الرئيسيةأخبار إيرانإيران.. أجر يوم كامل للعامل لا يكفي لشراء كيلوغرامين من الدجاج

إيران.. أجر يوم كامل للعامل لا يكفي لشراء كيلوغرامين من الدجاج

الراتب اليومي لا يكفي لشراء كيلوغرام ونصف من الدجاج

0Shares

إيران.. أجر يوم كامل للعامل لا يكفي لشراء كيلوغرامين من الدجاج

أقرت وسائل إعلام تابعة للنظام الإيراني بتداعيات موجة الغلاء الفاحش والانهيار المعيشي غير المسبوق الذي يعصف بالبلاد، كاشفة أن سعر الدجاج قفز بمقدار 70 ألف تومان للكيلوغرام الواحد خلال أسبوع واحد فقط ليصل إلى 350 ألف تومان، مسجلاً زيادة لا تقل عن 25%. وأفادت التقارير بأن الحد الأدنى للأجر اليومي للعامل الإيراني، والبالغ 554 ألف تومان، بات يعادل فقط ثمن كيلوغرام ونصف من لحم الدجاج، في حين تجاوزت كلفة السلة المعيشية الشهرية للأسر حاجز الـ 100 مليون تومان، وسط ارتفاع في أسعار السلة الغذائية بنسبة تجاوزت 12% خلال شهر واحد فقط.

تصاعد معدلات التضخم وانهيار القدرة الشرائية: سياسات نظام الولي الفقيه تدفع ملايين الإيرانيين تحت خط الفقر

تواصل موجات التضخم الجامح والارتفاع الجنوني في أسعار السلع الغذائية والخدمات الأساسية سحق الطبقات الكادحة في إيران، في ظل تخبط اقتصادي ممنهج وعجز كامل لأجهزة نظام الولي الفقيه عن كبح التدهور المعيشي. وتكشف المؤشرات الاقتصادية عن اتساع قياسي في رقعة الفقر وتآكل غير مسبوق في قيمة العملة الوطنية، نتيجة إهدار ثروات البلاد على تمويل أجهزة القمع والمشاريع العسكرية والنووية، مما يفاقم الاحتقان الشعبي ويدفع المجتمع نحو انفجار معيشي شامل.

شطب البروتين الأخير عن موائد الفقراء وتآكل الأجور

أكدت التقارير المنشورة عبر موقع «جماران» نقلاً عن وكالة «إيلنا» العمالية أن لحوم الدجاج كانت تشكل الملاذ البروتيني الأخير على موائد العمال والموظفين من معلمين وممرضين، بعد أن أدى التضخم الكارثي في وقت سابق إلى اختفاء اللحوم الحمراء والأسماك عن موائدهم بالكامل.

وأوضحت البيانات الحسابية أن سعر الدجاجة الواحدة (بوزن يتراوح بين 2 و2.5 كغم) أصبح يتراوح بين 800 ألف إلى مليون تومان، ما يعني أن شراء أربع دجاجات فقط يكلف الأسرة 4 ملايين تومان؛ وهو ما يعادل خُمس أو سُدس الدخل الشهري الإجمالي لعائلات الطبقة العاملة والموظفين الذين تتراوح رواتبهم بين 20 إلى 30 مليون تومان. وبات العامل مضطراً لإنفاق عرق يوم عمل شاق كامل لشراء دجاجة صغيرة لا يتعدى وزنها 1.5 كغم، مع حيرة مطلقة في كيفية تأمين باقي الاحتياجات الأساسية من خبز وأرز وزيوت.

سلة المعيشة تبلغ 100 مليون تومان وأسعار قياسية للخضار

نقل التقرير عن الناشط العمالي فرامرز توفيقي، المتخصص في الحسابات المستقلة للحد الأدنى للمعيشة، تأكيده أن كلفة سلة المعيشة الشهرية لأسرة عاملة بلغت بنهاية شهرأكتوبر 100 مليون تومان في أكثر التقديرات تفاؤلاً، صعوداً من 91.3 مليون تومان المسجلة في الشهر السابق. ولفت توفيقي إلى أن سلة المواد الغذائية الأساسية وحدها شهدت تضخماً بنسبة لا تقل عن 12% في غضون 30 يوماً.

وفضحت التصريحات حالة الفوضى العارمة وغياب الرقابة على الأسواق؛ حيث قفز سعر كيلوغرام البطاطا إلى 110 آلاف تومان، والبصل إلى 120 ألف تومان، بينما تجاوز سعر كيلوغرام الجزر 180 ألف تومان، وهي أرقام كان تداولها بالأمس القريب يُعد ضرباً من «الكوميديا السوداء» لكنها تحولت اليوم إلى واقع خانق ومفروض على ملايين الإيرانيين في ظل غياب أي توجه رسمي لترميم الأجور بشكل عادل.

سياسات نهب ممنهجة: العملة لسيارات النخبة الفارهة والتجويع لعامة الشعب

أرجعت الاتحادات والتقارير الاقتصادية جذور هذه الكارثة إلى سياسات «العلاج بالصدمة» وتحرير الأسعار، وفي مقدمتها الإلغاء الكلي لـ «العملة التفضيلية» (الدولار المدعوم للأعلاف)؛ الأمر الذي ضاعف كلفة الأعلاف خمس مرات وأطلق يد السماسرة والمافيات الحكومية للتحكم بالأسعار.

وانتقد التقرير بشدة تبريرات وزير الزراعة في حكومة النظام، نوري قزلجة، الذي ادعى أن الغلاء ناجم عن ارتفاع الأسعار العالمية للأعلاف، موضحاً أن الارتفاع العالمي لأسعار الذرة لم يتجاوز 5%، وهو ما لا يبرر إطلاقاً قفزة الـ 25% في الأسواق الإيرانية.

وفضحت المصادر الصحفية التناقض الصارخ في أولويات سلطات طهران؛ إذ تخصص العملات الأجنبية المدعومة لاستيراد السيارات الفارهة المخصصة للطبقات المتنفذة، في حين تحجب الدولار الرسمي عن استيراد الأدوية ومستلزمات الإنتاج الغذائي وتترك السلع الحيوية لمضاربات السوق السوداء. كما كشفت المعطيات أن مديونية شخص واحد فقط من كبار المفسدين المحميين لدى أجهزة النظام تبلغ نحو 4 مليارات دولار لصالح وزارة النفط—وهو ما يوازي قرابة شهر كامل من مجمل عائدات النفط الإيراني—بينما تتذرع الحكومة بالعجز المالي لشراء أعلاف الدواجن وتلبية قوت الشعب.

تواصل الإضرابات العمالية في إيران: احتجاجات واسعة ضد تدني الأجور وسياسات النهب المنظم

تتسع رقعة الاحتجاجات والإضرابات العمالية في قطاعات النفط والغاز والتعدين ومختلف المنشآت الصناعية في إيران، تنديداً بتدني الرواتب وتأخر صرف المستحقات وانعدام الأمان الوظيفي وظروف العمل الجائرة. ويواصل العمال الإيرانيون حراكهم الميداني والتضامني في مواجهة سياسات القمع والنهب التي تمارسها الشركات والمؤسسات التابعة لنظام الولي الفقيه، مؤكدين رفضهم للحلول الأمنية وإصرارهم على انتزاع حقوقهم ومطالبهم المعيشية المشروعة.

تهافت وعود «البطاقة التموينية الإلكترونية»

اختتم التقرير بالتأكيد على سقوط الوعود الحكومية السابقة التي زعمت تعويض الإلغاء التدريجي للدعم عبر «البطاقة التموينية الإلكترونية» (کالابرگ)؛ حيث تبين أن مخصصات هذه البطاقة لأسرة مكونة من أربعة أفراد لا تكفي عملياً إلا لشراء أربع دجاجات شهرياً. كما أن الزيادة الهزيلة الأخيرة المقدرة بـ 500 ألف تومان اقتصرت فقط على المشمولين بهيئات الإغاثة ولم تطال ملايين العمال والموظفين المسحوقين، مما يضع المجتمع أمام احتقان طبقي ومعيشي مرشح للانفجار في وجه المنظومة الحاكمة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة