728 x 90

إيران..أزمة الانهيار غير المسبوق في أسعار النفط وتصاعد اختناق نظام الملالي

  • 3/11/2020
أزمة الانهيار غير المسبوق في أسعار النفط
أزمة الانهيار غير المسبوق في أسعار النفط

مع تفشي فيروس كورونا في جميع أنحاء العالم، كان لسوق الاقتصاد الدولي رد فعل تمثل في اتجاهه بسرعة وقوة نحو الركود، حيث كان تراجع حجم تجارة النفط من توابع ركود هذا السوق. ومن الأدلة على هذا الركود تراجع حجم شحن البضائع والسفر جوًا وبرًا. وأدى تراجع حجم شراء النفط من ناحية والإفراط في عرضه من ناحية أخرى إلى تراجع أسعاره.

وفي رد الفعل على تراجع أسعار النفط ولاستقرارها عند ما يتراوح بين 55 و 60 دولارًا، جرى الاتفاق بين أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط "الأوبك " في الاجتماع المنعقد في 5 مارس 2020 على تخفيض إنتاجها إلى 1,5 مليون برميل يوميًا. ومن المؤكد أن إيران معفاة من تخفيض الإنتاج إلى جانب فنزويلا وليبيا. ووصف نظام الملالي هذا الاتفاق بأنه إيجابي.

"صرح وزير النفط للنظام الإيراني، بيجن زنغنه، للصحفيين في فيينا يوم الخميس الموافق 5 مارس 2020 بأن تخفيض مستوى الإنتاج المشار إليه خلال الربع الثاني من العالم الحالي 2020 سيكون مشروطًا بموافقة الدول المنتجة غير الأعضاء في الأوبك أيضًا". (أسوشيتد برس، 5 مارس 2020)

ولكن في آخر اجتماع طارئ لمنظمة الأوبك، المنعقد بين الدول المصدرة للنفط بقيادة روسيا في 6 مارس، فشل الاتفاق على تخفيض إنتاج النفط، ونظرًا لاعتراض روسيا على تخفيض الإنتاج تراجعت أسعار النفط مرة أخرى بنسبة 8 في المائة، ووصل سعر البرميل إلى 46 دولارًا.

وبعد فشل الاتفاق على تخفيض إنتاج النفط، غضب وزير النفط الإيراني، بيجن زنغنه مما حدث، وقال: " هذه كانت أسوأ اجتماعات أشهدها في تاريخ الأوبك". (قناة خبر في تلفزة نظام الملالي، 7 مارس 2020)

تراجع العائدات الحكومية مع تراجع أسعار النفط

كانت حكومة روحاني تخطط لتصدير مليون برميل من النفط بسعر 50 دولارًا للبرميل في مشروع قانون الميزانية لتأمين عائدات ميزانية 2020. وفي الوقت نفسه، وصف العديد من خبراء الاقتصاد تحقيق هذا المستوى من مبيعات النفط غير واقعي وضربٌ من الخيال نظرًا للعقوبات الأمريكية القصوى.

كما أنه في الوقت الحالي، لم يتجاوز حجم مبيعات نظام الملالي من النفط 250 برميلًا خلال الشهرين الأخيرين (بموجب الإحصاءات التي قدمتها شركة تتبع ناقلات النفط).

وبناءً عليه، فإن نظام الملالي مجبر على عرض نفس الكمية القليلة من النفط التي يبيعها في السوق السوداء والتهريب بسعر أقل من السعر العالمي للنفط.

إن تراجع أسعار النفط أخطر بالنسبة لنظام الملالي إلى حد كبير مقارنة بالدول الأخرى، لأنه نظرًا لظروف المأزق الاقتصادي الذي يعاني منه هذا النظام الفاشي، فإنه في حاجة ماسة إلى كل دولار يجنيه من بيع النفط لكي يتمكن من الحفاظ على اقتصاده المترنح. وهذا الاحتياج الملح للعملة أجبر حكومة روحاني في نوفمبر 2019 على المخاطرة ورفع أسعار البنزين بمقدار 3 أضعاف.

البنزين الذي تعرض لمصير النفط

كان الملا روحاني يريد أن يضرب عصفورين بحجر واحد من خلال رفع أسعار البنزين، الأول هو تخفيض حجم الأموال التي يدفعها لدعم البنزين، والثاني هو أن يبيع فائض إنتاج البنزين الناتج عن تراجع استهلاكه بسبب ارتفاع أسعاره، للبلدان المجاورة وجني العائدات.

وأدى تنفيذ قرار الحكومة بموجب موافقة رؤساء القوى الثلاث وخامنئي شخصيًا إلى اندلاع انتفاضة شعبية في شهر نوفمبر 2019 وتم هدم العديد من مراكز القمع والنهب في نظام الملالي نتيجة لإضرام النيران فيها، إلا أن خامنئي لم يتراجع عن تنفيذ هذا القرار على الرغم من تذمر وصيحات مجلس شورى الملالي، وأصدر الأوامر بالقمع البربري للثوار، مما أسفر عن استشهاد أكثر من 1500 فردًا من أبناء الوطن الأعزاء من الفقراء والمضطهدين.

وبعد انتفاضة شهر نوفمبر قال بيجن زنغنه، في عدة مقابلات أنه يتم تخزين ما يتراوح بين 20 و 22 مليون ليتر من البنزين يوميًا من خلال التحصيص. وحينذاك، كان ليتر البنزين يُباع خارج إيران بـ 5 آلاف تومان، وبهذا كانت تجنى الحكومة عائدًا يقدر بـ 31 تريليون تومان سنويًا.

وذكرت وكالة "فارس" للأنباء " إن الحكومة تخطط لزيادة عائد المبيعات المحلية من المنتجات النفطية بمقدار الضعفين تقريبًا ليصل العائد إلى 86 تريليون تومان. وهذا يعني أن العائد من المبيعات المحلية من المنتجات النفطية سيشهد زيادة قدرها 45,5 تريليون تومان".

ولكن بانخفاض أسعار النفط، فإن أسعار المنتجات النفطية، أي البنزين والسولار والمازوت والغاز السائل سوف ينخفض بالتبعية، وسوف يؤدي ذلك إلى حدوث تأثيرات سلبية خطيرة على عائدات نظام الملالي من العملات الأجنبية بشكل مباشر، لأن المسار الضيق لعائدات النقد الأجنبي الذي يتم الحصول عليها من بيع هذه المنتجات سوف يغلق بهذه الطريقة.

ولن يكون نظام الملالي قادرًا على تحقيق هدفه المتمثل في زيادة عائداته من تصدير المنتجات النفطية بمقدار الضعفين، بل إن هذه العائدات سوف تقل مقارنة بالعام الماضي، بسبب انخفاض أسعار النفط والمنتجات النفطية التي تراجعت بنسبة الثلث خلال الأشهر الماضية.

لا عائد ولا محاولات للخروج من الأزمة

خلاصة القول، هو إن نظام الملالي غير القادر على جني الأموال يتعلق بكل قشاية للحفاظ على بقائه، إلا أن الأزمات التي تحيط به أكبر بكثير من قدرته.

وكان لتفشي وباء كورونا وتقاعس نظام الملالي في مكافحة هذا المرض المعدي انعكاسات واسعة النطاق في الأوساط السياسية المحلية والدولية.

وانتقدوا هذا النظام الفاشي بشدة، مما أدى إلى إغلاق الحدود الاقتصادية مع الدول المجاورة كخطوة أولى. وأدى المزيد من عزلة هذا النظام على الصعيد العالمي، وارتفاع عدد الضحايا إلى العديد من ردود الفعل داخل الزمر الحاكمة، وارتفعت المطالبات بتخصيص ميزانية لمكافحة وباء كورونا، وتوجهت الأنظار نحو صندوق التنمية الوطنية.

"وبتفشي فيروس كورونا وما نجم عنه من أبعاد اجتماعية واقتصادية، يدور النقاش في هذه الأيام عن استخدام موارد صندوق التنمية الوطنية لتعويض الخسائر الناجمه عنه.

وعلى الرغم من عدم إعلان المسؤولين عن ذلك رسميًا، ولكن علي أية حال، ليس من المستبعد استخدام موارد الصندوق المشار إليه واحتياطي النقد الأجنبي في هذه الظروف الحساسة. (اعتماد آنلاين، 7 مارس 2020)

ضربة قاصمة لهيكل الاقتصاد النفطي

أشار وزير النفط في نظام الملالي، بيجن زنغنه، إلى سوء نتائج آخر اجتماع لمنظمة الأوبك، لكنه لم يتوقع أن هناك أخبارًا أسوأ في الطريق، ومنها الحرب بين روسيا والسعودية على توزيع النفط وأسعاره، إلى جانب الانكماش في الاقتصاد العالمي بسبب فيروس كورونا.

وأن هذا الانكماش تفاقم لدرجة أنه أدى إلى انخفاض سعر برميل النفط إلى 28 دولارًا، وهذا أمر غير مسبوق خلال الـ 30 عامًا الماضية.

ويعتبر هذا السعر بالنسبة لنظام يعرض في السوق بشق الأنفس ما يقرب من 300 ألف برميل من النفط يوميًا للبيع سرًا بواسطة المهربين ضربة قاصمة لهيكل اقتصاده النفطي.

ويمكننا أن نتكهن بأن نظام الملالي سوف يبيع النفط بأقل من 30 دولارًا للبرميل الواحد بكثير، وبناءً عليه، في حين أن كل آمال خامنئي وروحاني تتمثل في استخدام أحدث مدخرات صندوق التنمية الوطنية وأخذ ما فيه من أجل التبادلات الاقتصادية.

ولكن ليس هناك أمل في الوصول إلى الحد الأدنى من الاستقرار والسيطرة على الأوضاع . ووفقًا لجميع الخبراء الاقتصاديين المحليين والأجانب، فإن اقتصاد نظام الملالي ينهار، ولم يعد هذا النظام الفاشي قادرًا على الاعتماد على الأصدقاء المقربين مثل روسيا والصين.

وبعبارة أخرى، فإن الاختناق الاقتصادي الذي يعاني منه نظام الملالي وصل إلى مرحلة خطرة بالنسبة لهذا النظام نتيجة لسقوط أسعار النفط، لأن المجتمع الإيراني المتفجر سوف يشتعل بأصغر شرارة بوصفه أكبر وأخطر أزمة تواجه نظام ولاية الفقيه .

ولاشك في أن انتفاضة أكبر وأشد شراسة من الانتفاضات السابقة سوف تندلع في القريب العاجل.