احتجاجات إيران: تجمعات احتجاجية للممرضين والمزارعين والصيادلة والعمال
شهدت إيران، اليوم الأربعاء 5 نوفمبر 2025، موجة احتجاجات قطاعية واسعة كشفت عن عمق الانهيار في الخدمات الأساسية والإنتاج. فمن مزارعي مازندران وكلستان ومربي الدواجن في طهران وأنحاء البلاد الذين يواجهون شبح الإفلاس، إلى صرخة الممرضين والصيادلة في مشهد وفارس والأهواز، واحتجاج موظفي بلدية إيلام الذين يعملون بلا أجر، وصولاً إلى إضراب أصحاب السفن في هنديجان؛ كل هذه التحركات ترسم صورة لدولة فاشلة، عاجزة عن تأمين أبسط متطلبات الحياة لمواطنيها.
انهيار منظومة الأمن الغذائي
تصدرت أزمة الغذاء المشهد اليوم. ففي طهران، تجمع مربو الدواجن أمام “الجهاد الزراعي” احتجاجًا على انقطاع حصص الأعلاف لمدة شهرين، رغم استثمارهم لإنتاج عام كامل. وهتفوا بغضب: «مربي الدواجن بدون أعلاف، يعيش اليوم في مأتم!». وفي خطوة موازية، تجمع مزارعو مازندران وكلستان أمام مضارب الأرز، مطالبين بديونهم البالغة 200 مليار تومان والمتأخرة منذ عام كامل، مؤكدين أن محصولهم “ليس هدية بل هو حق”.
القطاع الصحي يلفظ أنفاسه: صرخة الممرضين
في مشهد، خرج ممرضو مستشفى قائم عن صمتهم واحتجوا على الإرهاق وتأخير المستحقات الناجم عن سوء إدارة الجامعة. وفي الأهواز، لخص الممرضون معاناتهم بالقول: «الوعود لم تعد تكفي؛ نريد حقوقًا ورفاهية حقيقية». هذه التحركات تكمل مشهد إضراب أطباء مستشفى خاتم الأنبياء في إيرانشهر (الذي بدأ يوم الأحد) بسبب تأخر الرواتب، وهو الإضراب الذي تسبب في شلل الخدمات الطبية وإحالة المرضى إلى العيادات الخاصة الباهظة.
أزمة الدواء: الصيادلة يحذرون من الكارثة
لم يسلم قطاع الدواء من الانهيار. ففي فارس، تجمع الصيادلة أمام مكتب الضمان الاجتماعي، كاشفين عن عدم تقاضيهم ريالاً واحدًا من مستحقاتهم منذ سبعة أشهر. وحذر الصيادلة من أن استمرار هذا الوضع يعني إفلاس الصيدليات وأن الضربة الأولى ستكون من نصيب المرضى، مهددين بـ”أزمة دوائية حقيقية” سببها إفلاس مؤسسات الدولة.
موظفو الدولة بلا رواتب: احتجاج بلدية إيلام
في إيلام، تجمع موظفو البلدية الذين يديرون عجلة المدينة، احتجاجًا على عدم تقاضيهم رواتبهم لأشهر (ثلاثة أشهر للشركات وشهرين للرسميين)، مع انقطاع تأمينهم الصحي. وتساءل العمال كيف يمكن للمسؤولين العيش بدون راتب، بينما هم يخجلون من العودة لمنازلهم بجيوب فارغة، في حين يتمتع المقاولون المقربون من السلطة بالأمان المالي.
تدمير سبل العيش التقليدية: غضب أصحاب السفن في هنديجان
في هنديجان (جنوب البلاد)، احتج أصحاب السفن (اللنجات) أمام مبنى المحافظة ضد القرارات الحكومية التي دمرت سوقهم وحقهم التقليدي في التجارة (الته لنجي). وأكد المحتجون أن هذه القرارات البيروقراطية تقطع أرزاقهم وتدمر القلب النابض لاقتصاد الجنوب، وهتفوا: «لقد نفد صبرنا؛ إذا لم يكن هناك “ته لنجي”، فلا توجد حياة».
الفساد الهيكلي وتمويل الإرهاب على حساب الشعب
إن احتجاجات اليوم ليست حوادث معزولة، بل هي أعراض واضحة لانهيار كامل في البنية التحتية للدولة. فمن الفساد الذي يمنع وصول الأعلاف المدعومة لمربي الدواجن، إلى الإفلاس الذي يمنع دفع مستحقات الممرضين والصيادلة، مروراً بسوء الإدارة الذي يترك عمال البلديات بلا أجر. كل هذا يكشف أن الفساد الهيكلي واقتصاد الريع الذي يخدم النخبة الحاكمة قد دمر حياة المواطنين. وبينما يُحرم الشعب من أبسط حقوقه، يستمر النظام في إنفاق مليارات الدولارات من أموال الشعب الإيراني على تمويل الإرهاب والميليشيات في المنطقة، تاركًا مواطنيه يصارعون وحدهم من أجل البقاء.
- إيران.. معيار المشروعية في النضال ضد الديكتاتورية

- ذعر النظام الإيراني من انتفاضات جديدة: استخبارات الحرس تهدد المتظاهرين بـ ضربة أقوى من 8 يناير

- المقاعد الفارغة: من إعدامات الطفولة إلى مجزرة يناير

- اعترافات رسمية: استمرار اعتقال الأطفال وذعر حكومي من تحول الجامعات إلى برميل بارود

- اليوم الرابع للانتفاضة الطلابية في إيران: حرق لصور خامنئي و خميني، واشتباكات مع قوات القمع

- الجامعات الإيرانية: القلعة الصامدة في وجه دكتاتوريات الماضي والحاضر


