الرئيسيةأخبار إيراندعوةُ مجتبى خامنئي للتعتيم تصطدم بتحذير بزشكيان من سقوط المجتمع عن «حافة...

دعوةُ مجتبى خامنئي للتعتيم تصطدم بتحذير بزشكيان من سقوط المجتمع عن «حافة الهاوية»

2Shares

دعوةُ مجتبى خامنئي للتعتيم تصطدم بتحذير بزشكيان من سقوط المجتمع عن «حافة الهاوية»

كشف التناقض الصارخ الذي تفجر على أعلى مستويات المنظومة الحاكمة في إيران عن حالة ذعر وجودي تعيشها سلطة الولي الفقيه من اندلاع انتفاضة شعبية وشيكة تعصف بأركان النظام؛ فبينما دعا مجتبى خامنئي في رسالة متلفزة إلى فرض التعتيم التام وحظر الحديث عن إخفاقات ونقاط ضعف النظام بدعوى منع إحباط الموالين، خرج الرئيس مسعود بزشكيان في اليوم ذاته ليحذر علناً من أن المجتمع الإيراني يقف بالفعل «على حافة الهاوية» وأن فرض أي ضغط اقتصادي إضافي كفيل بدفعه نحو السقوط والانفجار. وتؤكد هذه الازدواجية الفاضحة أن الخلافات المتصاعدة بين مراكز القوى لا تدور حول معالجة مآسي المواطنين، بل تتمحور حول آليات تأمين بقاء الفاشية المتسترة بعباءة الدين أمام غليان الملايين من الجياع والمحرومين.

أوامرُ التعتيم: محاولةٌ يائسة لستر عورات الفشل الهيكلي

جسدت رسالة مجتبى خامنئي في 28 أغسطس نهج الهروب إلى الأمام ومحاولة محاصرة الحقيقة؛ إذ طالب صراحة بمنع رواية أو تسليط الضوء على نقاط الضعف والإخفاقات المتراكمة، زاعماً أن مناقشة تلك الأزمات في ظل الضغوط الخارجية يخدم الخصوم ويفت في عضد المعسكر الموالي. ويعد هذا التوجيه دعوة رسمية لتشديد الرقابة وتكميم الأفواه، في مسعى لمنع تسرب الإحصاءات التي تفضح تهاوي الاقتصاد، ومحاولة يائسة لترميم الروح المعنوية المنهارة لقوات حرس النظام الإيراني وأجهزته الأمنية عبر فرض سياسة الإنكار المطبق.

تقريرٌ رسمي يفضح سقوط 63 مليون إيراني تحت خط الفقر وعجز الأجور عن تغطية نفقات 8 أيام

كشفت صحيفة «ابتكار» الحكومية عن قفز التكلفة الشهرية لسلة المعيشة الأساسية للأسرة إلى 90 مليون تومان، ما أدى إلى انزلاق أكثر من 63 مليون مواطن (نحو 70% من السكان) تحت خط الفقر، في ظل انهيار القدرة الشرائية للطبقة العاملة بحيث لم تعد الأجور تكفي لتغطية أكثر من ثمانية أيام في الشهر، وسط تسخير موارد البلاد لتمويل مافيات حرس النظام وأجهزة القمع والمغامرات الخارجية على حساب لقمة عيش الكادحين.

تحذيرُ بزشكيان: اعترافٌ صريح ببرميل البارود الاجتماعي

على النقيض تماماً من محاولات التستر، جاءت تصريحات مسعود بزشكيان عبر التلفزيون الحكومي لتعكس حجم الهلع الميداني لدى الجهاز التنفيذي؛ حيث أقر بصعوبة الوضع الاقتصادي، وانهيار عوائد النقد الأجنبي، وأزمة الاستيراد، وعجز السلطات عن تأمين الوقود والمشتقات النفطية. وبلغ الاعتراف ذروته بتوجيهه تحذيراً غير مسبوق لأركان النظام قائلاً: «إن الناس يقفون الآن على الحافة، وإذا فرضتُ عليهم ضغطاً إضافياً، فقد يسقطون عن هذه الحافة». ويمثل هذا التصريح إقراراً رسمياً لا لبس فيه بأن المجتمع وصل إلى نقطة اللاعودة، وأن أي صدمة سعرية جديدة في قطاع الطاقة أو الخدمات ستكون بمثابة الصاعق الذي يفجر الشارع في وجه المنظومة بأكملها.

نهجان متنازعان والهدف واحد: النجاة من مقصلة السقوط

يفضح هذا التضارب في الخطاب عمق الانقسام الاستراتيجي داخل أروقة الحكم؛ حيث يتبنى جناح التشدد أسلوب التعتيم، وتكريس الأجواء الحربية، وتكثيف الإعدامات والبطش لفرض الرعب وشل حركة المجتمع، بينما يرى الجناح المقابل أن الإفراط في الضغط الأمني يسرّع من وتيرة الانفجار الاجتماعي الحتمي ويدعو لتهدئة تكتيكية لامتصاص الغضب. ورغم هذا التباين الشكلي، فإن كلا التيارين يلتقيان عند قاسم مشترك واحد هو: الرعب المطلق من الشعب الإيراني وإدراك عجزهما عن تقديم حلول جذرية للفساد الممنهج وانهيار العملة والفقر المستشري، مما حول الصراع البيني إلى تراشق علني وصل إلى حد التنازع على أبسط السلع التموينية وملفات إدارة الممرات المائية.

استحالة حجب الكارثة عن وعي الملايين المنتفضة

تثبت الوقائع أن قرارات حظر نشر الأرقام وإخفاء بيانات الفقر لن تنجح في تزييف الواقع المعاش؛ فالأسرة التي حُرمت من غذائها الأساسي، والعامل الذي تبخرت قدرته الشرائية، والمتقاعد العاجز عن شراء الدواء لا يحتاجون إلى تقارير حكومية ليدركوا أن حياتهم سُحقت تحت وطأة هذا النظام. إن محاولات التعمية الإعلامية تصطدم بوعي جمعي تشكل عبر ست انتفاضات وطنية عارمة، وبإصرار وحدات المقاومة والشباب الثائر على كسر طوق الترهيب، مما يجعل مسألة احتواء الغضب المتراكم أمراً مستحيلاً على أجهزة القمع التابعة لـ حرس النظام الإيراني.

يُعري التناقض الفج بين دعوة الولي الفقيه للتعتيم واعترافات حكومته بالوقوف «على حافة الهاوية» حالة الإفلاس السياسي والرعب المستحكم داخل قمة النظام؛ إذ يبرهن هذا التخبط على أن المنظومة الحاكمة باتت عاجزة عن إخفاء هزيمتها الاقتصادية أو لجم الاحتقان الشعبي المتراكم. إن تصدع القمة وتراشق الأجنحة في طهران يلتقيان اليوم مع جاهزية ثورية كبرى في عمق الشارع الإيراني، مؤكدين أن الفاشية المتسترة بعباءة الدين تقترب من لحظة الحساب التاريخي، وأن إرادة الشعب ومقاومته المنظمة كفيلتان بإسقاط الاستبداد وتأسيس جمهورية ديمقراطية حرة تضمن السيادة والكرامة والعدالة لكافة المواطنين.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة