الرئيسيةأخبار إيرانمن تآكلِ أركان السلطة إلى صراع الأجنحة: كيف يكشفُ الإعلامُ خشيةَ الولي...

من تآكلِ أركان السلطة إلى صراع الأجنحة: كيف يكشفُ الإعلامُ خشيةَ الولي الفقيه من المقاومة المنظمة؟

1Shares

من تآكلِ أركان السلطة إلى صراع الأجنحة: كيف يكشفُ الإعلامُ خشيةَ الولي الفقيه من المقاومة المنظمة؟

تتسع رقعة الصراعات المحمومة وحرب الأجنحة داخل أروقة الحكم في إيران، بالتوازي مع صدور بيانات مذعورة من حرس النظام الإيراني تعكس عمق الأزمة والانهيار الهيكلي للسلطة. وأمام الصمود المتصاعد للمقاومة الإيرانية ووحدات المقاومة، تعكس الاعترافات الرسمية للإعلام الحكومي صورة نظامٍ تآكلت أركانه ويتفشى في جسده السرطان، وسط ذعر دائم من كابوس السقوط المحتوم على يد الشعب والمقاومة المنظمة.

كيف تُفكك تصدعات ما بعد الحرب هيكل النظام الإيراني؟

سارعت طهران إلى ادعاء النصر بعد الحرب بناءً على مغالطة بقاء النظام، غير أن هذا الصمود المزعوم جاء بكلفة تدميرية باهظة تركت بنية السلطة ممزقة بشكل حرج، لا سيما بعد مقتل الولي الفقيه علي خامنئي وتصفية كبار المسؤولين وقادة حرس النظام. وتحول التناحر الفصائلي الداخلي اليوم من صراع تقليدي على النفوذ والحصص إلى معركة وجودية محتدمة حول بقاء النظام نفسه والنهج القادر على حفظ كيان الدولة.

تصدعات ما بعد الحرب | صراع الأجنحة | الولي الفقيه | يوليو 2026
 بياناتُ حرس النظام الإيراني: الاحتفالُ بعدم السقوط يعكس الرعب الدفين

كشف البيان الأخير الصادر عن حرس النظام الإيراني بمناسبة الذكرى الثامنة والثلاثين لعملیة الضياء الخالد الكبرى، وما تخلله من آهات ونحيب حول الدور البارز لـ منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في الانتفاضات الشعبية، عن حجم الذعر المترسخ في أعماق السلطة.

وجاء في بيان الحرس: «إن الذاكرة التاريخية للشعب الإيراني تظهر أن واحدة من أبهى تجليات اقتدار وبصيرة الشعب الإيراني الشامخ تجسدت في التصدّي لتيار النفاق… وصنعت ملحمة مرصاد».

إن هذا الاستعراض الكلامي والعربدة السنوية ليسا سوى توثيق رسمي لحقيقة سياسية قائمة: إن السلطة، وفي ظل هاجسها الدائم من كابوس السقوط، تحتفل سنوياً بـ عدم سقوطها على يد مجاهدي خلق، وتستغل هذه المناسبات لتوجيه تحذيرات صريحة لقواتها المنهارة بشأن التهديد الوجودي الرئيسي الذي يواجه نظام الولي الفقيه.

متاستاز السرطان وتآكل الأسنان: اعترافات الإعلام الحكومي بالنهاية

من جهة أخرى، تكشف الاعترافات المتزايدة لأجنحة السلطة المتصارعة عن محتضر يصارع الموت في مراحله الأخيرة. فقد شبهت صحيفة «آرمان ملي» الحكومية في عددها الصادر بتاريخ 27 يوليو وضع السلطة بمريض السرطان، محذرة من الفوات الكلي للوقت:

«إن استمرار هذا الوضع يمكن أن يخلق مخاطر جديّة لمستقبل البلاد؛ ومن ثم، فإن من الضروري منع انتشار ومتاستاز [تفشي السرطان في الجسد] هذه الظاهرة، لأنه بخلاف ذلك، قد يصل المجتمع إلى مرحلة يصبح فيها إعادته إلى المسار الصحيح أمراً شديد الصعوبة أو حتى مستحيلاً».

وفي السياق ذاته، اعترفت صحيفة «جهان صنعت» بالتآكل الداخلي المستشري، ملمحة إلى أزمة هيئة الإذاعة والتلفزيون الخاضعة لسيطرة الجناح المتشدد والسلطة الحاكمة: «الآن هو وقت العمل، ولا ينبغي أن نترك هذا التآكل يصل إلى عصب السن بحيث لا يعود قابلاً للترميم، لأننا سنكون مجبرين حينها على قلع هذا السن. إن البعض الآن يتصرفون بهذه الطريقة ويتجاوزون مصالح البلاد لمجرد الحفاظ على مناصبهم». 

انفجار خلافات بعد سيرك جنازة: انهيار مسودة تفاهم يدفع نظام الولي الفقيه نحو خيارات انتحارية

بمجرد انتهاء مراسم تشييع جثمان الولي الفقيه السابق علي خامنئي، انفتحت مجدداً الجروح الغائرة للأزمات الداخلية وصراعات الأجنحة المتناحرة في عمق النظام حول مصير مسودة التفاهم المعلقة. ويشن تيار متشدد داخل برلمان السلطة هجوماً عنيفاً على رئيسي السلطتين التنفيذية والتشريعية، حيث طالب الملا حميد رسائي رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بالإنهاء الرسمي والشامل للمسار الدبلوماسي، مما يدفع النظام نحو انسداد سياسي وخيارات انتحارية.

صراع الأجنحة | مسودة التفاهم | الولي الفقيه | يوليو 2026
 صراع الأجنحة ولكمات كيهان: الولي الفقيه يملك الإعلام وحديث عن خنجر شمر

وفي غضون ذلك، اعترفت صحيفة «كيهان» التابعة لـ الولي الفقيه بوزن الشقاق المتزايد في هرم السلطة عقب شطب وتعديل تصريحات مسعود بزشكيان؛ حيث وجهت الصحيفة صفعة جديدة لرئيس رژيم مذكرّةً إياه بحدود صلاحياته:«وفقاً للمادة 110 من الدستور، فإن الإذاعة والتلفزيون يخضعان بالكامل لسيطرة وإدارة الولي الفقيه…».

ثم تابعت صحيفة «كيهان» هجومها في المادة الصادرة بتاريخ 27 يوليو تحت عنوان احذروا ألا يضيع خنجر شمر، واصفة الفصيل المنافس بوارثي شمر ويزيد؛ وهو تعبير يجسد حدة الأزمة الداخلية والذعر الشديد من الخناجر التي قد تُغرس في ظهر حرس النظام الإيراني وهيكل السلطة من داخل أجنحتها المتصارعة.

«ترسم هذه الاعترافات الصريحة الوجه الحقيقي لنظامٍ محاصرٍ ببنك أزمات ومأزق شامل؛ نظامٍ ينخر الفساد والتآكل عظامه حتى النخاع، ويتلوى في كل لحظة رعباً من زلزال السقوط المحتوم على يد الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة ووحدات المقاومة المتربصة به في كل مدينة وحي.»

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة