول إن تزاید لجوء الديكتاتوريات إلى استخدام العنف، یعکس حقیقة تزاید تهدید الشعب لها.

هذه هي الحقيقة التي تحاول الديكتاتوريات طمسها وحجبها عن طريق تشويه المجتمع من خلال الترهیب والترعیب، لأنه بنزول الناس إلى الشوارع، یکون الأمر قد قضي وانتهی عمر وعمل الدیکتاتوریة، ولهذا تسعی جاهدة إلی طمس تهدید الشعب عبر اللجوء إلی إداة العنف والقمع.

وهذا ينطبق على ديكتاتورية الملالي أكثر من أي حكومة دیكتاتورية أخرى، لأنه عندما يتم تحیید جو الخوف والذعر في المجتمع، لم يعد بإمكانها الاستمرار والاختباء وراء أي قضية أخرى.

في هذا السیاق فإن اتخاذ إجراءات وسیاسات مثل تشكيل فرق التدخل السریع، وخطة مکافحة الحجاب السيء، ودعم خامنئي والسلطة القضائیة للإجراءات اللاإنسانية التي تمارسها الشرطة وقوات الحرس، وموجة الإعدامات، لم یأت عن فراغ، إنما جاء خوفاً من اندلاع انتفاضة شعبیة.

في الحقیقة، تعكس الوحشية الحالية للقوى القمعية التابعة للنظام، الضربات التي تلقاها النظام من الناس والشباب الثوار أثناء انتفاضات السنوات الأخيرة، وخاصة انتفاضة نوفمبر 2019. الانتفاضة التي وجهت، بحسب قادة ومسؤولي النظام، ضربات قاصمة للقوات القمعية. حيث استهدف الثوار ومعاقل الانتفاضة النظام بأكمله وبشکل مباشر، وأضرموا النیران في مراکز القمع والنهب في غضون یوم واحد (16 نوفمبر 2019) بما یزید عن انتفاضة ینایر 2018 بأکملها.

وبالتالي، یکمن خوف الحکومة وقلقها الرئيسي في اندلاع انتفاضة أخرى قد تكون أكبر وأقوی من انتفاضتي 2018 و2019.

وقد وصف عباس عبدي، أحد أعضاء عصابة الإصلاحيین المزعومة، انتفاضة عام 2018 بأنها "مرض" للنظام لم یستطع السیطرة إلا علی "أعراضه" عن طریق القمع.

وبحسب هذا المسؤول الحكومي، فقد مرّ عامان والنظام يعتقد أنه "قد شُفي" من هذا المرض بينما "تمت السيطرة على أعراضه فقط وعاد المرض لیظهر من جدید بشكل أقوی".

وشبّه عبدي غضب وكراهية الناس تجاه النظام بـ «مستودع بارود يمكن أن یشعله عود ثقاب واحد. وبما أنه يوجد دائماً احتمال نشوب حريق، فالمشکلة لم تُحل بعد، ويمكن لحادث آخر إشعال هذا المستودع عاجلاً أم آجلاً» (صحیفة اعتماد الحکومیة، 16 نوفمبر 2019).