728 x 90

إيران .. رسالة هتاف أهالي مريوان "الموت للديكتاتور"

  • 12/27/2019
جثمان فرهاد خسروي
جثمان فرهاد خسروي

في يوم الجمعة الموافق 20 ديسمبر 2019، هز دوي هتاف "الموت للديكتاتور" في شوارع مريوان، القاعدة الفاسدة لنظام خامنئي. فعندما كان أهالي مريوان الغاضبون يشيعون جثمان فرهاد خسروي، وهو شاب عتّال يبلغ من العمر 14 عامًا كانوا يرددون هتاف "الموت للديكتاتور" حاملين قطعا من الخبز رمزًا لفقر وجوع الشباب الذي اضطر إلى العمل في أعمال مثل العتالة من أجل لقمة العيش.

العتالون الذين يلقى الكثيرون منهم حتفهم من صعوبة العمل أو يقتلون على يد قوات حرس نظام الملالي التي تحمي خامنئي، أو أنهم يلقون حتفهم مثلما حدث لفرهاد خسروي وشقيقه اللذين اضطرا إلى السير في طرق وعرة خطيرة تحت وابل من الثلوج والبرد الشديد خوفًا من كمين قوات حرس النظام الإيراني ولقيا حتفهما ليسدل الستار عن قصة ليست الوحيدة من قصص كفاح الشعب الإيراني الأبي الرافض للظلم والعيش مطحونًا في كنف الملالي قطاع الطرق الذين يزعمون أنهم يحكمون وفقًا للشريعة الإسلامية، وهي براء مما يفعلون جملة وتفصيلا.

وتعد براءة فرهاد وشقيقه أحد الملايين من حالات اضطهاد وفساد ونهب نظام دفع الشعب الإيراني برمته والشباب الثائر إلى الوقوف في وجهه في انتفاضة نوفمبر ويقلب الأوراق.

الخوف من عواقب الانتفاضة ومحاولة إيجاد حل

الآن يهرع خبراء النظام الخائفون هنا وهناك لإيجاد مخرج من نفق الرعب الذي لا نهاية له سوى الإنهيار والإطاحة من على وجه الأرض. فعلى سبيل المثال، حذر بعض هؤلاء الخبراء الحكوميين في اجتماع عُقد تحت عنوان "النار تحت الرماد"، في إشارة إلى الغضب الاجتماعي الواسع النطاق ضد نظام الملالي المسمى بـ "الصدع"، قائلين: "إذا لم يتم رأب الصدع، فسينتهي الأمر إلى العنف، العنف الأعمى المنحدر من الطبقة الأدنى ويمتد إلى الطبقات الأخرى. " (الخبير الحكومي، فاضلي، الحكومة 20 ديسمبر 2019)

لكن أهمية الصيحات بـ "الموت للديكتاتور" في مريوان، الناتجة عن اضطهاد فرهاد والعتالين الفقراء الآخرين هي أنها تأتي في ظل ظروف يُسمع فيها دوي هذا الهتاف في كل مكان.

وفي ظل الظروف التي سلبت فيه الضربة القوية التي وجهتها الانتفاضة لنظام الملالي، النوم من عيون خامنئي والملالي الآخرين والعناصر الحكومية، يحذر وكلاء خامنئي في صلاة الجمعة من الانتفاضة والكراهية المتفجرة للشعب من النظام برمته، قائلين: "إنهم ينهشون في جلودنا ويكسرون عظامنا" ( الملا فرزانه، 20 ديسمبر) ؛ ويصف الخبراء الحكوميون الشعب المنتفض بـ "الفقراء العصبيين" ويحذرون من أنه لن تنجو أي طبقة في إيران طالما بقيت حكومة الملالي.

نعم، هذه هي الحقيقة التي سلط الحرسي قاليباف الضوء عليها في مناظرة انتخابات رئاسة الجمهورية عام 2017، وقال : إن المجتمع انقسم إلى قسمين أحدهما أقلية نسبتها 4 في المائة تابعة لنظام الملالي، والآخر هو الأغلبية الساحقة المستاءة ونسبته 96 في المائة وهم الشعب .

شهادة على الانتفاضة المستمرة

في يوم الجمعة الموافق 20 ديسمبر، صاح جميع أهالي مريوان من كل الطبقات مرددين هتاف " الموت للديكتاتور " أثناء تشييع جثمان العتال الشاب، وهي صيحة تشير إلى استمرار انتفاضة الشعب الإيراني على مستوى البلاد، ولذلك هزت أركان ديكتاتورية الملالي الفاسدة، لدرجة أنها أجبرت خامنئي مرة أخرى على أن يرسل جهانجيري ليتصدر المشهد – في إطار اعترافه بخطئه واحتياله بمناورة الرأفة الإسلامية - لمواساة عائلة العتالين وأهالي مريوان، ويتحدث عن ضرورة البحث في الوضع المعيشي للشابين العتالين اللذين فقدا حياتهما في جبال كردستان الثلجية ". ثم أمر الحاكم المجرم في كردستان بالبحث في هذه القضية . والجدير بالذكر أنه خلال السنوات الأخيرة قلما نجا العتالون يومًا من رصاصات قوات حرس نظام الملالي كما هو الحال مع ناقلي الوقود المضطهدين من أبناء البلوش. وفي كل هذه المقابلات لم يكن هناك أي إشارة إلى بحث الوضع المعيشي لهم ولأسرهم. وحتى الآن أيضًا عندما يتحدثون عن البحث في الوضع المعيشي للعتالين الذين فقدوا حياتهم لم يوعدوا بالتوقف عن إطلاق النار على العتالين وقتلهم.

لذلك من الواضح أن إرسال جهانجيري لتصدر المشهد يرجع بالتحديد إلى الرعب من دوي هتاف أهالي مريوان "الموت للديكتاتور" الذي نزل كالصاعقة على خامنئي المتعطش للدماء وزعماء النظام، وأجبرهم على مواساة أسر الضحايا والتعاطف مع القتلى، وبهذا يسري عليهم المثل القائل " يقتل القتيل ويمشي في جنازته". وهذه مناورة شريرة تعبر عن مدى رعب خامنئي من انتفاضة الشعب الإيراني.

والكلمة الأخيرة هي التضامن مع رئيسة الجمهورية المنتخبة للمقاومة الإيرانية السيدة مريم رجوي حيث قالت في رسالتها إلى أهالي مريوان: " السلام والتحية لأهالي مريوان الذين شيعوا جثمان فرهاد مرددين هتاف الموت للديكتاتور استمرارًا لانتفاضتهم البطولية وتكريمًا لشهداء انتفاضة نوفمبر . والعار واللعنة على نظام يسلب ثروات إيران ويهدرها في إشعال الحروب والقمع، ويعيش أبناء أشرافه حياة مرفهة في أوروبا وأمريكا، بينما يلجأ الأطفال الفقراء إلى العمل في العتالة والتجمد في الجبال خوفًا من بطش وهمجية قوات حرس نظام الملالي. وهؤلاء الفقراء هم الثوار الذين سيسحقون أسس الملالي ونفيهم من الدنيا » (21 ديسمبر).