النظام الإيراني المأزوم يجلس على برميل من البارود الاجتماعي
بينما يتلاسن قادة نظام الملالي المأزوم ويلقي كل منهم اللوم على الآخر بسبب التدهور الحاد في مكانة النظام والهزائم التي مني بها على الساحتين الدولية والإقليمية، جاء الاعتراف الأكثر صراحة بحجم الكارثة من رئيس النظام نفسه. فقد قال مسعود بزشكيان يوم الأحد 10 أغسطس: “لدينا مشكلة في الماء، لدينا مشكلة في الكهرباء، لدينا مشكلة في الغاز، لدينا مشكلة في المال، لدينا مشكلة في التضخم، أين لا توجد لدينا مشكلة؟ لم يعد الأمر اختيارياً، بل أصبح إجبارياً. لا أستطيع ألا أقطع الماء. ليس لدي أي خيار آخر…”.
إن رئيس النظام يتحدث عن أزمات كل منها يحمل في طياته إمكانية تفجير انفجار اجتماعي هائل، بينما تدق وسائل إعلام النظام نفسها أجراس الخطر، مؤكدة على أن النظام لا يملك أي حلول. فقد حذرت صحيفة “آرمان امروز” الحكومية من أن “المطالب الاجتماعية لم تعد محصورة في النخب، بل أصبحت تتجلى في الحياة اليومية العامة. في مجتمع كهذا، لا يمكن توقع الحفاظ على الاستقرار أو القبول من خلال سياسات فوقية”.
وعلى هذه الخلفية، يشتعل الغضب الشعبي بسبب المشاكل المعيشية وانقطاع المياه والكهرباء. فقد كتبت إحدى وسائل الإعلام الحكومية: “الانقطاعات الطويلة وغير المبرمجة للكهرباء شلت حياة المواطنين… في تبريز، وصل الوضع إلى مرحلة أرهقت الناس”. وأضافت أخرى: “بينما يعاني الناس من انقطاع الكهرباء لساعات طويلة، تواصل الإدارات والبنوك والمؤسسات الحكومية استهلاكها دون قيود. هذا التمييز الصارخ ضاعف من غضب المواطنين”.
وفي هذا السياق، تتفاقم الأزمة الاقتصادية بلا هوادة. فقد حذر عضو في برلمان النظام من ردود الفعل الاجتماعية الخطيرة قائلاً: “الغلاء الذي يستهدف معيشة الناس مباشرة ليس له أي مبرر”. كما تحول السكن والإيجار إلى كابوس دائم للأسر، حيث كتبت “تجارت نيوز”: “المستأجرون لجأوا إلى ضواحي المدن هرباً من الإيجارات الباهظة، لكن ارتفاع الإيجارات حتى في هذه المناطق لم يترك لهم مجالاً للتنفس”.
هذه الصورة ليست مجرد مجموعة من الأزمات، بل هي مشهد لانفجار وشيك. فالنظام لا يغرق فقط في دوامة من الأزمات الدولية والتشتت الداخلي، بل يجلس على برميل ضخم من البارود الاجتماعي يزداد اهتزازه تحت قدميه كل لحظة. والأهم من ذلك كله، أنه لا يريد ولا يستطيع حل أي من هذه الأزمات. بل إنها تتعمق يوماً بعد يوم. والآن، لم يعد بالإمكان تجاهل صرخات الناس التي ترتفع من أسطح المنازل ومحطات المترو والشوارع، بهتافات مثل “الموت للديكتاتور“، التي تستهدف رأس النظام بلا مواربة.
- وقف الإعدامات شرط لأي مسار نحو الاستقرار في إيران والمنطقة
- إعدامات مجاهدي خلق… استراتيجية رعب في مواجهة مجتمع يغلي
- إيران وإعدامات سياسية في ظل الحرب
- نظام الملالي يهرب إلى المشنقة لتأجيل سقوطه
- إعدام مجاهدي خلق… محاولة يائسة لإخماد نار التغيير
- لا عودة إلى الوراء: إيران بين سقوط النظام وصعود البديل الديمقراطي







