728 x 90

خطة مجلس الشوری "العاجلة جداً" ومأزق النظام "الممیت"

خطة مجلس الشوری "العاجلة جداً" ومأزق النظام "الممیت"
خطة مجلس الشوری "العاجلة جداً" ومأزق النظام "الممیت"

وافق مجلس شوری النظام، يوم الثلاثاء 1 ديسمبر 2020، على خطة "الإجراءات الاستراتيجية لرفع العقوبات" بأغلبية 251 صوتاً. وقال رئیس المجلس، الحرسي قاليباف، بعد الموافقة علی الخطة إن «اللعبة الأحادية الجانب قد انتهت» في إشارة إلى قوی "الاستکبار العالمي". والجدیر بالذکر أن الخطة تحتاج إلی موافقة مجلس صيانة الدستور.
وفقاً لهذه الخطة "العاجلة جداً"، فإن حكومة روحاني ملزمة بوقف التنفيذ الطوعي للبروتوكول الإضافي إذا لم تفي دول 1+4 بالتزاماتها تجاه النظام الإیراني بما في ذلك تطبیع العلاقات المصرفیة مع إیران وإزالة الحواجز علی طریق تصدیر وبیع النفط الإیراني في غضون شهرين من اعتماد هذه الخطة.
وفي مثل هذه الحالة، لن يعود بإمكان مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إجراء عمليات تفتيش مباغتة لمنشآت النظام النووية.
كما تلزم ما تسمی بخطة "الإجراءات الاستراتيجية لرفع العقوبات" الحكومة الإیرانیة برفع التخصيب حتی 20٪ والبدء في استخدام الجيل السادس والثامن من أجهزة الطرد المركزي.

إلا أنه لم یمض وقت قصیر علی الموافقة على هذه الخطة من قبل مجلس شوری النظام، حتی أثیرت موجة من الصراع الحاد داخل النظام.
في هذا الصدد، وصف أحد أعضاء مجلس شوری النظام من زمرة خامنئي، یُدعی کریمي قدوسي، الموافقة علی الخطوط العریضة لهذه الخطة علی أنها "آخر مسمار في نعش الاتفاق النووي"، مقترحاً رفض "الخطوط الحمراء للاتحاد الأوروبي للتخصيب في فوردو" (كريمي قدوسي، 1 دیسمبر 2020).

بینما أشار المتحدث باسم حکومة روحاني، علی ربیعي، إلى العواقب الوخيمة التي ستجلبها هذه الخطة على النظام قائلاً:
«هذه الخطة ستؤدي إلى فرض عقوبات دائمة. لذلك، إذا كان الغرض کما ورد في عنوانها هو اتخاذ إجراءات استراتيجية لرفع العقوبات، فلن تساعد هذه الخطة في رفع العقوبات» (علي ربیعي، 1 دیسمبر 2020).
وذکر أعضاء آخرون من زمرة روحاني، التي تتعرض إلی سلسلة هجمات متکررة أن:
«أعضاء المجلس يعلمون أن الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT) سيؤدي نوعاً ما إلى الخروج من الاتفاق النووي، واستمرار مثل هذه العملية سيعيد النظام إلى العمل بموجب ميثاق مجلس الأمن الأعلى» (فریدون مجلسي، دبلوماسي سابق في النظام، 1 دیسمبر 2020).
«خطة المجلس لن تؤدي إلا إلى عزل النظام، وهذا یعني بالضبط نفس الوضع الذي كانت عليه البلاد في ظل حكومات أحمدي نجاد، حیث فرضت جمیع دول شرق وغرب العالم عقوبات علی النظام» (صحیفة ستاره صبح، 1 دیسمبر 2020).
«بهذا السلوك الذي نراه من الجناح الأصولي في اليومين الأخیرین، يجب أن نصلي من أجل عودة ترامب، لأن ما يفعلونه للإبقاء على العقوبات أخطر على النظام من وجود ترامب!» (عباس عبدي، 1 دیسمبر 2020).
ما مغزی تصریحات كل طرف؟
لكل طرف كلمة وغایة محددة من وراء الحرب والصراع العنيفين اللذين اندلعا داخل النظام عقب مصادقة المجلس على القرار بصفته "عاجل جداً".
زمرة خامنئي تقول: مرت 5 سنوات على الاتفاق النووي ولم يتم رفع أي من العقوبات فحسب، بل علی العکس من ذلك اشتدت العقوبات مقارنة بما كانت عليه قبل الاتفاق النووي، واغتیل اثنان من الشخصيات الاستراتيجية للنظام (قاسم سليماني وفخري زاده) في أقل من عام، لذا يجب استخدام آلیة "الترهیب النووي" لإجبار الغرب، وخاصة أوروبا، على رفع العقوبات.
ویقول خبیر حکومي منتسب إلی هذه العصابة: «افتتان الحكومة بالتفاوض مع الولايات المتحدة يبعث برسالة مفادها أننا ضعفاء ويائسون تحت وطأة سياسة الضغط الأقصى ونحتاج إلى التفاوض، ولن یتعجل الطرف الآخر في رفع الضغوط» (فؤاد إیزدي، خبیر حکومي، 30 نوفمبر 2020).
لکن علی الجانب الآخر، نجد أن عصابة روحاني تذكّر بالمأزق الاقتصادي الخانق، مؤكدة أنه في ظل تغيير الحكومة في الولايات المتحدة، هناك فرصة للمفاوضات وعودة محتملة للولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي ورفع جزء من العقوبات، ولا ینبغي التفریط بهذه الفرصة بإجراءات مثل خطة "الإجراءات الاستراتيجية لرفع العقوبات".
أي طرف علی حق؟
تصریحات وأدلة وحجج كلا الزمرتین المتنافسين صحیح ومطابق للواقع إلی حد ما. الحقيقة هي أن الوضع الاقتصادي، والغلاء الجامح، وانهیار أسعار العملة إلخ، قد وضع المجتمع الإیراني في وضع متفجر «أعاد إحياء ذكرى انتفاضة نوفمبر 2019، وهي ذکری مريرة جداً بالنسبة للنظام» حسب تعبیر صحيفة "وطن أمروز" الحکومیة في 30 نوفمبر 2020.
لهذا، لا ترى عصابة روحاني الیوم مخرجاً من هذه المعضلة سوى عقد الآمال علی الولايات المتحدة لرفع العقوبات بأي ثمن. لکن عصابة خامنئي تری أن هذا المسار يعني تجرع مزید من السم، خاصة في المجالات الصاروخية والإقليمية وحقوق الإنسان، والتي أكد علیها بايدن نفسه، المسار الذي سيؤدي في النهاية إلى "تنازلات لا متناهیة" وتفکك وانهيار نظام ولایة الفقیه برمته.
في خضم هذا التناقض الحاد، حیث یتواجه واقعين متعارضين، يظهر "المأزق المميت" الذي یعاني منه نظام ولایة الفقیه برمته.
إذن ليس من دون سبب أن خامنئي لا يزال صامتاً ولم يتخذ موقفاً عقب تصریحاته في اجتماع المجلس الاقتصادي یوم الثلاثاء 24 نوفمبر، حیث أكد على الخطوط الحمراء فیما یتعلق بأنشطة النظام الصاروخیة وتدخلاته الإقليمية.
لأنه يعلم جيداً أن نظامه -في وضع یوشك فیه المجتمع علی الانفجار بما یشبه برمیل بارود وإحداث انتفاضة شعبیة أکبر وأشد من انتفاضة نوفمبر 2019، وفي ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تضیق الخناق علی النظام بما یفوق طاقته- یقف عاجزاً أمام مفترق طرق لا یؤدي إلا إلی خیارین: "التفاوض" و"المواجهة"، وقد بلغ عجزه مرحلة لا يستطيع معها اتخاذ قرار محدد، لا بل أن أي مناورة وعمل من جانبه، سيؤدي على الفور إلى موجة من صراع العصابات والانقسام داخل النظام، مما يضعف النظام أکثر ویزید من هشاشته.