728 x 90

إيران .. الاقتصاد المنهار لنظام الملالي في ظل مأزق العزلة الدولية

  • 2/18/2020
حديث اليوم
حديث اليوم

نسمع هذه الأيام عن الوضع المعيشي الوخيم الذي يعاني منه الشعب الإيراني وسط دموع تماسيح المسؤولين والعناصر الحكومية في نظام الملالي ، لدرجة أن كل شخص في الصراع بين الزمر يلقي باللوم على الآخر ويتهمه بالتسبب في هذه الأوضاع الحرجة التي لحقت بالبلاد.

لكنه قلما يعترفون بهذه الحقائق أو من الأفضل أن نقول بالبنية التحتية لهذا الوضع الذي أدى إلى تأزم معيشة الشعب، إلا وأن تتفاقم صراع الأجنحة بشدة.

وفي خضم الصراع بين الزمر هذه الأيام للحصول على المزيد من حصة السلطة والنهب في مجلس شورى الملالي القادم علت أصوات الزمر واعترفت كل منها بجانب من جوانب وضع الاقتصاد المتدهور.

ومازال المسؤولون ووسائل الإعلام الرسمية الحكومية يحاولون حتى الآن وصف عجلة الاقتصاد بأنها منتجة وتمضي قدمًا.

كما تحاول حكومة روحاني التكتم على حقيقة اقتصاد نظام الملالي المترنح باستخدام الاحصاءات المفبركة التي تصفها وسائلها الإعلامية بالكذب.

لكننا في ظل مأزق العقوبات واقتراب صادرات النفط إلى الصفر ندرك من تصريحات قادة النظام أعراض وآثار عجز نظام الملالي عن الاستثمار في الصناعات الأساسية المتعلقة بالنفط، وانحدار الاستثمار في القطاع الخاص والشركات الأجنبية.

وفي هذا الصدد، يقول وزير النفط في حكومة الملا روحاني ، زنغنه : "أعتقد أن المشاريع شبه المنتهية التي لدينا في قطاع البتروكيماويات خلال الـ 5 سنوات القادمة على الأقل تقدر بما يزيد عن 30 مليار دولار.

والمشاريع شبه المنتهية تعني تلك المشاريع التي تطورت بنسبة مئوية قليلة وكلها مشاريع تم إنجازها. والمشاريع غير المنجزة هي تلك التي بدأت وتوقفنا فيها إلى منتصف الطريق.

ولكننا لم نتوقف، وما زلنا مستمرين في إنجازها، وأعتقد أن المستثمرين أيضًا يمكنهم توفير هذه الأموال.

ولكن كلما حصلنا على المزيد من الأموال من المجتمع، كلما استقطبنا الرأسماليين ولا سيما الصغار منهم واستفدنا منهم، كلما يمكننا إنجاز المزيد من المشاريع وتوفير تمويلها بدون المزيد من العناء. " (قناة "شبكه خبر" التابعة لنظام الملالي 15 فبراير 2020)

كما أعترف رئيس البورصة في نظام الملالي عن غير قصد بأن هذا النظام يسعى إلى جذب رؤوس أموال القطاع الخاص لدعم صناعة النفط، في ظل عدم انتباه المستثمرين لنية النظام في هذا الشأن.

فعلى سبيل المثال، قال: " نظرًا لأن صناعة النفط تحتاج إلى تمويل قدره 30 مليار دولار ، فأيما حولناه الآن إلى الريال ، إلا أن سوق رأس المال لديه القدرة في الواقع على تمويل ما لا يقل عن نصف هذا المبلغ". (15 فبراير 2020)

وفي الوقت نفسه، أشارت وسائل الإعلام الحكومية إلى نشر تقريرين صادرين عن منظمة التخطيط والميزانية ومركز نظام الملالي لبحوث التنمية تم الاعتراف فيهما بتراجع الاستثمار في مشاريع نظام الملالي الاقتصادية.

وحول هذين التقريرين كتبت صحيفة "جهان صنعت" الحكومية في 15 فبراير 2020: "المستندات النفيسة للحقائق المريرة لاقتصاد إيران على مستوى كبير ".

وبناءً على هذين التقريرين، فإن الجهات الرسمية الحكومية ترى أن الاقتصاد الإيراني شهد انخفاضًا في معدل الاستثمار خلال العقد الماضي.

وبدأ المعدل الإجمالي للاستثمار الذي كان أعلى من 30 في المائة في الفترة من 1996 حتى 2005، في التراجع بسبب الانخفاض في معدل الاستثمار في الآلات، وازداد هذا التراجع بعد عام 2011 ، لدرجة أن هذا المعدل وصل إلى أدنى مستوى له خلال الـ 40 عامًا الماضية.

واستنتج الخبراء الحكوميون من دراسة انحدار الاستثمار أن "السبب في زيادة التراجع هو الالتباسات الكبيرة والتطلعات التعجيزية في السياسات الاقتصادية التي أصبحت أكثر سوءًا ، إضافة إلى فقدان التنسيق السياسي في إيران بسبب تكثيف العقوبات".

ونرى هذا الوجه من حقيقة استقطاب نظام الملالي للمستثمرين المحليين والأجانب في الاعتراف بطباعة نقود بدون غطاء.

وكتبت صحيفة " سياست روز " الحكومية في مقال بعنوان "بورصة حاجزة تدفق السيولة النقدية" : " يفيد إعلان البنك المركزي إن حجم السيولة النقدية قد ارتفع إلى أكثر من2260 ألف مليار تومان بزيادة قدرها 28,2 في المائة مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي.

وبموجب ما أعلنه البنك المركزي، فإن نمو السيولة النقدية وصل في شهر ديسمبر 2018 إلى نسبة 22,1 في المائة وارتفعت هذه النسبة في الوقت الراهن إلى 28,2 في المائة".

وبناءً عليه، يتضح أن عملية طباعة النقود بدون غطاء والنقود غير المنتجة تسير خطوة بخطوة مع الانحدار في الاستثمار في المشاريع الاقتصادية؛ وتشهد زيادة كبيرة. كما أن زيادة النقود بدون غطاء تسير خطوة بخطوة مع ارتفاع نسبة البطالة والركود في الصناعة.

وفي هذا الصدد، قال الخبير الاقتصادي الحكومي، شقاقي شهري: "لقد فقدت البلاد حوالي 60 مليار دولار من عائدات صادرات النفط الخام بسبب العقوبات، ويتعين علينا الآن تعويض هذا المبلغ".

واعترف هذا الخبير الحكومي بالمأزق الذي يعاني منه نظام الملالي، وأضاف قائلًا: " إن البلاد تعاني الآن من بعض الأزمات الخطيرة، من بينها أزمة عدم التنفيذ، أي أننا نتحدث فقط ولا نفعل شيئًا". (صحيفة "وطن امروز" الحكومية ، 15 فبراير 2020)