الرئيسيةأخبار إيراننوفيل أوبسرفاتور الفرنسية: مصنع صناعة الشاه رضا بهلوي

نوفيل أوبسرفاتور الفرنسية: مصنع صناعة الشاه رضا بهلوي

0Shares

نوفيل أوبسرفاتور الفرنسية: مصنع صناعة الشاه رضا بهلوي

خصصت مجلة نوفيل أوبسرفاتور الفرنسية الشهيرة، في عددها الصادر بين 14 و21 مايو، مقالاً مطولاً بقلم «ماري واتون» تناول صعود وانحدار نجل الشاه في الساحة السياسية الإيرانية.

وكشف المقال، عبر تفاصيل ومعطيات متعددة ومتنوعة، كيف عمل «مصنع صناعة الشاه» على تلميع رضا بهلوي، بحيث تحول نجل شاه إيران المخلوع، الذي لم يكن حتى قبل ثلاث سنوات يملك أي حضور فعلي في المشهد السياسي الإيراني وكان يُعتبر شخصية سياسية من الدرجة الثانية، إلى رمز بارز ومضخم للمعارضة الإيرانية.

وجاء في المقال: «من واشنطن إلى أرصفة ساحة تروكاديرو، فإن صعود هذا الوريث المنفي هو في الواقع نتاج شبكات متعددة الأوجه وعدوانية، يرتبط بعضها بشخصيات سياسية من اليمين المتطرف».

وأضافت المجلة: «تقريباً كل يوم أحد، ينظم هؤلاء تظاهرات في ساحة تروكاديرو. هناك، أمام برج إيفل، يبدأ المشهد. في البداية تُبث موسيقى فارسية، ثم ترتفع هتافات مئات المتظاهرين وهم يرددون معاً: “جاويد شاه”، يعقبها شعار: “الموت للثلاثة الفاسدين: الملا، اليساري، مجاهد”، في إشارة إلى رجال الدين واليساريين ومجاهدي خلق».

كما أشارت «نوفيل أوبسرفاتور» إلى أن ليلى بهلوي، إحدى بنات الشاه، دُفنت في مقبرة باسي بعد وفاتها نتيجة جرعة زائدة من المخدرات عام 2001، وأن فرح بهلوي، أرملة الشاه المخلوع، تقيم أيضاً في المنطقة نفسها.

وجهان لعملة القمع: رفع شعارات “السافاك” في ألمانيا إعلان لتطبيع إرث التعذيب والاستبداد

أثار العرض الصادم لشعارات جهاز “السافاك” سيء السمعة في تجمع لأنصار الشاه بمدينة ريغنسبورغ الألمانية إدانات واسعة. ولم يكن هذا الفعل مجرد حنين سياسي، بل محاولة متعمدة لإعادة تأهيل إحدى أسوأ أدوات القمع والتعذيب في تاريخ إيران الحديث، مما يثبت تلاقي فكر الاستبداد الملكي مع قمع الملالي الحالي ضد تطلعات الشعب الحرة.

تحليل سياسي | مايو 2026 – مخاطر تبييض جرائم الديكتاتورية السابقة على مستقبل الديمقراطية في إيران

وأضاف التقرير: «فرنسا، التي كانت تاريخياً ملاذاً للإيرانيين المنفيين والجرحى وضحايا التعذيب على يد الجمهورية الإسلامية، انتهى بها الأمر إلى خيبة أملهم».

وتابع المقال: بين اللافتات التي كتب عليها “شكراً بيبي، شكراً ترامب”، كان رجل يرتدي لباساً عسكرياً ويلتف بعلم إسرائيل يشق طريقه بين الحشود. إنه صموئيل داوود، نائب رئيس جمعية “هوما”، التي تعلن رسمياً أنها تدافع عن حقوق النساء في إيران، لكنها عملياً تنظم حملات تعبئة دعماً لرضا بهلوي.

ثم هناك مونا جعفريان، الشخصية الفرنسية ـ الإيرانية الأبرز بين «الملكيين»، والتي كانت حتى قبل ثلاث سنوات ناشطة بشكل أساسي على إنستغرام، ولم تكن تتردد في الترويج لفوائد الكريم بالعسل أو زوج من الأحذية ذات الكعب العالي. لكن منذ انطلاق حركة «المرأة، الحياة، الحرية»، غيّرت تركيزها بالكامل، وأصبحت اليوم، عبر مجموعتها، من أكثر المتحمسين دعماً لرضا بهلوي. وفي الليل، تشارك بلا كلل في حفلات العشاء والتجمعات المختلفة، بينما يشكل العديد من الناشطين والشخصيات والمنظمات السياسية أهدافاً لهجماتها.

وتعتبر مونا جعفريان وجهاً بارزاً لحركة جديدة متعددة الأوجه، دعائية وهجومية، تضم ناشطين ومحامين وشخصيات سياسية وإعلامية، وتحظى بدعم جماعات ضغط قوية. ومن أروقة البرلمان الأوروبي إلى شوارع باريس، تعمل هذه الشبكات على تكريس وريث الشاه بوصفه شخصية معارضة لا يمكن تجاوزها وقوة سياسية ينبغي أخذها بالحسبان.

وتعود بداية القصة إلى فبراير 2023 في جامعة جورجتاون بواشنطن، في قلب الشبكات الدبلوماسية الأمريكية، حيث يلتقي الباحثون والسياسيون وشخصيات الجاليات المهاجرة. قبل ذلك بأشهر، كانت مهسا جينا أميني قد اعتُقلت في طهران بسبب «ارتداء ملابس غير مناسبة»، وتعرضت للضرب حتى الموت أثناء الاحتجاز. وقد هزّت مأساة الطالبة الكردية البالغة من العمر 22 عاماً الرأي العام العالمي، وأشعلت انتفاضة «المرأة، الحياة، الحرية».

وفي هذا السياق عاد رضا بهلوي إلى الواجهة. فالوريث السابق للعرش، الذي يعيش في المنفى بالولايات المتحدة منذ الثورة الإسلامية عام 1979 التي أطاحت بوالده محمد رضا شاه، حاول جمع عدد من الشخصيات البارزة حوله، من بينها شيرين عبادي الحائزة على جائزة نوبل للسلام عام 2003، وعلي كريمي لاعب كرة القدم السابق، والممثلة كلشيفته فراهاني، والكاتب حامد إسماعيليون الذي فقد زوجته وابنته في إسقاط الحرس الثوري للطائرة الأوكرانية في يناير 2020.

وتحت عنوان: «لم يكن أحد تقريباً يعرفه، لا في إيران ولا على الساحة الدولية»، تنقل «نوفيل أوبسرفاتور» عن عالمة الاجتماع آزاده كيان قولها: «بمجرد تشكيل لجنة جورجتاون، سرعان ما تفككت. رضا بهلوي يريد توحيد الجميع… ولكن فقط حول شخصه. لقد وُلد أميراً وكان يريد أن يبقى أميراً. لكنه في ذلك الوقت لم يكن يملك وزناً سياسياً يُذكر».

وتضيف آزاده كيان: «لم يكن أحد تقريباً يعرفه، لا داخل إيران ولا على المستوى الدولي».

وتطرح المجلة السؤال التالي:
كيف تمكنت هذه الشخصية الرمزية من الدرجة الثانية، خلال ثلاث سنوات فقط ـ وهو الذي كان يقدم نفسه كمدافع عن إيران علمانية وملكية دستورية معتدلة ومعجب بمارتن لوثر كينغ ـ من فرض نفسه بوصفه القائد الطبيعي للمعارضة الإيرانية، وأن يحظى بتأييد حشود ترتدي قبعات MIGA («لنجعل إيران عظيمة مجدداً») وتردد شعارات ذات نزعة تفوقية مثل: «وطن واحد، علم واحد، قائد واحد»، وهي شعارات سُمعت في ميونيخ؟

وتتابع آزاده كيان: «رضا بهلوي يجسد ظاهرة سياسية».

وفي قلب هذه المنظومة، تشير المجلة إلى قناة «إيران إنترناشيونال» الناطقة بالفارسية والمبثوثة من لندن، التي تروج لصورة عن إيران ما قبل عام 1979 باعتبارها جنة ضائعة، حديثة وغربية.

خلال ذروة الحرب التي استمرت 12 يوماً، ثم أثناء احتجاجات يناير، دعا رضا بهلوي الإيرانيين إلى النزول إلى الشوارع، مؤكداً لهم أن «70 ألف عسكري وموظف حكومي انشقوا عن النظام» سيلتحقون بهم. ونعلم جميعاً ما الذي حدث لاحقاً.

ويقول إحسان حسين‌زاده، المحامي واللاجئ السياسي في فرنسا: «في تلك اللحظة ظهر رضا بهلوي فعلاً على الساحة الدولية».

ويضيف أنه، بالتوازي مع ذلك، شهد «تحولاً» في الاستراتيجية باتجاه أكثر «عدوانية» تجاه باقي شخصيات المعارضة الإيرانية، بمن فيهم هو شخصياً، عبر «مئات التهديدات المجهولة» التي تلقاها على منصة X، بعضها تضمن تهديدات بالقتل، ومعظمها صادر عن حسابات آلية مجهولة.

وفي الوقت نفسه، كانت حملة أخرى أكثر سرية تجري خلف الكواليس، ولكن هذه المرة عبر الخوارزميات الرقمية.

ففي خريف 2025، كشف تحقيق أجرته صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، استناداً جزئياً إلى أبحاث Citizen Lab التابعة لجامعة تورونتو، عن عملية نفوذ تحمل اسم Prisonbreak، يُعتقد أنها نُظمت من داخل مؤسسات الدولة الإسرائيلية وتحت إشراف وزير الاستخبارات، باستخدام آلاف الحسابات الآلية التي تدعم عودة الملكية، بهدف خلق انطباع بوجود تأييد شعبي واسع وعفوي لرضا بهلوي.

لكن من يمول كل ذلك؟ ومن يدفع التكاليف؟

مصادر مقربة من الملف تحدثت عن «منظومة كاملة ذات تمويل غير شفاف، تتداخل فيها جماعات الضغط والشبكات السياسية»، مؤكدة: «ليس الأمير نفسه، فهو لا يمتلك هذه الموارد».

وفي بروكسل، قالت إحدى الشخصيات البارزة في حركة «المرأة، الحياة، الحرية» إنها تلقت اتصالاً من «منظمة موالية لإسرائيل» عرضت عليها «راتباً» مقابل النشاط دعماً لرضا بهلوي، لكنها أكدت أنها رفضت العرض.

وفي باريس، اعترف المحامي سهند صابر، المتحدث باسم شركة المحاماة الفرنسية ـ الإيرانية «وكلا» والمتعاون السابق مع الأمير في باريس، بأنه «شارك لفترة في المساعدة»، وأن هدفه الأساسي كان «ترسيخ صورة الشاه في الإعلام الفرنسي».

أما ألكسندر فاطمي، أحد مستشاري الدائرة المقربة من الوريث، فقد قام في يناير بتوظيف مستشار الاتصالات جان باتيست دوات، العضو السابق في فريق وزير الداخلية الفرنسي برونو روتايو. وكان هو من نظم مقابلة نجل الشاه في نشرة الثامنة مساءً على قناة TF1 مطلع فبراير، كما كان وراء صورة الغلاف في مجلة «لو بوان» بعد أسبوع.

لكن خلف الكواليس، يصفه البعض بأنه «المجند الخفي» أو «الكشاف» المكلف باستقطاب الشخصيات الكاريزمية القادرة على نقل رسالة «شاه المستقبل».

ويقول أحد المصادر: «إنهم بحاجة إلى سفراء شباب وجميلين، ويفضل أن يكونوا أيضاً ضحايا للنظام».

وهكذا تم التواصل مع نازيلا معروفيان، الصحفية الشابة التي اعتقلها النظام الإيراني بعد إجرائها مقابلة مع والد مهسا أميني، وذلك فور وصولها إلى فرنسا عام 2023.

وتقول الصحفية، التي أكدت أنها «رفضت العرض»: «عرض عليّ شقة، كما عرض عليّ ناشرين ومنتجين إذا كنت أرغب في كتابة كتاب أو إنتاج فيلم عن قصتي».

ومنذ ذلك الحين، بدأت شخصية ملكية أخرى تدعى «نكزيا»، وهي عارضة أزياء، بالظهور بانتظام في برامج إذاعية وتلفزيونية فرنسية مثل «La Grande Matinale» وBFM وTF1 وFrance Info، كما ظهرت في صفحات مجلة «Paris Match».

لكن، خلال الأشهر الأخيرة، تحولت القوة الناعمة في البدايات إلى ذكرى بعيدة.

ويقول صحفي فرنسي ـ إيراني: «مونا جعفريان؟ إنها مفترسة تهاجم وترهب كل من لا يفكر مثلها».

مدافع الشاه ومشانق الملالي: قرن من نضال الإيرانيين ضد الديكتاتورية المطلقة

منذ الثورة الدستورية وحتى اليوم، يخوض الشعب الإيراني صراعاً تاريخياً ضد نماذج الاستبداد التي ترفض المساءلة. يحلل التقرير كيف تحول “الاستبداد الأصغر” من مجرد ذكرى قاجارية إلى نهج مستمر يربط بين قمع الشاه وعنف الملالي، حيث يواجه المجتمع المطالب بالحرية آلات القمع والمشانق التي تهدف لتثبيت السلطة المطلقة على حساب إرادة الشعب.

قراءة تاريخية | مايو 2026 – جذور الاستبداد في إيران وحتمية الانتصار الشعبي للسيادة والديمقراطية

وقبل شهر، نشر أحد المؤثرين المسمى «بشوتان»، الذي يملك 230 ألف متابع، قائمة بـ«اليساريين» الذين يجب التخلص منهم. وضمت القائمة المحامية الفرنسية ـ الإيرانية شيرين أردكاني، وطالبة الدكتوراه آيدا توكلي، ومكتبة «بارس آن بوش» في الدائرة الخامسة عشرة بباريس، وهي مساحة معروفة للنقاش حول مستقبل إيران بعد النظام.

ويقول صاحب المكتبة، تينوش نظمجو، إنه يتعرض منذ يناير إلى «ضغوط يومية» من إيرانيين يهددون بـ«إحراق» متجره.

وفي كندا، وصل هذا المناخ المسموم إلى حد سقوط قتيل، حيث قُتل مسعود مسجودي، أستاذ الرياضيات السابق والمعارض الشرس للنظام وللملكيين، في مارس على يد إيرانيين متطرفين. وقد عمّق هذا الاغتيال الانقسامات داخل الجالية الإيرانية في الخارج.

وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، بدأ بعض المتعصبين المقربين أحياناً من الأمير بالمطالبة بعودة «السافاك»، جهاز استخبارات الشاه سيئ السمعة والمسؤول عن آلاف حالات التعذيب.

ويقول الصحفي الإيراني المنفي في فنلندا كامبيز غفوري إن كثيراً من المؤيدين الأوائل، الذين صدقوا وعود الأمير حول «الانتقال الديمقراطي»، بدأوا بالانسحاب بسبب ما يصفه بـ«التحول الفاشي» داخل الحركة.

ويتساءل:
«في النهاية، إلى جانب من يقف رضا بهلوي؟ وما الذي يدافع عنه فعلاً؟ أليست هذه المقاربة المتشددة تهدف أساساً إلى إضعاف المعارضين من أجل إبقاء إيران ضعيفة وممزقة؟»

وفي 27 أبريل، وخلال تظاهرة داعمة لرضا بهلوي في لندن، سار نحو مئة رجل يرتدون الأسود بالكامل، وبعضهم ملثمون، في عرض أثار الرعب وهم يؤدون التحية لـ«الحرس الخالد»، وحدة النخبة في الإمبراطورية الفارسية القديمة.

فهل سيصبح «الحرس الخالد» بديلاً عن الحرس الثوري… أم نسخة أخرى منه؟

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة