أزمات إيران المتداخلة تنعكس في وسائل الإعلام الحكومية
تكشف الصحافة الحكومية الإيرانية، في اعترافات غير مسبوقة، عن عمق الأزمات البنيوية والمتشابكة التي تعصف بالنظام، مقدمةً صورة قاتمة عن واقع البلاد. من فضيحة التضخم الإداري الهائل في مؤسسة الرئاسة إلى التحذيرات من “انهيار متداخل” على لسان خبراء النظام، يبدو أن الأزمات قد تجاوزت قدرة النظام على احتوائها أو إخفائها.
الانهيار الاقتصادي والإداري
تتصدر الأزمة الإدارية والاقتصادية المشهد، حيث كشفت صحيفة “هم ميهن” عن أرقام صادمة تتعلق بمؤسسة الرئاسة. فقد ارتفع عدد موظفي المؤسسة بنسبة 700%، وتضخمت ميزانيتها بشكل هائل لتقفز من 292 مليار تومان إلى 8504 مليار تومان، أي بزيادة قدرها 2800% خلال سنوات قليلة. ويعمل في هذه المؤسسة حاليًا ما بين 4000 إلى 5000 موظف، في مقارنة صارخة مع البيت الأبيض الذي يدير شؤونه 400 موظف فقط.
ويصف الخبراء داخل إيران البيروقراطية الحاكمة بأنها أصبحت “مترهلة، فاسدة، قبلية، وتفتقر للكفاءة”. وقد تضاعفت ميزانية الرئاسة في عهد رئيسي 9 مرات خلال ثلاث سنوات فقط، مما يعكس حالة من الفساد وسوء الإدارة.
وفي سياق متصل، حذر الخبير الاقتصادي حسين راغفر، في حديث لصحيفة “شرق”، من أن “البلاد في أكثر حالاتها هشاشة”، وأن الاستمرار بالسياسات السابقة “أمر مستحيل”. وأشار إلى أن “الأزمات تغذي بعضها البعض، مما أدخل البلاد في حالة من الانهيار المتداخل”. وتتفاقم الأزمة مع فقدان ما يقرب من 5 ملايين عامل توصيل و8 ملايين سائق عبر التطبيقات لوظائفهم في الشهرين الأخيرين، مما يهدد بانفجار اجتماعي واسع.
الصراع على السلطة وأزمة الشرعية
على الصعيد السياسي، تتحدث الصحف عن “تآكل الشرعية” و”تراكم الفساد”. وتظهر التكهنات حول عودة علي لاريجاني إلى المجلس الأعلى للأمن القومي كمؤشر على محاولة لإعادة ترتيب بنية السلطة، وربما إزاحة المتشددين مثل سعيد جليلي. هذه الصراعات الداخلية تكشف عن “شرخ آخر في عملية التوحيد القسري للسلطة”، بينما يعاني البلاد من انقطاع المياه والكهرباء وكابوس “آلية الزناد” والعقوبات.
فشل استخباراتي وهجوم دعائي
في محاولة يائسة لتغطية الفشل الاستخباراتي في قضية الهجوم على المنشآت النووية، يشن النظام هجومًا دعائيًا على الوكالة الدولية للطاقة الذرية. حيث تنقل صحيفة “ابتكار” أن طهران تعتبر تقرير رافائيل غروسي “تمهيدًا للهجوم الأخير”، وتتهم الوكالة بأنها أصبحت “أداة في يد واشنطن وتل أبيب”. هذا الموقف المتشدد يقلل من فرص أي مفاوضات مستقبلية.
قمع داخلي تحت غطاء “الحرب الناعمة”
تستخدم صحيفة “كيهان”، المقربة من الولي الفقیة، لغة “الحرب الناعمة” لتبرير المزيد من القمع الداخلي، معتبرة أن “الدمار الذهني أسوأ من القنابل الخارقة للتحصينات”، وتدعو إلى عدم سحب مشروع قانون “مكافحة نشر الأكاذيب”.
وفي ظل هذه الأزمات المتفاقمة، تتجاهل الحكومة معاناة الملايين من الموظفين والمتقاعدين والعمال الذين يطالبون بزيادة الأجور لمواجهة التضخم الجامح، مما يؤكد الانفصال التام بين السلطة الحاكمة والشعب الذي يرزح تحت وطأة الفقر والغلاء.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
- بزشكيان يعترف بـ الانهيار الوشيك.. قلب النظام ينبض بصعوبة وأي ضغط إضافي سيفجره
- اعترافات في برلمان النظام : عرقلة تفتيش الطاقة الذرية، خط الفقر يقفز لـ 50 مليون تومان، وآلاف الوفيات بسبب التلوث







