الرئيسيةأخبار إيرانغابات هيركاني.."كنز وطني" يحرقه فساد الملالي ومافيا الحرس

غابات هيركاني..”كنز وطني” يحرقه فساد الملالي ومافيا الحرس

0Shares

غابات هيركاني..”كنز وطني” يحرقه فساد الملالي ومافيا الحرس

كشفت حرائق الغابات الواسعة التي اندلعت مؤخراً في غابات هيركاني الأثرية شمال إيران، مرة أخرى، عن حقيقة مؤلمة مفادها أن هذه النيران ليست إلا الحلقة الأخيرة في سلسلة طويلة من الفساد، والنهب، والجرائم البيئية التي يرتكبها نظام ولاية الفقيه. فما دامت الموارد الطبيعية لإيران ساحة مفتوحة لشبكات النفوذ ومافيا الحرس التابعة لخامنئي، فإن الغابات ستستمر في الاشتعال عاماً بعد عام، وبوتيرة أشد.

وقد سلطت الصحف الحكومية الضوء على هذا الواقع المرير؛ ففي 23 نوفمبر 2025، كتبت صحيفة “آرمان ملي” أن “السبب الأكبر لحرائق الغابات في إيران هو متعمد”، مشيرة إلى غياب الإحصاءات الرسمية الدقيقة، رغم أن البيانات المتاحة تؤكد احتراق أكثر من 200 ألف هكتار في العقد الماضي، وأن أكثر من 90% من هذه الحرائق كانت بفعل فاعل. إلا أن هذا ليس سوى الجزء الظاهر من جبل الجليد، فالمساحة الحقيقية للدمار أكبر بكثير، حيث تلتهم المشاريع الحكومية الضخمة كبناء السدود، والفيلات، وشق الطرق مئات الآلاف من الهكتارات الإضافية سنوياً، ماسحة إياها من الخريطة الخضراء لإيران، كما أكدت صحيفة “اعتماد” في 21 نوفمبر.

وفي السياق ذاته، وصفت صحيفة “جهان صنعت” في 22 نوفمبر، تحت عنوان “الكنز الوطني في النار”، استمرار حرائق منطقة “أليت” في مازندران بأنه “حدث مرير ومروع” يهدد إرثاً طبيعياً عالمياً فريداً. ونقلت الصحيفة عن أستاذ جامعي تأكيده أن حرائق السنوات الأخيرة غالباً ما تكون متعمدة، وتقف خلفها جهات تسعى لتحقيق مصالح شخصية عبر تهريب الأخشاب وتجريف الغابات، “شاهرة سيف الجهل لتدمير هذا الرصيد الوطني”.

إن عجز إيران، التي تمتلك 11 مليون هكتار من الغابات، عن امتلاك طائرة إطفاء واحدة، واضطرارها لاستئجار طائرات من تركيا وروسيا بعد أيام من اندلاع الحرائق وتحول الغابات إلى رماد، ليس محض صدفة. كذلك، ليس من قبيل المصادفة أن تُدار منطقة “جهارباغ” الشاسعة (20 ألف هكتار) بواسطة حارس أو حارسين بيئيين فقط، يفتقرون لأبسط المعدات كأجهزة الاتصال، أو السيارات، أو الملابس المقاومة للنار، وحتى المياه الكافية للإطفاء.

لقد أصبح نمط الحرائق المتكرر معروفاً ومفضوحاً، كما يؤكد الخبراء وحتى وسائل الإعلام الحكومية: يبدأ الأمر بشق طريق، يليه بناء منجم أو فيلا، ثم يندلع حريق “مشبوه”، لتتحول أرض الغابة في النهاية إلى أرض زراعية أو سكنية. وقد شهدت غابات “اليمالات” في نور، و”ليسار” في جيلان، ومناطق البلوط في زاغروس تكرار هذه الدورة التدميرية مئات المرات.

وقد فضح موقع “بهار” الحكومي في 21نوفمبر، جانباً من هذا التدمير المتعمد، كاشفاً عن قيام “أحد المقربين من مسؤول إقليمي سابق” (في إشارة واضحة لأحد حلقات مافيا الحرس) ببناء وحدات سكنية غير قانونية في قلب غابات هيركاني. وفي أحدث انتهاكاته، قام هذا الشخص بشق طريق بطول 6 كيلومترات داخل هذه الغابات التي يبلغ عمرها ملايين السنين، مدمراً جزءاً من هذا الإرث الطبيعي، دون أي رد فعل من الجهات المعنية في ساري.

وكانت وكالة الأنباء الفرنسية (AFP) قد أشارت في 22 نوفمبر، إلى “الحريق الكبير الذي سبب دماراً واسعاً في شمال إيران”، مـُذكّرة بالأهمية العالمية لغابات هيركاني التي تمتد لألف كيلومتر وتعود لما بين 25 و50 مليون سنة، والتي أدرجتها اليونسكو ضمن التراث العالمي في 2019 لما تحتويه من تنوع بيولوجي فريد يضم أكثر من 3200 نوع نباتي.

إن استمرار حرائق غابات هيركاني في بلد تُنفق فيه الثروات الوطنية على المشاريع النووية والصاروخية والقمع والدعاية الحكومية، ليس نتيجة “نقص الميزانية” أو حتى عدم الكفاءة، بل هو، بشهادة الخبراء، نتيجة مباشرة لـ “إجرام” نظام الملالي وسياساته المدمرة التي تشكل جزءاً من “إبادة الطبيعة“. ولهذا، سيظل اسما خميني وخامنئي محفورين في ذاكرة التاريخ والشعب الإيراني كمدمرين للحرث والنسل.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة