الرئيسيةأخبار إيرانالشارعُ الإيراني يكسر جدار ترهيب

الشارعُ الإيراني يكسر جدار ترهيب

2Shares

الشارعُ الإيراني يكسر جدار ترهيب

تشهد الحواضر والمدن الإيرانية تصاعداً استثنائياً في الحراك الاحتجاجي والعمالي الذي يدمج بشكل كامل بین المطالب الاقتصادية المعيشية والمواجهة السياسية المباشرة، متحدياً محاولات نظام الملالي المكثفة لاستغلال أجواء الحروب والمفاوضات الخارجية لفرض الصمت المطبق، وسط مؤشرات ميدانية تؤكد تحول النقابات العمالية والشرائح المستضعفة نحو العصيان الشامل وطرد مسؤولي السلطة.

ويمر المجتمع الإيراني المحتقن بمرحلة نوعية ذات خصلة خروج وشغب ثوري عارم؛ ففي الوقت الذي تبذل فيه السلطة الحاكمة قصارى جهدها لوضع كافة الملفات الداخلية تحت عباءة أخبار الحروب الإقليمية والمساومات الخارجية وتوظيفها كأداة للتعمية وتبرير القمع، تبرز جغرافيا إيران ككتلة لهب ترفض الركوع. إن مضمون هذا الغليان الراهن يتشكل من مزيج متلاحم من الهتافات السياسية والمطالب المعيشية الحادة؛ بعد أن تسبب الاقتصاد المسيس بالكامل، والارتفاع التصاعدي المجنون في معدلات التضخم، وإصرار أقطاب السلطة على إشعال الحروب الخارجية، في سحق العمود الفقري للياقة المعيشية للمواطنين. والواقع يؤكد أن الحياة في إيران المحتلة من قِبل الملالي تخوض نهاراً جهاراً معركة وجودية ضد الموت والدمار الذي يقتات عليه النظام سياسياً لتأمين بقائه.

الإعدامات اليومية وهتافات المتقاعدين الجسورة

في ظلال بروبغاندا الحرب والمذاكرات، يسارع جهاز القضاء التابع لـ الولي الفقيه لتفعيل مشانق الإعدام اليومية؛ بهدف رئيسي وهو احتواء وتطويق الطاقات الانفجارية الكامنة في أعماق المجتمع الخانق. لكن الصدى الميداني جاء مخيباً لآمال السلطة؛ إذ تحولت التظاهرات الاحتقانية للمتقاعدين في الأيام الأخيرة إلى منصات سياسية بامتياز، صدحت فيها حناجر كبار السن بالمطالبة الفورية بإطلاق سراح السجناء السياسيين. وتثبت هذه الشعارات الجريئة أن المسألة الإيرانية—حتى في شقها الاقتصادي والمعيشي والمهني—قد ارتبطت ارتباطاً وثيقاً وعضوياً بضرورة التغيير السياسي الشامل، وهو الرد الحاسم الذي يواجه به الشارع مناورات النظام.

احتجاجات سائقي طهران والرد النقابي الحاسم

وفي تجلٍّ ميداني لهذا الغليان، شهد شارع وليعصر الاستراتيجي في العاصمة طهران يوم الأربعاء 15 يوليو/تموز 2026 تظاهرات حاشدة لسائقي الشاحنات والمركبات المحتجين، وهو الخبر الذي اجتاح منصات التواصل الاجتماعي بسرعة هائلة. وعقب قيام القوات الأمنية وقوات القمع باقتحام التجمع بوحشية مفرطة، جاء الرد الصارم والنموذجي من قِبل «الاتحاد التنسيقي للسائقين في عموم البلاد»؛ حيث أصدر بياناً شديد اللهجة أدان فيه الهجوم الهمجي، معلناً تضامنه المطلق مع السائقين المحتجين، وموجهاً دعوة مفتوحة لإعلان الإضراب العام والشامل.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية استراتيجية بالغة؛ بالنظر إلى أن نظام الملالي دأب تاريخياً على عزل الشرائح العمالية والمهنية—من معلمين وممرضين وعمال صيانة—وحرمانهم من وجود اتحادات ونقابات مستقلة تساندهم، لتسهيل عملية الاستغلال الصنفي والسحق السياسي في آن واحد. ولذلك، فإن التحرك الفوري والموحد لاتحاد السائقين يمثل علامة فارقة في موازين القوى الجديدة داخل إيران.

مصنع تشوكا: العمال يطردون المدير العام

ولم تكن الجبهة العمالية بأقل راديكالية؛ حيث نقلت منصة تلغرام الاحتجاج المدني للبازار تقريراً ميدانياً يفيد بوصل الغضب العمالي في مصنع تشوكا الشهير للورق إلى نقطة الانفجار الكامل؛ حيث أقدم العمال الغاضبون على طرد المدير العام للمصنع ورميه خارج أسوار المؤسسة.

وينبع هذا الرد الخشن من عمق الضغوط المعيشية المتراكمة؛ إذ يعاني عمال المصنع من عدم دفع مستحقاتهم المالية لأشهر طويلة، وتجاهل الإدارة المتعمد لتحذيراتهم المتكررة في ظل موجة الغلاء الفاحش. وجاء في التعليق العمالي على الحادثة:

عندما لا يُسمع صوت العمال لشهور وتتراكم الأزمات فوق بعضها، لا يعود الاحتجاج حدثاً مفاجئاً أو غير متوقع؛ بل هو النتيجة الطبيعية والحتمية لتجاهل حقوق قوة العمل الشغيلة.

إن العبارة الختامية التي سطرها العمال المحتجون في مذكراتهم الاحتجاجية تحولت اليوم إلى لافتة كبرى تتصدر واجهات كافة المدن الإيرانية، وتطرح الحل الوحيد والواقعي أمام العمال، والسائقين، والمعلمين، والممرضين، وكافة شرائح الشعب الإيراني للخلاص:

«على أمل اليوم الذي يتعامل فيه شعب إيران مع جميع قادة هذا النظام وجلاديه بذات الطريقة… وبذات الأسلوب».

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة