728 x 90

إيران..مساعي خامنئي للحفاظ علی النظام علی حساب أرواح المواطنین

  • 4/14/2020
مساعي خامنئي للحفاظ علی النظام
مساعي خامنئي للحفاظ علی النظام

أطلّ خامنئي على شاشة تلفزيون النظام يوم الخميس التاسع من أبريل بحجة ذکری النصف من شعبان بعد غياب دام 18 يوماً.

وخلال کلمته الجوفاء الفائضة، لم يشر قطّ إلی الکارثة التي حلّت بالبلاد جراء تفشّي فیروس کورونا وحصده لأعداد هائلة من أرواح المواطنین أو الإعلان عن أي خطط وبرامج لمکافحة الفیروس.

كما أنه لم یتوجّه بأدنی عزاء إلى الشعب المنکوب، ولم تظهر علیه بوادر الحزن والأسی جراء الوضع المأساوي الراهن وانتشار الوباء والفقر والعوز علی نطاق واسع في البلاد.

بل علی العکس من ذلك، حاول جاهداً جعل المأساة الإنسانية المروّعة تبدو صغیرة وفاقدة للأهمیة في إیران، في حین أنها أکثر بلدان الشرق الأوسط تضرّراً بالوباء إن لم تکن الأول علی مستوی العالم.

وفي معرض تقزیمه لجائحة کورونا وانتقاده لإجراءات الدول الغربیة في مواجهة الفیروس قال خامنئي:

«بالمقارنة مع العديد من المشاكل، تُعتبر هذه المشکلة صغيرة. قُتل 10 ملايين شخص في الحربين العالميتين، ویقال إنّ عدد الوفیات في العالم جراء أزمة كورونا حتی الآن، أکثر من مليون شخص».

لکن ولي فقيه النظام بعد أن أخطأ في كلتا إحصائیتي الوفیات المتعلّقة بالحربین العالمیتین وبأزمة فیروس کورنا إمّا نتیجة للجهل وقلة المعلومات أو بسبب الاضطرابات الذهنية، عاد وظهر من جدید دون تأخیر لیعترف بشکل غیر مسبوق، بأنه أخطأ في إحصائية وفیات كورونا خوفاً من التعرّض للسخریة في الفضاء الافتراضي. ولكن مع ذلك، أثبت خامنئي أنّ ملیون حالة وفاة لا تعتبر رقماً مثیراً للاهتمام حسب رأيه!

مغزی تصریحات خامنئي

یرتکز فحوی کلام خامنئي على تأکید رفضه للحجر الصحي وإرسال الناس إلى مسلخ كورونا دون إحساس بالخجل أو تأنیب الضمیر تحت مسمّی "العمل والإنتاج".

في هذا الصدد قال خامنئي «إنّ الطفرة في الإنتاج أمر حيوي للبلاد، وعلينا متابعة قضية الإنتاج بأي ثمن کان».

ویا لوضوح عبارة "بأي ثمن"..

وفي موضع آخر من کلمته المتلفزة، شدّد على أولوية الحفاظ علی النظام مقابل حفظ أرواح المواطنین قائلاً: «لا ينبغي لقضية كورونا أن تغفلنا عن مؤامرات الأعداء ضد النظام الإسلامي في بلادنا».

وبهذا یکون خامنئي قد أعرب دون قصد عن مخاوفه من عواقب أزمة كورونا.

هذا وقد شدّد خامنئي على ضرورة تنفیذ قرارات المرکز الوطني لمکافحة کورونا بتکرار کلمة "یجب" ثلاث مرات لضمان تقدّم نهجه الإجرامي قائلاً:

«بالطبع يجب أن يستمر هذا، يجب أن يوجد هذا النظام العام. يجب أن تؤخذ قرارات المرکز الوطني (لمکافحة کورونا) على محمل الجد».

ولم یغب عنه الإشادة بالجهود التي تبذلها بلاده في مواجهة فیروس کورونا مستعرضاً جهود المؤسسات الإیرانية لمواجهة الأزمة وعلی وجه خاص الجهود التي یبذلها "طلاب الحوزات العلمیة" و"قوات الباسیج" في هذا الصدد بالقول «إنّ القوات المسلحة بذلت قصاری جهدها في مواجهة الفیروس»! لیستخلص أن وضع بلاده أفضل بکثیر مقارنة بالمجتمعات الغربیة فیما یخص إجراءات مکافحة الفیروس!

تأکید الإحصائيات والأرقام المزيّفة

هذا وقد أكّد خامنئي الأرقام والإحصائیات المزيفة المعلنة من قبل حكومة روحاني بقوله: «كان هناك الكثير من الحديث عن الإحصائيات والإجراءات الجيدة، وقد عملت الإذاعة والتفاز بشکل جيد».

بینما لم یقدّم أية وعود بمساعدة المحرومين والمتضررين ممن اعترف بعظمة لسانه بأنّ «حیاتهم صعبة للغایة» وهو یذرف دموع التماسيح علیهم.

لكنه الیوم لا يعدهم بأقلّ مساعدة ممکنة من مئات ملايين الدولارات المنهوبة من ثروات الشعب الإيراني والمتکدّسة في الکارتلات الاقتصادیة التابعة له.

بدلاً من ذلك، أشاد خامنئي الدجّال بالمساعدات الشعبیة المقدّمة للمصابین والمحتاجين، مؤکداً -بکثیر من الإطناب- علی أنّ الشيء الوحيد الذي يمكن القيام به في الوقت الراهن هو التسلّح بالأمل وانتظار الفرج لیس إلّا.

في حقیقة الأمر، یشیر ظهور خامنئي وتصریحاته التي وجّهها للشعب الإیراني، أنّه على غرار مسألة رفع أسعار البنزين العام الماضي، هناك الكثير من المناقشات والمعارضات داخل النظام بشأن إلغاء الحجر الصحي واستئناف الأنشطة الاقتصادیة وإرسال الناس إلى العمل وسط التفشّي الکارثي لفیروس کورونا، ما اضطّره إلی الظهور والتدخّل الفوري لإنهاء المعارضات.

لكن السؤال المطروح هل يمكن لهذه التدخلات والتصریحات أن تنهي الأزمة الداخلية للنظام بشأن قضية کورونا؟ أم أنّ تدخّل خامنئي لفضّ النزاع سيضعف موقفه المهزوز داخل النظام أکثر من ذي قبل وسیضعه في مرمی نیران سیاسة النظام إزاء فیروس کورونا والمعارضات المتزایدة لقرار إلغاء الحجر الصحي؟

حقیقتان کامنتان في تصریحات خامنئي

في الحقیقة، زادت تصريحات خامنئي من سطوع حقیقتین أساسیتین.

الحقيقة الأولى هي أنّ النظام یواجه مأزقاً ممیتاً، تشیر إليه وسائل الإعلام الحکومیة أحياناً باسم "ثنائیة الخبز والحیاة" أو "ثنایئة الاقتصاد والصحة"، ووصفه عضو في مجلس شورى النظام بأنه "الموت أو الانتحار خوفاً من الموت".

الحقيقة الثانية هي أنّ أرواح المواطنین لا تساوي شروی نقیر بالنسبة لخامنئي ونظامه، وأنّ هاجسه الوحید هو الحفاظ علی نظام ولایة الفقیه "بأي ثمن".

ولكن هل يمكن لخامنئي وقائد الجریمة المنظمة أن یضمن لنفسه فرصة البقاء في سدة الحکم مقابل التضحیة بأرواح ملايين الإيرانيين؟

قائد المقاومة الإيرانية السید مسعود رجوي یجب علی السؤال أعلاه بما یلي:

«يقول خامنئي أنّ "الطفرة في الإنتاج" أمر حيوي للنظام ويسعى إلى "متابعة قضية الإنتاج بأي ثمن". الثمن هو إرسال أفواج بشریة إلی الموت بما یشبه حرباً ضد الوطن.

الإنتاج والاقتصاد ذریعتان لا أکثر یهدفان إلی الحفاظ علی النظام من خطر الانتفاضة والإطاحة. هو (خامنئي) يريد توظیف كورونا في خدمة البقاء ومكافحة السقوط. لكن نظام ولایة الفقیه لن ینفذ بجلده. يعيش الكثير من الناس الآن

على فتات الخبز والماء فقط.

یا جيش الجياع، هلمّ بنا للعصیان والانتفاضة»!