الرئيسيةأخبار إيرانبين مقصلة الفقر وشبكات الاستغلال: المرأة الإيرانية في دوامة الصراع من أجل...

بين مقصلة الفقر وشبكات الاستغلال: المرأة الإيرانية في دوامة الصراع من أجل البقاء

2Shares

بين مقصلة الفقر وشبكات الاستغلال: المرأة الإيرانية في دوامة الصراع من أجل البقاء

استهلت لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية تقريرها الأخير بالتأكيد على حقيقة صادمة: لم يعد انخراط المرأة الإيرانية في أسواق العمل الهامشية مؤشراً على التمكين أو الاستقلال الاقتصادي، بل غدا شكلاً من أشكال الصراع القاسي والمجرد من أجل البقاء. إلا أن تداعيات الانهيار المعيشي الممنهج لا تقف عند حدود العمل الشاق وغير المحمي في الحقول والورش؛ بل تمتد لتخنق ملايين النساء وتدفعهن نحو أشكال مأساوية ومركبة من الاستنزاف الجسدي، والاجتماعي، والقانوني.

من شظف العيش إلى فخاخ الاستغلال القسري

في ظل غياب شبكات الأمان الاجتماعي وارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات غير مسبوقة، تجد النساء المعيلات لأسرهن والفتيات في المناطق المهمشة أنفسهن في مواجهة خيارات مدمرة. إن الفقر المدقع، الناجم عن استنزاف ثروات البلاد في تمويل أجهزة القمع والمغامرات الإقليمية تحت سلطة «الولي الفقيه»، حوّل قطاعات واسعة من النساء إلى فئات بالغة الهشاشة.

هذا الانسداد الاقتصادي الكامل فتح الباب على مصراعيه لظواهر الاستغلال؛ حيث تدفع الحاجة الماسة لتأمين لقمة العيش أو توفير مأوى للأطفال ببعض النساء نحو شبكات الاتجار والفساد القسري. وبدلاً من معالجة الجذور البنيوية لهذه الكوارث المعيشية، يتعامل النظام الحاكم مع الضحايا بازدواجية؛ فهو من جهة يخلق الشروط الاقتصادية المنتجة للفقر والهشاشة، ومن جهة أخرى يُجرّم النساء المستضعفات ويتركهن دون أدنى حماية قانونية أو مجتمعية.

“النساء يمتن من أجل الحرية”: المرأة الإيرانية تقود “هندسة المستقبل” وترفض ديكتاتورية الشاه والملالي

أكدت الدكتورة فيليستي جيري، المحامية والخبيرة القانونية البارزة، في مقال تحليلي أن النضال من أجل إيران ديمقراطية تحول إلى واقع منظم تقوده النساء فكرياً وعملياً، مشيرة إلى أن المرأة الإيرانية، من زنازين إيفين وقرجك إلى المنابر الدولية في واشنطن، ترسم ملامح المستقبل الديمقراطي عبر «خطة النقاط العشر»، رافضة سياسات الاسترضاء الغربية ومفككة أوهام «المعارضة المصطنعة» وأنصار نظام الشاه السابق.

من براثن العوز إلى أعواد المشانق: ضحايا نقل المخدرات

تتجلى أكثر أوجه المأساة قسوة في استغلال مافيات التهريب للحاجة المعيشية لدى نساء المناطق الحدودية والمحرومة، واستخدامهن كأدوات منخفضة التكلفة لنقل كميات محدودة من المواد المخدرة لسد رمق أسرهن.

المفارقة المؤلمة تكمن في المنظومة القضائية والجزائية للنظام؛ فبينما تحظى شبكات التهريب الكبرى المرتبطة بالأجهزة الأمنية بالحصانة وتجني أرباحاً طائلة، تُصب أقصى العقوبات على النساء المسحوقات. وتُعد إيران في صدارة دول العالم في تنفيذ أحكام الإعدام بحق النساء؛ حيث تقف العشرات من الأمهات والفتيات خلف قضبان السجون أو يُسَقن إلى المشانق نتيجة تورطهن الاضطراري في دوائر التهريب الصغيرة بدافع الفقر التام، ليتحول البؤس الاجتماعي بقرار قضائي إلى حكم بالإعدام.

الاستغلال المزدوج: تقاطع التمييز الجنساني والتوحش الاقتصادي

تعيش المرأة الإيرانية تحت وطأة استغلال مضاعف وممنهج تفرضه بنية الحكم الديني المتصلبة:

  • الاستنزاف في الاقتصاد غير الرسمي: حرمان المرأة من الأجور المتكافئة، وفرض ساعات عمل مضنية في قطاعات تفتقر للتأمين الصحي وبدلات الإجازات أو تعويضات الحوادث، حيث يتم تقليص أجور النساء مقارنة بالرجال تحت ذريعة العمل المؤقت.
  • العبء المنزلي غير المعترف به: بعد انتهاء ساعات العمل المرهقة خارج المنزل، تقع على عاتق المرأة مسؤولية الرعاية والتدبير المنزلي في ظل غلاء المعيشة وتردي الخدمات الأساسية، مما يؤدي إلى إنهاك بدني ونفسي مستمر وتآكل تدريجي في الصحة العامة.
  • التشريعات المقيدة: تكرس القوانين التمييزية تبعية المرأة وتحد من قدرتها على التملك، أو الوصول إلى التمويل المستقل، أو تأسيس نقابات مهنية تدافع عن حقوق العاملات.
مسار الاستغلالالعامل المحركالنتيجة المفروضة على المرأة
العمل غير الرسميانعدام الفرص والفقر الحادحرمان تام من التأمين والضمان الاجتماعي
التهريب الاضطراريانعدام الدخل واستغلال العصاباتالسجن طويل الأمد أو أحكام الإعدام
الاستغلال الاجتماعيانهيار المعيل وغياب الدعم الحكوميالتهميش والتعرض للانتهاكات المستمرة

دور المرأة الإيرانية في المقاومة: من وحدات الانتفاضة إلى حلم إيران الحرة

قدمت الدكتورة زينب البدول، النائبة السابقة في البرلمان الأردني والرئيسة السابقة للجنة شؤون المرأة فيه، في مقال نشره موقع «إيلاف» بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، نظرة معمقة حول دور المرأة الإيرانية في النضال من أجل الحرية والديمقراطية، متناولة الفروقات الجوهرية بين نضالات النساء في إيران والأردن، ومؤكدة أن المرأة الإيرانية أصبحت نموذجاً يحتذى به في نهوض المرأة بالشرق الأوسط والعالم.

البنية المستبدة كعائق أمام التحرر الاقتصادي

إن كل حلقة في هذه السلسلة المتصلة من المعاناة تؤكد أن وضع المرأة لا يمكن فصله عن البنية السياسية القائمة. فالنظام الذي يستند في جوهره إلى إقصاء المجتمع وتكريس التمييز لا يمكن أن ينتج سياسات تنموية تضمن كرامة المرأة العاملة. إن الفساد الهيكلي واستئثار المؤسسات العسكرية والريعية بالمقدرات الوطنية يحرمان قطاعات الصحة، والتعليم، والضمان الاجتماعي من الموارد الحيوية، مما يجعل النساء أولى ضحايا التردي الاقتصادي.

من هذا المنطلق، لم تعد معركة المرأة في إيران مجرد نضال لتحسين شروط الأجور أو الحصول على خدمات تأمينية جزئية، بل أصبحت مواجهة شاملة ضد النظام المسؤول عن إنتاج الفقر والقهر. إن كسر دوامة الاستغلال وتأمين حياة كريمة وآمنة للمرأة الإيرانية يمران حتماً عبر تفكيك هذه المنظومة الاستبدادية، وإرساء دعائم دولة ديمقراطية تكفل المساواة التامة، والعدالة الاجتماعية، وسيادة القانون.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة