728 x 90

التعريف بكتاب "الجريمة ضد الإنسانية – مجزرة عام 1988 في إيران "

  • 10/27/2019
مجزرة  عام 1988 في إيران
مجزرة عام 1988 في إيران

في 23 اكتوبر2019عقد مؤتمر في مقر البرلمان الأوروبي في استراسبورغ بمشاركة نواب من البرلمان الأوروبي من أحزاب ومجموعات سياسية مختلفة برئاسة السيدة آنا فوتيغا وزيرة الخارجية البولندية السابقة وبحضور السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية.

والقت السيدة رجوي في المؤتمر كلمة قدمت كتابًا جديدًا يتضمن أسماء ومواصفات أكثر من 5 آلاف من 30 ألفًا من السجناء السياسيين الذين أعدمهم النظام في مجزرة عام 1988 في إيران.

التعريف بكتاب "الجريمة ضد الإنسانية – مجزرة عام 1988 في إيران "

يحتوي هذا الكتاب الفريد على أسماء 5015 ضحية من بين أكثر من 30000 سجين سياسي قتلهم نظام الملالي في مجزرة عام 1988 في إيران. كما يحتوي هذا الكتاب على معلومات عن 35 لجنة من لجان الموت التي أصدرت الحكم بالإعدام في 110 مدن في إيران. ونجد في الوقت الراهن، أن الأعضاء الأصليين في لجان الموت يتبوأون بعض المناصب العليا في نظام الملالي. ويكشف الكتاب النقاب عن عشرات المقابر الجماعية، التي تم التعرف على الكثير منها مؤخرًا في 36 مدينة في جميع أنحاء البلاد.

وللعلم قد نجحت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وشبكتها داخل إيران في جمع هذه المعلومات على مدار الثلاثين عامًا الماضية. هذا وقد بذل نظام الملالي قصارى جهده على مدى الـ 30 عامًا الماضية للحفاظ على سرية تفاصيل هذه المجزرة ، ويتعرض من يتحدث علنًا عن هذا الملف إلى أشد العقوبات. ولهذا تجدر الإشارة إلى أن العديد من أبطال شبكة منظمة مجاهدي خلق في إيران تحملوا الكثير من أجل الحصول على هذه المعلومات إذ تم الزج بهم في السجون وتحملوا التعذيب والقيود الاجتماعية.

لقد أدان العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية في جميع أنحاء العالم مجزرة عام 1988، بوصفها جريمة ضد الإنسانية. كما أن لها تأثير دائم وكبير على الوضع الداخلي لنظام الملالي وعلاقاته بالمجتمع الإيراني.

احصائيات صادمة

• تضم هذه القائمة 5051 ضحية من حوالي 30000 ضحية من بينهم 570 امرأة و 4445 رجلًا وأغلبهم من نشطاء مجاهدي خلق.

• ومن بین الضحايا البالغ عددهم 2770 شخصًا ممن تم معرفة أعمارهم أثناء الإعدام؛ 42 شخصًا تحت سن 18 سنة، ومن المرجح أنه تم اعتقالهم أثناء المجزرة.

• کانت أعمار معظم الضحايا تتراوح ما بين 20 إلى 30 سنة. وبناءً عليه، كان عمر معظم الأشخاص أثناء الاعتقال دون 18 سنة. كما كان عمر العشرات أثناء الإعدام يتجاوز 50 سنة.

• وينتمي الضحايا إلى 140 مدينة في 31 محافظة إيرانية وينتسبون إلى جميع القوميات والجنسيات الإيرانية، بما في ذلك البلوش والعرب والأكراد والأذريون والتركمان والبختياريون واللور والقشقائيون والتاليش.

الأهمية السياسية للمجزرة

شارك قادة جميع فصائل نظام الملالي في مجزرة 1988، ومن بينهم من يسمون بالمتشددين والإصلاحيين، فإما أنهم تعاونوا بشكل مباشر أو وافقوا عليها. وبمرور الوقت، تبوأ المسؤولون عن هذه المجزرة المناصب العليا.

من أكثر الأمثلة الكارثية أنه في الآونة الأخيرة تم تعيين إبراهيم رئيسي، أحد أعضاء لجنة الموت في طهران، رئيسًا للسلطة القضائية في نظام الملالي. وكان وزير العدل الحالي، علي رضا آوائي، أحد الأعضاء الرئيسيين في لجنة الموت في محافظة خوزستان الجنوبية. ومن قبله شغل هذا المنصب مصطفى بور محمدي، لمدة 4 سنوات، وهو عضو سابق في لجنة الموت في طهران.

و 63 في المائة من أعضاء لجنة الموت الذين ما زالوا على قيد الحياة، حاليًا أعضاء في الحكومة أو السلطة القضائية. وبالإضافة إلى مكافأة هؤلاء الأفراد على جرائمهم، فلا شك في أنهم يلعبون دورًا هامًا في إدارة شؤون جهاز ولاية الفقيه ومواصلة القمع. نظرًا لأنهم اجتازوا اختبار الولاء على مدار الـ 30 عامًا الماضية، باستثناء إسناد وزارة العدل لفترة قصيرة مدتها أربع سنوات، لمرتكبي مجزرة عام 1988، وهم : محمد إسماعيل شوشتري (1989-2005) ومرتضى بختياري (2009-2013) ومصطفى بور محمدي (2013-2017). ) وعلي رضا آوائي (منذ عام 2017 حتى الآن).

والجدير بالذكر أن نظام الملالي سعى إلى تنفيذ هذه المجزرة سرًا. إذ تم قطع جميع الاتصالات بين السجناء والعالم الخارجي، وتقرر حظر نشر أسماء الأشخاص الذين أُعدموا، ولا يزال هذا الحظر ساريًا المفعول. وتم الحفاظ على سرية أماكن المقابر الجماعية للضحايا للتستر على الجريمة والحيلولة دون تجمع أقارب الضحايا. والحقيقة هي أن نظام الملالي انتهج سياسة القضاء على الضحايا دون أن يترك أي أثر لجريمتة الشنعاء.

في الأسابيع القليلة الأولى بعد المذابح الجماعية، أرسل زعيم المقاومة الإيرانية، مسعود رجوي، عدة برقيات إلى منظمة الأمم المتحدة دعا فيها إلى اتخاذ إجراء لوقف هذه المذابح. ومن جانبهم أضرب مؤيدو منظمة مجاهدي عن الطعام في جميع أنحاء العالم، وركزوا نشاطهم على تقديم المعلومات الكافية للحكومات الغربية والبرلمانات والصحافة ومنظمات حقوق الإنسان. لكنهم لم يتخذوا أي إجراء، فما بالك بإدانة ما حدث من قبل الأمم المتحدة أو الحكومات الغربية. إذ كان الصمت جزءًا من سياسة الاسترضاء التي تبنتها الحكومات الغربية تجاه نظام الملالي الحاكم في إيران.

تقرير العفو الدولية بشأن مجزرة عام 1988 في إيران

السبب الرئيسي في المجزرة

في الأيام الأخيرة من شهر يوليو 1988، ارتكب نظام الملالي مجزرة جماعية في حق السجناء السياسيين المحتجزين في سجون إيران. وبدأت إراقة الدماء بموجب (فتوى) مختومة وموقعة من قبل خميني، بوصفه المرشد الأعلى للثورة ومؤسس الجمهورية الإسلامية. حيث أنه وقع على حكم مكون من 236 كلمة يقضي بإعدام كافة السجناء المؤيدين لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

وقال خميني في حكمه: " إن أولئك المسجونين في سجون إيران المصرين على تأييدهم لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية فهم محاربون ضد الله ويستحقون عقوبة الإعدام".

الفتوى الصادر من قبل خميني بقتل اعضاء مجاهدي خلق في سجون النظام

هذا وشكل خميني لجنة الموت في طهران من ثلاثة أفراد، كما شكل لجانا أخرى مماثلة في مراكز المحافظات الإيرانية. ولجنة الموت مكلفة بإعدام جميع الأشخاص المتمسكين بما يعتقدون في صحته. وطالب خميني من لجان الموت أن تعامل السجناء بقسوة وكراهية، وألا تتواني في إصدار الحكم بالإعدام عليهم.

وتجدر الإشارة إلى أن التحقيق مع السجناء لم يستغرق سوى بضع دقائق فقط، حيث طُلب من كل سجين أن يفصح عن انتمائه السياسي، وبمجرد ذكر اسم "مجاهدي خلق" يُحكم عليه بالإعدام. وهذه العملية في واقع الأمر استهدفت السجناء المنتمين إلى منظمة مجاهدي خلق.

مراحل تنفيذ المجزرة

أولاً، تم تنفيذ الإعدامات الجماعية في حق مجاهدي خلق في سجن إيفين في طهران وسجن جوهر دشت في ضواحي مدينة كرج الواقعة على بعد 40 كيلومترًا من العاصمة طهران. ويعتبر هذان السجنان مركزًا للمجزرة من وجهة النظر السياسية، نظرًا لأنه لأسباب مختلفة ومن بينها موقعهما الجغرافي، استطاع المجتمع الإيراني أن يتوصل إلى معلومات أكثر عن هذه المجزرة مقارنة بالسجون الأخرى.

والموجة الثانية: عمليات الإعدام التي حدثت في الوقت نفسه في سجون 100 مدينة أخرى على الأقل، والمعلومات عنها قليلة.

الموجة الثالثة: عمليات إعدام السجناء السياسيين السابقين المنتمين إلى منظمة مجاهدي خلق، الذين لم يكونوا في السجن آنذاك، إلا أنهم أُعتقلوا مرة أخرى وأُعدموا على الفور.

الموجة الرابعة: إعدام السجناء الماركسيين الذين قُتلوا بموجب فتوى أخرى من خميني، ولم نتمكن من الوصول إلى معلومات بشأنها بعد. والجدير بالذكر أنه تم استدعاء السجناء الماركسيين جراء إجراء مقابلات في أواخر أغسطس 1988 تتعلق بمعتقداتهم.

الموجة الخامسة: اشتملت على عمليات إعدام استهدفت أنصار مجاهدي خلق الذين لم يكونوا في السجن ولكن تم اعتقالهم بسبب مساعدتهم للمنظمة. وبعد عدة أيام من السجن، تم إعدامهم بناءً على أوامر محاكم صورية وهمية، وبدون محامين للدفاع عنهم.

وتؤكد التقارير والأدلة أن هذه المجازر استمرت حتى الأشهر الأولى من عام 1989.

ولم تدع الأدلة والمستندات الكثيرة لأولئك الذين سجنوا في عامي 1987 و 1988 مجالا للشك في أن هذه المجزرة تم التخطيط لها منذ فترة طويلة. حيث قال حسين علي منتظري، خليفة خميني المعين في ذلك الوقت، في محادثة - مع أربعة أفراد من المسؤولين عن هذه المجزرة - مسجلة على شريط صوتي؛ نُشر في صيف عام 2016 : "دعا أحمد آقا (نجل خميني) منذ ثلاث أو أربع سنوات، إلى ضرورة شنق مجاهدي خلق وحتى من يقرأ صحفهم أو بياناتهم. "

أحد الملالي من مسؤولي القضاء سابقا يعترف: خميني أصدر أمرا بتنفيذ مجزرة 1988

طريقة جمع البيانات

بعض المصادر الأولية حصلت على معلومات تشمتل على شهادة السجناء السياسيين السابقين، الذين شهد بعضهم جرائم القتل المروعة في عام 1988، وكذلك مؤيدي مجاهدي خلق في إيران، الذين تمكنوا من الوصول إلى أسر الضحايا أو السجناء السياسيين السابقين. وقامت هذه الأسر، مضيحة بأرواحها، بجمع التفاصيل وساعدت في إعداد تقارير موثوق بها.

وتفيد معلومات شبكة منظمة مجاهدي خلق من داخل إيران، أن منظمة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية قدموا أخبارًا وتقارير موثقة حول هذه المجزرة للعالم الخارجي في عامي 1988 و 1989 .

في 25 أغسطس 1988، أرسل زعيم المقاومة الإيرانية، مسعود رجوي، برقية إلى الأمين العام للأمم المتحدة خافيير بيريز دى كويلار، جاء فيها: "وفقًا للتقارير ذات الصلة، أصدر خميني أمرًا مكتوبًا بخط يده قبل بضعة أسابيع يقضي بإعدام السجناء السياسيين المنتمين لمنظمة مجاهدي خلق. وفي الوقت نفسه، تجري اعتقالات سياسية جماعية في مختلف المدن، وبدأت عمليات الإعدام الجماعي للسجناء السياسيين، الذين أكمل الكثير منهم أحكامهم". هذه البرقية تثير لأول مرة خبر فتوى خميني، داخل إيران وخارجها، بشأن الإبادة الجماعية للسجناء السياسيين.

هذا ولا يزال نظام الملالي الحاكم متسترًا على معظم المعلومات المتعلقة بمجزرة عام 1988، وطالما ظل الحال على ما هو عليه، سيظل الكثير من تفاصيل المجزرة سرية. ومع ذلك، قامت مجموعات من السجناء السياسيين السابقين والمدافعين عن حقوق الإنسان والخبراء والباحثين، في السنوات الأخيرة، بإجراءات قيمة في هذا الصدد. فالمجزرة لا تخص الماضي، إذ إنها مرتبطة بقوة بنضال الشعب الإيراني من أجل الحرية وحقوق الإنسان.

بعض المتورطين الرئيسيين في مجزرة 1988

إن بعض الجناة المذكورين أدناه لا يزالون يتبوأون مناصب عليا في نظام الملالي:

إبراهيم رئيسي الساداتي (اسم الشهرة: إبراهيم رئيسي)

في عام 1988عُين مساعدًا للمدعي العام في طهران؛ وعضوًا في "لجنة الموت" في طهران.

المنصب الحالي: رئيس السلطة القضائية في نظام الملالي.

إلى جانب ذلك تولى رئيسي قيادة عمليات الاعتقال والتعذيب وإعدام أعضاء الجماعات السياسية، ولاسيما مجاهدي خلق. وتم ترشيحه في الانتخابات الرئاسية لعام 2017.

من هو إبراهيم رئيسي رئيس السلطة القضائية في النظام الإيراني

مصطفى بور محمدي

في عام 1988 تم تعيينه في لجنة الموت في طهران ممثلًا عن وزارة الاستخبارات

المنصب الحالي: مستشار رئيس السلطة القضائية

وتولى الإشراف المباشر على تنفيذ إعدام جميع الأشخاص الذين تم إعدامهم في طهران وكرج. وفي السنوات اللاحقة تبوأ بور محمدي مناصب مهمة في نظام الملالي؛ ومن بينها: رئيسًا لمكتب الاستخبارات الخارجية في وزارة المخابرات (1989-2005) ووزيرًا للداخلية (2005-2008) ورئيسًا لهيئة التفتيش الوطنية (2008- 2013) ووزيرًا للعدل (2013 - أغسطس 2017).

علي رضا آوائي

في عام 1988 عين نائبًا عامًا في دزفول

المنصب الحالي: وزير العدل

بعد أن لعب دورًا مهمًا في مجزرة عام 1988، تم تعيينه في مناصب عليا في السلطة القضائية في نظام الملالي، ومن بينها، المدعي العام، والمدعي العام لمحكمة الثورة في مدينة الأهواز؛ ورئيس القضاء في العديد من المحافظات، بما في ذلك، محافظة مركزى وإصفهان ولرستان وطهران. كما عين مساعدًا لوزير الداخلية وكذلك رئيسًا لمصلحة الأحوال المدنية. وفي أكتوبر 2011، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على، علي رضا آوائي، واثنين آخرين تمثلت في فرض حظر على التأشيرات وتجميد الأصول بسبب انتهاكات حقوق الإنسان.

مواقع 36 مقبرة جماعية

في عامي 2016 و 2017، تمكن أنصار منظمة مجاهدي خلق من الحصول على معلومات جديدة عن المقابر السرية، بما في ذلك معلومات تتعلق بتحديد المقابر والمقابر الجماعية في 36 مدينة. فيما عدا القبرين الجماعيين الكبيرين اللذين تم التعرف عليهما سابقًا في خاوران وبهشت زهراء. والمدن الأخرى هي: الأهواز وأنديمشك وبهبهان ومسجد سليمان ورشت وبندر أنزلي ولاهيجان ومنجيل (رودبار) وسمية سرا وجرجان وبندر جز وأصفهان وكرمان وكرمانشاه ومشهد وأوروميه وصالح آباد (مهران) وشيراز وتبريز وزاهدان ودزفول وزنجان ونيشابور وسنندج وقروه وبابل وقائمشهر وتنكابن وسمنان وسنجسار وكرج وشهر كرد عباس وميناب وبروجرد وهمدان.

العفو الدولية تطالب بوقف تدمير المقابر الجماعية للذين أعدمهم النظام في مجزرة عام 1988 في إيران