الرئيسيةأخبار إيرانبرنامج ايران النوويقرار مجلس المحافظين: الضربة الكبرى الثانية التي تعصف بنظام إيران

قرار مجلس المحافظين: الضربة الكبرى الثانية التي تعصف بنظام إيران

0Shares

قرار مجلس المحافظين: الضربة الكبرى الثانية التي تعصف بنظام إيران

شكلت مصادقة مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يوم الخمیس 20 نوفمبر 2025، على القرار الذي اقترحته الترويكا الأوروبية (ألمانيا، بريطانيا، وفرنسا) والولايات المتحدة ضد البرنامج النووي لنظام الملالي، ضربة استراتيجية ثانية وقاصمة لهذا النظام المأزوم. وينص هذا القرار الحاسم على إعادة إدراج امتثال طهران لاتفاقية الضمانات (NPT) وقرارات مجلس الأمن ضمن جدول الأعمال الدائم لمجلس المحافظين، مع إلزام المدير العام للوكالة بتقديم تقارير دورية تحت هذا البند، مما يضع النظام تحت مجهر الرقابة الدولية الصارمة بشكل غير مسبوق.

ويعكس القرار قلق المجتمع الدولي الشديد إزاء استمرار تكديس النظام لمخزونات اليورانيوم عالي التخصيب، والتي بقيت خارج نطاق التحقق والمراقبة لأكثر من خمسة أشهر. واعتبر المجلس هذا الوضع قضية جوهرية تتعلق بالضمانات، مشيراً إلى أن الأسئلة العالقة حول الأنشطة النووية للنظام لم تـُحل منذ أكثر من ست سنوات، ورغم الدعوات المتكررة، امتنعت طهران خلال الأشهر الخمسة الماضية عن تقديم المعلومات الضرورية حول وضع مخزونات اليورانيوم المخصب والمنشآت الخاضعة للضمانات.

 وبموجب هذا القرار، بات المدير العام ملزماً بتقديم تقرير شامل قبل كل اجتماع فصلي للمجلس، يتضمن تفاصيل دقيقة حول مواقع التخزين، والكميات، والأشكال الكيميائية، ومستويات التخصيب، بالإضافة إلى قائمة بأجهزة الطرد المركزي والمعدات ذات الصلة، على أن تُرسل نسخ من هذه التقارير بشكل متزامن إلى مجلس الأمن الدولي، مما يمهد الطريق لتفعيل آليات العقوبات الأممية.

وفي سياق متصل، أفادت وكالة “أسوشيتد برس” أن مراقبي الأمم المتحدة طالبوا النظام الإيراني بتقديم “معلومات دقيقة” حول مخزونه من اليورانيوم القريب من درجة التسلح، والسماح للمفتشين بالوصول الكامل إلى المنشآت النووية. وأوضحت الوكالة أنه منذ “حرب الـ 12 يوماً” والهجوم الأمريكي على المنشآت النووية للنظام في يونيو الماضي، منعت طهران المفتشين من الوصول إلى المواقع المتضررة، في انتهاك صارخ لمعاهدة حظر الانتشار النووي. 

وأكدت التقارير السرية للوكالة الذرية أنها لم تتمكن منذ قصف يونيو من التحقق من وضع اليورانيوم عالي التخصيب، مما يعزز الشكوك حول محاولات النظام إخفاء حجم الدمار أو تهريب المواد الحساسة. وقد صوتت 19 دولة لصالح القرار، بينما عارضته روسيا والصين والنيجر، وامتنعت 12 دولة عن التصويت.

إن تمرير هذا القرار يغرق نظام خامنئي، الغارق أصلاً في الأزمات، في دوامة جديدة من التوتر والعزلة، ويحوله إلى كابوس حقيقي يتمثل في شبح “مجلس الأمن” والإجماع العالمي ضد تعنته. وقد اعترفت صحيفة “سازندكي” الحكومية، قبل ساعات من التصويت، بهذا الواقع المرير تحت عنوان “الفجوة بين إيران والوكالة”، قائلة: “تحاول أميركا وأوروبا من خلال هذا القرار إجبار إيران على إعادة الوصول للمفتشين، وتمهيد الطريق على المدى الطويل لإحالة الملف مرة أخرى إلى مجلس الأمن… إن مجرد التهديد بإصدار القرار قد غير التوازن النفسي والاستراتيجي”. وهذا يؤكد أن الغرب بدأ يتجاوز سياسة الاسترضاء ويعمل على إعادة بناء الضغوط متعددة الأطراف، مما يضع النظام أمام خيارات أحلاها مرّ.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة