الرئيسيةأخبار إيران البروفيسور جاويد رحمان: فتاوى خميني تتكرر اليوم لتصفية المعارضين ومحاسبة الجناة شرط...

 البروفيسور جاويد رحمان: فتاوى خميني تتكرر اليوم لتصفية المعارضين ومحاسبة الجناة شرط لإنهاء الإفلات من العقاب

مؤتمر دولي لخبراء الأمم المتحدة والعدالة الجنائية يبحث مجزرة 1988 واستمرار الإعدامات في إيران..

0Shares

 البروفيسور جاويد رحمان: فتاوى خميني تتكرر اليوم لتصفية المعارضين ومحاسبة الجناة شرط لإنهاء الإفلات من العقاب __ مؤتمر دولي لخبراء الأمم المتحدة والعدالة الجنائية يبحث مجزرة 1988 واستمرار الإعدامات في إيران..

عُقد مؤتمر دولي عبر الفضاء الافتراضي بمشاركة نخبة رفيعة المستوى من المقرّرين الحاليين والسابقين لمنظمة الأمم المتحدة، وكبار القضاة والمدعين العامين في المحاكم الجنائية الدولية، وخبراء بارزين في القانون الدولي وحقوق الإنسان، تحت عنوان: «مجزرة عام 1988 واستمرار الإعدامات.. جريمة مستمرة ضد الإنسانية في إيران: الإعدامات السياسية ومسؤولية التحرك الدولي».

وافتُتحت أعمال المؤتمر برسالة وجهتها السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أكدت فيها أن حراك التقاضي وملاحقة مرتكبي المجازر يمثلان جزءاً لا يتجزأ من حركة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة لإسقاط الاستبداد وإقامة الجمهورية الديمقراطية.

وشهد المؤتمر مشاركة دولية استثنائية ضمت شخصيات حقوقية وقضائية عالمية؛ من بينهم السفير ستيفن راب (سفير الولايات المتحدة المتجول الأسبق لعدالة الجرائم الجنائية العالمية والمدعي العام للمحكمة الخاصة بسيراليون)، والدكتور مارك إيليس (المدير التنفيذي لنقابة المحامين الدولية)، وغراژينا بارانوفسكا (نائبة رئيس الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري بالأمم المتحدة)، والسفير يواخيم روكر (رئيس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لعام 2015 والسفير الألماني الأسبق)، والقاضي ريتشارد غولدستون (المدعي العام الأسبق للمحكمتين الدوليتين ليوغوسلافيا السابقة ورواندا)، والبروفيسورة أناليزا تشامبي (المستشارة الخاصة السابقة للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية)، والبروفيسورة ليلى سادات (المستشارة الخاصة السابقة للمدعي العام للجنائية الدولية بشأن الجرائم ضد الإنسانية)، وستيفاني وولف (رئيسة الرابطة الدولية لعلماء الإبادة الجماعية)، والقاضي جيفري روبرتسون (رئيس محكمة الأمم المتحدة الخاصة بسيراليون)، والبروفيسور كلاوديو غروسمان (المقرر الخاص للجنة القانون الدولي ورئيس لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة لأربع دورات).

البروفيسور جاويد رحمان: مجزرة 1988 إبادة وجريمة ضد الإنسانية.. وإعدامات اليوم امتداد ممنهج لإفلات نظام الولي الفقيه من العقاب

وجّه البروفيسور جاويد رحمان، المقرر الخاص السابق للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في إيران، تحية إجلال لصمود ضحايا مجزرة عام 1988، معلناً تضامنه الكامل مع السجناء السياسيين المضربين عن الطعام ضمن حملة «ثلاثاءات لا للإعدام» في 61 سجناً. وأكد أن توثيقه القانوني أثبت ارتكاب النظام جرائم إبادة وضد الإنسانية عبر التصفية الممنهجة لعشرات الآلاف من المعارضين، مشدداً على أن الإفلات التاريخي لقادة نظام الولي الفقيه من المحاسبة شكّل الأرضية الخصبة لإعادة تكرار ذات الفظائع وتنفيذ موجة الإعدامات السياسية المتصاعدة اليوم.

وفي كلمة رئيسية له خلال المؤتمر، أكد البروفيسور جاويد رحمان، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران (2018–2024)، أن الإعدامات وحملات القمع الراهنة تمثل استنساخاً مباشراً للمرتكزات الفكرية والفتاوى التي قادت مجزرة عام 1988، مشدداً على أن التقرير الأممي وثّق وقائع ترقى إلى مرتبة الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، ومطالباً المجتمع الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة بتفعيل آليات مساءلة دولية وممارسة الولاية القضائية العالمية لوضع حد للإفلات المتجذر من العقاب.

النص الكامل لكلمة البروفيسور جاويد رحمان (مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران 2018–2024):

«مرحباً بكم جميعاً، وشكراً جزيلاً لكم.

أقف اليوم إلى جانبكم لأحيي ذكرى ضحايا مجزرة عام 1988، وأعرب عن بالغ إجلالي لشجاعتهم وبسالتهم وصمودهم الراسخ. إنني أشاطر عائلات وذوي ضحايا مجزرة عام 1988 عميق مشاعر الحزن والأسى. كما أود أن أبعث برسالة تضامن راسخة إلى السجناء السياسيين المحكوم عليهم بالإعدام وإلى عائلاتهم؛ حيث يواصل هؤلاء السجناء، وللأسبوع الـ136 على التوالي، حراكهم الاحتجاجي عبر الإضراب الأسبوعي عن الطعام كل يوم ثلاثاء ضمن حملة ثلاثاءات لا للإعدام الممتدة في 61 سجناً على الأقل في شتى أنحاء البلاد. إننا نتلقى كل يوم رسائل صمود ومقاومة متجددة من هؤلاء السجناء، وذلك على الرغم من الأخطار الجسيمة المحدقة بهم.

وكما تعلمون، وكما أُشير في مستهل الجلسة، فقد ركّز تقريري النهائي—بصفتي مقرراً خاصاً للأمم المتحدة معنياً بحالة حقوق الإنسان في إيران، والصادر في يوليو/تموز 2024—على الجرائم الفظيعة والانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان المرتكبة من قِبل سلطات النظام الإيراني. ولقد وثّقتُ في هذا التقرير الاستهداف الممنهج لعشرات الآلاف من المعارضين السياسيين عبر الإعدامات الميدانية والتعسفية وخارج نطاق القضاء، وممارسات التعذيب، والإخفاء القسري؛ وهي أفعال ارتُكبت في الفترة ما بين عامي 1979 و1988 وتُعد بحكم القانون الدولي جرائم ضد الإنسانية نُفذت من خلال القتل والإبادة الجماعية.

ومع التشديد على فداحة وخطورة هذه الجرائم، أوضحتُ في التقرير أن تلك الفظائع، ولا سيما مجزرة عام 1988، تجسد أبشع وأفدح انتهاكات لحقوق الإنسان؛ إذ تورط مسؤولون رفيعو المستوى في أجهزة الحكم بصورة نشطة ومباشرة في التخطيط لها، وإصدار الأوامر بتنفيذها، وارتكاب جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية. كما كشف التقرير بجلاء كيف أن سياسة الإفلات من العقاب لمرتكبي مجزرة 1988 وغياب المساءلة والمحاسبة بحق الجناة قد وفرا الأرضية ومهدا الطريق لارتكاب مزيد من الجرائم المروعة في الفترات اللاحقة. وحذّرتُ كذلك من أن استمرار مفعول وسريان فتوى المقبور خميني قد أبقى الباب مفتوحاً لمعاودة تكرار الإعدامات السياسية. وللأسف البالغ، فإن تحذيراتي السابقة وتوقعاتي بشأن استئناف تصفية السجناء السياسيين واستنساخ مجزرة 1988 تتحول اليوم أمام أعيننا إلى واقع ملموس.

إن الفتوى ذاتها والأسس الأيديولوجية عينها التي حُكم بموجبها بالإعدام على آلاف السجناء من أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق في عام 1988، يُعاد تطبيقها اليوم بصورة مفجعة؛ حيث تُستغل وتُوظف ذات المفاهيم مثل المحاربة والبغي كأدوات بطش وقمع لبث الرعب والترويع وإعدام كل من يثبت على موقفه المبدئي الرافض لوحشية واستبداد السلطة. وعقب الاحتجاجات الشعبية العارمة في سبتمبر/أيلول 2022، أطلقت سلطات النظام موجة جديدة من القمع، شملت إعدامات ذات دوافع سياسية وأحكام إعدام استهدفت أنصار منظمة مجاهدي خلق وأعضاء معاقل الانتفاضة. إن المبدأ الجوهري الحاكم لهذه الممارسات لم يتغير على الإطلاق؛ فالأفراد يُحكم عليهم بالموت ويُساقون إلى المشانق ليس لارتكابهم أفعالاً جرمية، بل بسبب معتقداتهم السياسية، وانتماءاتهم التنظيمية، ورفضهم الاستسلام والخنوع للنظام.

وقد اختُتم تقريري المتعلق بالجرائم الفظيعة بحزمة من التوصيات المحددة الموجهة إلى المجتمع الدولي ومختلف الدول، تضمنت إنشاء آلية محاسبة ومساءلة دولية لملاحقة ومساءلة المتورطين في ارتكاب تلك الفظائع إبان مجزرة عام 1988. كما أوصيت الدول باللجوء إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية لضمان المحاسبة والعدالة حيال الجرائم الخاضعة للقانون الدولي، وعلى رأسها الجرائم التي ارتُكبت خلال مجزرة 1988.

ورغم مرور سنوات قليلة على نشر هذا التقرير، فقد مارس النظام الإيراني وأعوانه ضغوطاً هائلة عبر الاستهداف المباشر، والترهيب، والمضايقات، والتهديدات الشخصية بالإيذاء؛ لا لشيء إلا لأنني كشفتُ حقائق هذا النظام وعرّيتُ ممارساته وأركانه. ولكن في الوقت ذاته، أرى أن جدار الصمت الدولي قد بدأ يتداعى؛ إذ اعتُبر اعتراف الجمعية العامة للأمم المتحدة لأول مرة بمجزرة عام 1988 في قرارها السنوي الصادر في ديسمبر/كانون الأول 2025 خطوة بالغة الأهمية والدلالة.

د. مارك إيليس: أدوات الولاية القضائية العالمية سبيل ملزم لمحاكمة قادة نظام الولي الفقيه على جرائم الإعدام

شدد الدكتور مارك إيليس، المدير التنفيذي لنقابة المحامين الدولية (IBA)، على تضامن المجتمع القانوني الدولي مع نضال الشعب الإيراني، محذراً أركان نظام الولي الفقيه وقضاءه من وهم الرهان على عامل الوقت لطمس معالم جرائمهم والإفلات من العقاب. وأكد أن توظيف آلة الإعدام لبث الرعب ومنع إحياء الاحتجاجات الشعبية يمثل امتداداً لمجازر الماضي ضد الإنسانية، مشيراً إلى أن تطبيق الولاية القضائية العالمية عبر المحاكم الوطنية يشكل سبيلاً قانونياً حاسماً لتقديم الجناة إلى العدالة.

غير أن هذه الخطوة تستلزم تدابير عملية وإجراءات ملموسة إضافية؛ ولذا أطالب الأمم المتحدة بضرورة الاعتراف بالصلة الوثيقة والارتباط العضوي المباشر بين مجزرة عام 1988 والانتهاكات الفادحة الجارية لحقوق الإنسان في إيران اليوم.

إن إقرار العدالة لضحايا مجزرة عام 1988 والضحايا المرتبطين بتلك الفظائع في إيران يُعد أمراً حيوياً وجوهرياً لضمان سيادة القانون وإنهاء الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان في الوقت الراهن. ومن هنا، فإنني أدعو الدول الراعية لمشروع القرار القادم في اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة المعني بإيران إلى النص الصريح على دعم إنشاء آلية المساءلة المقترحة في تقريري، لإنهاء ظاهرة الإفلات من العقاب بشأن مجزرة 1988، وتفكيك منظومة الحصانة وغياب المحاسبة وإنكار سيادة القانون السائدة في إيران المعاصرة.

أشكركم جزيلاً على حسن اهتمامكم واستماعكم».

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة