مجموعة العمل المالي تُبقي النظام الإيراني على القائمة السوداء وتدعو لتشديد الإجراءات ضده
أعلنت مجموعة العمل المالي (FATF)، وهي الهيئة الدولية المعنية بمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، في أحدث بيان لها صدر يوم الجمعة، 24 أكتوبر 2025، عن إبقاء النظام الإيراني على قائمتها للدول عالية المخاطر، المعروفة إعلامياً بـ “القائمة السوداء”. وجددت المجموعة دعوتها لجميع الدول الأعضاء بتطبيق إجراءات مضادة فعالة ومشددة ضد طهران بسبب استمرار المخاطر الكبيرة التي تشكلها على النظام المالي العالمي.
تُعد الأزمة السياسية والاقتصادية الناجمة عن العجز عن اتخاذ قرار بشأن مشاريع قوانين مجموعة العمل المالي (FATF) مظهراً واضحاً للمأزق الهيكلي والإداري الذي يعاني منه النظام الإيراني. إن التأجيل المتكرر لمناقشة هذه القوانين، الذي امتد لسنوات عديدة، يكشف عن عمق أزمة ذات جذور عميقة لا يمكن حلها بسهولة
ويأتي هذا القرار ليعزز العزلة المالية والاقتصادية التي يواجهها النظام الإيراني، حيث إن الوجود على هذه القائمة يضع جميع المعاملات المالية معه تحت تدقيق دولي صارم، ويرفع تكلفة التجارة، ويمنع البنوك والمؤسسات الإيرانية من الاندماج في الاقتصاد العالمي. وإلى جانب إيران، لا تضم هذه القائمة حالياً سوى كوريا الشمالية وميانمار، مما يوضح مدى خطورة الوضع.
وأوضح بيان مجموعة العمل المالي أن التقارير التي قدمتها طهران خلال عامي 2024 و2025 لم تُظهر أي تغيير جوهري في التزامها بخطة العمل المطلوبة منذ فبراير 2020. وشددت الهيئة على أن “مخاطر تمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل” التي مصدرها إيران لا تزال قائمة، وهو ما يستدعي من الدول الأعضاء ليس فقط الاستمرار في تطبيق الإجراءات المضادة، بل وتكثيفها.
يستمر الصراع بين أجنحة النظام الإيراني حول التصديق على لائحة FATF، حيث صرّح الملا صادق لاريجاني، رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام، قائلاً:
“مجلس الشورى لم يقرّ أي مصوّبة بشأن FATF حتى يتدخل المجمع
وفي محاولة للظهور بمظهر المتعاون، أبلغ النظام الإيراني المجموعة في سبتمبر 2025 عن مصادقته على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية (اتفاقية باليرمو). ومع ذلك، اعتبرت مجموعة العمل المالي هذه الخطوة غير كافية على الإطلاق، مشيرةً إلى أن التحفظات التي أبدتها طهران على بنود الاتفاقية “واسعة جداً” ولا تتماشى مع المعايير الدولية، مما يجعل المصادقة شكلية وفارغة من مضمونها العملي.
ويعكس الفشل المستمر في تلبية متطلبات مجموعة العمل المالي الصراع الداخلي في إيران، حيث يعارض المتشددون الانضمام الكامل للمعاهدات الدولية مثل باليرمو وتمويل الإرهاب (CFT)، معتبرين أنها تقيد قدرتهم على تمويل وكلائهم في المنطقة.
وعلى النقيض من وضع إيران، أعلنت المجموعة عن إزالة كل من جنوب أفريقيا وموزمبيق وبوركينا فاسو ونيجيريا من قائمة المراقبة المعززة (القائمة الرمادية)، مما يثبت أن التعاون والالتزام بالمعايير الدولية يؤدي إلى نتائج إيجابية.
- جو ويلسون: حان وقت تحرير العراق من مخالب النظام الإيراني.. الكونغرس يلوح بوقف المساعدات

- تفكيك شبكتين للإرهاب والتجسس تتبعان “فيلق القدس” ومخابرات النظام الإيراني في تشاد

- واشنطن تصف النظام الإيراني بأنه “أكبر داعم للإرهاب” وتدعم إجراءات أستراليا ضد الحرس

- الإرهاب في النظام الإيراني: من خامنئي إلى شبكات المافيا


