الرئيسيةأخبار إيرانواشنطن إكزامينر: دفنوا خامنئي لكنهم عجزوا عن دفن حصيلة ضحاياه وجرائمه

واشنطن إكزامينر: دفنوا خامنئي لكنهم عجزوا عن دفن حصيلة ضحاياه وجرائمه

2Shares

واشنطن إكزامينر: دفنوا خامنئي لكنهم عجزوا عن دفن حصيلة ضحاياه وجرائمه

نشر عالم الاجتماع والمسؤول في لجنة الشؤون الخارجية بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، علي صفوي، مقالاً تحليلياً في صحيفة واشنطن إكزامينر أكد فيه أنه مع مواراة علي خامنئي الثرى، سيركز الخطاب السياسي المعاصر حتماً على مناوراته الجيوسياسية، وملفه النووي، وصراعه الطويل مع القوى الغربية. ومع ذلك، فإن أي تحليل يقتصر على الأمور الدبلوماسية يغفل السمة الحقيقية المحددة لعهده: المأسسة النظامية للعنف برعاية الدولة. وأوضح الكاتب أن الإرث الحقيقي لـ الولي الفقيه الراحل يتلخص في بناء جهاز استبدادي صُمم لتقديم بقاء النظام على سيادة القانون، لكن هذا السعي المحموم لإحكام القبضة كشف عن هشاشة بنيوية عميقة تركت السلطة بعده أضعف وأكثر عرضة للانهيار من أي وقت مضى.

كيف تُفكك تصدعات ما بعد الحرب هيكل النظام الإيراني؟

سارعت طهران إلى ادعاء النصر بعد الحرب بناءً على مغالطة بقاء النظام، غير أن هذا الصمود المزعوم جاء بكلفة تدميرية باهظة تركت بنية السلطة ممزقة بشكل حرج، لا سيما بعد مقتل الولي الفقيه علي خامنئي وتصفية كبار المسؤولين وقادة حرس النظام. وتحول التناحر الفصائلي الداخلي اليوم من صراع تقليدي على النفوذ والحصص إلى معركة وجودية محتدمة حول بقاء النظام نفسه والنهج القادر على حفظ كيان الدولة.

تصدعات ما بعد الحرب | صراع الأجنحة | الولي الفقيه | يوليو 2026
خامنئي المهندس الأساسي لآلة القمع الإيرانية

على عكس الديكتاتوريات التي ترث آليات السيطرة الجاهزة، كان خامنئي مهندساً بنيوياً ومؤسساً لآلة القمع التابعة للنظام. ويمتد مساره عبر تاريخ النظام بأكمله؛ حيث شغل بالتتابع مناصب في مجلس الثورة، وعمل نائباً لوزير الدفاع، وعضواً مؤسساً في الحزب الجمهوري الإسلامي، ثم رئيساً للجمهورية (1981-1989)، وصولاً إلى تربعه على عرش السلطة كـ الولي الفقيه المطلق لما يقرب من أربعة عقود. وبناءً على ذلك، لا يوجد أي فصل هيكلي بين انتهاكات حقوق الإنسان الواسعة وبين سلطته التنفيذية المباشرة.

تصفية التعددية ومجازر صيف 1988

استلزم توطيد هذه السلطة المطلقة القضاء الممنهج على التعددية السياسية والعرقية في البلاد منذ البداية:

  • قمع الأقليات القومية: واصل خامنئي ما بدأ فور ثورة 1979، حيث قمعت القيادة المؤقتة بالقوة المجتمعات العرقية المطالبة بالحكم الذاتي الإقليمي، بما في ذلك الأكراد والتركمان والعرب.
  • مجازر صيف عام 1988: بلغ إرهاب الدولة ذروته بالإعدام خارج نطاق القضاء لآلاف السجناء السياسيين، وغالبيتهم العظمى من منتسبي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. ورغم أن مؤسس النظام خميني  المقبور هو من أصدر الفتوى التي شرعت المجزرة، إلا أن خامنئي دافع باستمرار عن هذه التصفيات طوال فترة حكمه، واضعاً سابقة بعدم التسامح مطلقاً مع عدم الامتثال السياسي. وتصف الهيئات الحقوقية، ومنها المقرّر الخاص السابق للأمم المتحدة جاويد رحمن، هذه الإعدامات الجماعية بأنها جرائم ضد الإنسانية ترقى إلى الإبادة الجماعية.
مواجهة الاحتجاجات الشعبية بالسلاح والتعذيب

اعتمدت السياسة الداخلية تحت قيادة خامنئي كـ الولي الفقيه على النشر الروتيني للقوة المميتة لقمع دورات متكررة من الاضطرابات الشعبية. وشهدت البلاد احتجاجات وطنية كبرى تمت مواجهتها بوعي عسكري صارم:

  • موجات الاحتجاجات المتلاحقة: واجه النظام احتجاجات الطلاب عام 1999، واحتجاجات عام 2009، والاحتجاجات الاقتصادية لعامي 2017 و2019، والاحتجاجات الوطنية عام 2022 إثر مقتل مهسا أميني، وصولاً إلى احتجاجات شهر يناير الماضي، بالقمع العسكري، والاعتقالات الجماعية التعسفية، والقتل خارج نطاق القضاء.
  • القضاء كأداة أمنية: حوّل خامنئي المحاكم الثورية إلى أداة لأمن الدولة، لتبلغ إيران أعلى معدلات الإعدام للفرد عالمياً بناءً على اعترافات قسرية منتزعة تحت التعذيب، وحرمان المتهمين من مستشارين قانونيين مستقلين، واستهداف المعارضين والأقليات.
  • التعتيم الرقمي: واكب هذا القمع القضائي سياسة رقابة صارمة تمثلت في قطع شبكات الإنترنت بشكل منهجي خلال فترات الاضطرابات المدنية، مثلما حدث في احتجاجات يناير الماضي.
 تصدير الإرهاب الإقليمي والدولي وتصفية المعارضين

امتدت استراتيجية خامنئي لتأمين بقاء نظامه إلى ما وراء الحدود عبر زعزعة الاستقرار الإقليمي والإرهاب العابر للحدود:

  • شبكة الميليشيات الوكيلة: أشرف مباشرة على بناء شبكة واسعة من الميليشيات الوكيلة في لبنان والعراق وسوريا واليمن لتوسيع النفوذ وضبط الأمن الإقليمي، والتي تجلت ذروتها الدموية في عمليات كبرى مثل هجوم 7 أكتوبر 2023، الذي اعتمد كلياً على تمويل طهران وتدريبها ودعمها الاستراتيجي.
  • الاغتيالات في قلب أوروبا: استهدف نظامه واغتال المعارضين الإيرانيين في قلب العواصم الأوروبية مثل باريس، وفيينا، وجنيف، وبرلين، وروما.
  • المخططات الإرهابية الكبرى: تورط جهازه الأمني في خطط إرهابية دولية واسعة النطاق، أبرزها تفجير مركز آميا (AMIA) في بوينس آيرس عام 1994 الذي أسفر عن مقتل 85 شخصاً، والمخطط المحبط لعام 2018 الذي استهدف المؤتمر السنوي الحاشد للمقاومة الإيرانية بالقرب من باريس، والذي حضره نحو 100 ألف شخص وشخصيات دولية بارزة.
الإمبراطورية المالية والهباء البنيوي للنظام

بالتوازي مع تدهور البنية التحتية العامة تحت وطأة التضخم والفساد، راكمت إمبراطورية اقتصادية خاضعة مباشرة لمكتب الولي الفقيه عشرات المليارات من الدولارات في شكل أصول. وعملت تكتلات ضخمة مثل مؤسسة ستاد (لجنة تنفيذ أوامر الإمام خميني) ومؤسسة مستضعفان خارج الرقابة التشريعية، لامتصاص ثروات القطاع العام وتمويل العمليات الأمنية الداخلية والخارجية، وعزل النخبة الحاكمة عن التحلل الاقتصادي. ومع ذلك، فإن احتكار الثروة، المقترن بالتضخم وسوء الإدارة البيئية، أدى إلى تآكل القواعد التقليدية للنظام وتحويل الاحتجاجات المحلية إلى تحديات وجودية تهدد بقاءه.

انفجار خلافات بعد سيرك جنازة: انهيار مسودة تفاهم يدفع نظام الولي الفقيه نحو خيارات انتحارية

بمجرد انتهاء مراسم تشييع جثمان الولي الفقيه السابق علي خامنئي، انفتحت مجدداً الجروح الغائرة للأزمات الداخلية وصراعات الأجنحة المتناحرة في عمق النظام حول مصير مسودة التفاهم المعلقة. ويشن تيار متشدد داخل برلمان السلطة هجوماً عنيفاً على رئيسي السلطتين التنفيذية والتشريعية، حيث طالب الملا حميد رسائي رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بالإنهاء الرسمي والشامل للمسار الدبلوماسي، مما يدفع النظام نحو انسداد سياسي وخيارات انتحارية.

صراع الأجنحة | مسودة التفاهم | الولي الفقيه | يوليو 2026
المعارضة المنظمة ككعب أخيل للنظام والبديل السياسي

أثبتت الديكتاتورية الحاكمة عجزها المطلق عن القضاء على حركة المعارضة المنظمة والمتماسكة رغم عقود من الإعدامات، والشيطنة المنهجية، والاغتيالات المستهدفة. وظلت هذه المعارضة تمثل كعب أخيل الحقيقي للنظام، والبديل الهيكلي المستمر الذي عجزت الأجهزة الأمنية عن محوه. ويظهر هذا الصمود تحول الاحتجاجات المحلية من مظالم اقتصادية مجزأة إلى بديل سياسي منظم.

واختتم صفوي مقاله بدعوة المراقبين الدوليين إلى عدم النظر لنهاية عهد خامنئي كحافز تلقائي للتحول الديمقراطي، فالنظام مصمم للاستمرارية الهيكلية عبر الحرس ومجلس صيانة الدستور. وطالب بضرورة تحول السياسة الدولية من المهادنة الدبلوماسية إلى توثيق جرائم الدولة، وإجراء تحقيقات صارمة بموجب الولاية القضائية العالمية، وفرض عقوبات محددة الهدف ضد المسؤولين المتواطئين في الانتهاكات، والتضامن الدولي المستمر مع تطلعات الشعب الإيراني لإقامة ديمقراطية دستورية قائمة على سيادة القانون.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة