728 x 90

هل الإعدام يمثل حبل المشنقة لخامنئي أم طوق النجاة؟

هل الإعدام يمثل حبل المشنقة لخامنئي أم طوق النجاة؟
هل الإعدام يمثل حبل المشنقة لخامنئي أم طوق النجاة؟

الإعدام، عقوبة غير إنسانية وإلغاء الإعدام حركة شاملة

في ضوء اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وانتشار وسائل الإعلام تدين البشرية المعاصرة الإعدام بوصفه عقوبة وحشية قروسطية. وأصبحت الرغبة في إلغاء الإعدام الآن حركة شاملة وتقدمية، ويمكن تقييم أي حكومة على أساس ذلك.

هذا وتفتخر المقاومة الإيرانية بكونها أحد رواد هذه الحركة التقدمية، وتؤكد على رفضها للإعدام رفضًا باتًا بموجب خطة السيدة مريم رجوي المكون من 10 بنود.

الإعدام، ضرورة لبقاء الاستبداد الديني

والجدير بالذكر أن نظام حكم الملالي الديكتاتوري ارتأي منذ اليوم الأول لتشكيله أن استمراره مرهون باللجوء إلى العنف الحكومي وقام مطلق العنان بإضفاء الطابع المؤسسي عليه في قوانينه القروسطية.

وبالخداع والعبثية التامة، فرض نظام الحكم الفاشي أحكامًا متخلفة على المجتمع الإيراني. والأحكام كالجلد والإعدام شنقًا والإلقاء بأبناء الوطن من فوق المرتفعات وهدم الجدران على رؤوس المتهمين والرجم والحرق وبتر الأطراف، هي عقوبات ينسبها منظرو التعذيب في هذا النظام الفاشي إلى القرآن والدين.

فهذه كذبة صارخة. إذ أنهم عندما يتعلق الأمر بأسلحة الدمار الشامل يلجأون بحرية إلى تخصيب اليورانيوم وصناعة القنابل النووية والصواريخ بعيدة المدى المحملة برؤوس نووية، ولكن عندما يتعلق الأمر بالقوانين القضائية يتعمدون نقل المجتمع الإيراني إلى العصور الوسطى.

يأتي الإصرار على تنفيذ عقوبة الإعدام اللاإنسانية في إيران في وقت ألغت فيه 107 دول حول العالم عقوبة الإعدام بالفعل، وهناك العشرات من الدول لم تنفذ عقوبة الإعدام منذ سنوات عديدة. وتحت وطأة حكم الملالي سجلت إيران الرقم القياسي في أبشع أنواع الإعدام منتهكة رغبة المجتمع الدولي.

النتيجة العكسية لعمليات الإعدام في إيران

تجدر الإشارة إلى أن نظام الملالي قد ذهب إلى أبعد من ذلك أيضًا، إذ ينفذ الإعدام على الملأ العام في حضور الأطفال بغية خلق جو من الترويع في المجتمع للحيلولة دون اندلاع الاحتجاجات.

بيد أن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل استطاع الاستبداد الديني بكل هذه البربرية والعدوانية المؤسسة في القانون منع شرارات الاحتجاجات المشتعلة في إيران؟

وهل من شأن الإعدام أن يكون طوق النجاة لهذا النظام الفاشي وأن يسهم في إطالة فترته الإجرامية؟ وهل استطاع أن يجد فرصة للبقاء على مدى من 40 عامًا باللجوء إلى جلد أبناء الوطن في الساحات ومفترق الطرق وشنق البشر أمام الأعين الباكية لأطفال إيران الأبرياء؟

وبإلقاء نظرة عامة على شبكات التواصل الاجتماعي والرغبة العامة للشعب الإيراني ندرك أن الإعدام أصبح في إيران اليوم حبل مشنقة لنظام الملالي. فكل حالة من حالات الإعدام لا تروع المجتمع الإيراني فحسب، بل تدفع إلى القيام بموجة من الاحتجاجات ضد نظام الحكم وتدفع الضمائر الجريحة الجديدة إلى ساحة النضال ضد الاستبداد الديني المتعطش للدماء.

الحركة الشاملة ضد الإعدام

كشفت حملة "كفوا عن الإعدام" على الإنترنت بمشاركة ملايين المستخدمين النقاب عن تشكيل حركة سرية في نسيج المجتمع وظهرت فجأة في المشهد السياسي ونضجت. والاستبداد الديني هو الذي يجب من الآن فصاعدا أن يقرر أي حالة إعدام جديدة على أعلى مستوى، ويأخذ التداعيات الوخيمة لهذه الجريمة بعين الاعتبار.

وربما تكون تصريحات عباس عبدي، العنصر المحترق للإصلاح، في قوله بأنه: "إذا كان المجتمع لا يجرم أي إجراء أو لا يعتبر العقوبة مناسبة لذلك الإجراء، أو لا يعتبر المحاكمة علنية وعادلة، ففي حالة تنفيذ هذا الإجراء يثور ثائر المجمتع ويكون رد فعله عنيفًا، وهلم جرا ؛ نصيحة لخامنئي. وأسوأ شيء هو أن نعتبر العقوبة حلًا للمشكلات. فالمشكلات تصبح أسوأ من العقوبة وأكثر تعقيدًا، وليست أفضل منها ". (صحيفة "اعتماد"، 14 ديسمبر 2020).