دقة في التجسس والتنكيل وعجز أمام مافيات الفساد: ازدواجية الأجهزة الأمنية في خريف 2026
في فضيحة فساد واحتكار تعري الطبيعة الطفيلية لأجهزة الحكم في طهران، تفجرت في خريف عام 2026 أزمة واسعة في سوق الهواتف النقالة داخل إيران، إثر انقطاع الخدمة المفاجئ عن عشرات الآلاف من الأجهزة التي اشتراها المواطنون بحسن نية ومن مدخراتهم الشاقة؛ نتيجة عجز وفشل منظومة التسجيل والمراقبة الحكومية المعروفة بـ «همتا» عن ضبط الأجهزة غير القانونية قبل تداولها في الأسواق. وتكشف هذه القضية—التي تزامنت مع استخدام كارتيلات الاستيراد لأكواد تعريفية (IMEI) متلاعب بها ومستعارة من أجهزة الدفع الإلكتروني (POS)—أن المنظومة التوتاليتارية التي صاغ قواعدها المقبور خميني لحراسة سلطة الاستبداد، تقف عاجزة ومشلولة عمداً حين يتعلق الأمر بحماية مصالح المستهلكين أمام مافيات التهريب والريع المالي؛ بينما تستنفر كامل قدراتها التكنولوجية لملاحقة المعارضين وخنق الفضاء الرقمي، في بلد يُسحق فيه دخل الأسر تحت وطأة تضخم سنوي مدمر يلامس 90%.
فضيحة «همتا» والتلاعب بأكواد الـ IMEI: فساد منظم يعطل آلاف الهواتف
وجد آلاف المواطنين الإيرانيين أنفسهم في مواجهة شاشات سوداء وانقطاع تام لشبكات الاتصال عن أجهزتهم، لا لخطأ ارتكبوه، بل نتيجة اختراق بنيوي طال منظومة «همتا» الحكومية، التي تأسست أصلاً لضمان دخول الهواتف عبر القنوات الرسمية واستيفاء الرسوم الجمركية. وتشير تقديرات مصادر قطاع الاتصالات في وسائل إعلام الداخل إلى وجود عشرات الآلاف من الهواتف المشبوهة، مع تأكيد قطع الخدمة فعلياً عما يقارب 10 آلاف هاتف خلال الأيام الأخيرة؛ إثر استخدام شبكات النفوذ لأكواد أجهزة الدفع المالي لتفعيل هواتف غير مسجلة قانونياً.
وتأتي هذه الضربة في توقيت مأساوي يعيش فيه المجتمع الإيراني ضائقة معيشية خانقة؛ حيث أكدت بيانات مركز الإحصاء لشهر سبتمبر قفز أسعار المستهلك بنسبة 89.8% على أساس سنوي واستقرار التضخم العام عند 73.6%. وفي ظل هذا الغلاء الفاحش وانهيار قيمة العملة الوطنية، يمثل شراء الهاتف الذكي استنزافاً لمدخرات عدة أشهر من عرق العمال والموظفين، ليفاجأ المواطن بأن أجهزة الدولة، بدلاً من محاسبة المهربين، تُعاقب الضحية بحرمانه من جهازه ومصادرة حقه في الاتصال.
احتجاجات المتقاعدين في إيران
يتناول المقال احتجاجات المتقاعدين في إيران ومطالبهم المعيشية والاقتصادية، في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية. وتأتي هذه التحركات في سياق الاحتجاجات الاجتماعية المطالبة بتحسين المعاشات والحقوق المعيشية.
حيتان الاستيراد ومظلة الحصانة: 80 مليون دولار تتبخر وفضائح «كورش» تتكرر
تعيد هذه الكارثة إلى الأذهان مسلسل الفضائح المتكررة التي ترعاها «مافيات النهب المنظم» المرتبطة بمراكز القوة؛ إذ فتحت وسائل إعلام النظام ملفاً سابقاً شمل أكثر من 10 شركات استيراد كبرى تورطت في مخالفات قدرت بنحو 80 مليون دولار عبر إدخال نحو 80 ألف هاتف باهظ الثمن، ولا سيما أجهزة «آيفون» الفاخرة، بعد تسجيلها كطرازات رخيصة للتهرب من الرسوم الجمركية. والمثير للريبة أن الأبواق الرسمية التابعة لـ «حرس النظام الإيراني» تعترف صراحة بعدم وجود أي إعلان شفاف عن العقوبات التي طالت تلك الشركات المحمية بنفوذ الأجهزة الأمنية.
كما تتقاطع الأزمة الراهنة مع فضيحة شركة «كورش كومباني» الشهيرة عام 2024، والتي كشفت التحقيقات القضائية فيها عن بيع 17,760 هاتفاً دون امتلاك الشركة أي ترخيص رسمي للاستيراد، تاركة أكثر من 7,350 مشترياً بلا أجهزة وبلا تعويض. وتكرس قرارات حكومة النظام هذه الفوضى عمداً؛ حيث جُمّد الاستيراد التجاري للهواتف التي تتجاوز قيمتها 400 يورو بذريعة شح النقد الأجنبي، في حين دخلت هواتف بقيمة 470 مليون دولار عبر الاستيراد الفردي (المسافرين)، ما فتح أبواباً واسعة للرانت واستغلال الثغرات الإدارية لجني أرباح خيالية على حساب سحق المستهلك العادي.
المفارقة الفاضحة: احترافية في القمع والتجسس وفشل متعمد في حماية المجتمع
تعري هذه التطورات التناقض الصارخ في وظيفة أجهزة النظام؛ فالمنظومة الأمنية التي تثبت دقة فائقة وقدرة متطورة على رصد المعارضين، واعتراض الاتصالات، وتعقب الناشطين عبر المنصات الرقمية، وقطع الإنترنت، والتنكيل بالمحتجين واعتقالهم، تصاب بالعمى والشلل التام عندما يتعلق الأمر بملاحقة كارتيلات النهب أو حماية المواطنين من الاحتيال التجاري. إن آلة التجسس والترهيب تعمل بدقة متناهية لحفظ عروش المستبدين، بينما آليات حماية المستهلكين تُعطّل عمداً لخدمة مصالح أصحاب الامتيازات.
وقد أسقطت هذه الممارسات آخر أوهام الثقة في مؤسسات الدولة؛ حيث لم تعد الاحتجاجات الشعبية تنفصل عن هذا الواقع المأزوم، بل تلتقي هتافات المنهوبين في الأسواق مع صرخات العمال والمتقاعدين في الشوارع، مرددة أن العدالة مفقودة في ظل هذه السلطة وأن الغلاء والاحتيال هما الوجه الحقيقي لاقتصاد الملالي. إن هذا الإدراك الشعبي الواسع يعزز الزحف الميداني لـ «جيش الجياع» وتلاحمه مع بسالة «وحدات المقاومة» التي تواجه مقار «حرس النظام الإيراني».
احتجاجات المتقاعدين في إيران ومطالبهم المعيشية
يتناول المقال أوضاع المتقاعدين في إيران والاحتجاجات المرتبطة بتدهور الظروف المعيشية والاقتصادية، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية. وتسلط هذه التحركات الضوء على مطالب تحسين المعاشات وضمان الحقوق المعيشية، وسط تصاعد الاستياء الاجتماعي.
لقد حسم الشعب الإيراني موقفه المبدئي، واضعاً حداً لألاعيب النظام ورافضاً كل مساعي تدوير الديكتاتورية تحت الراية الإستراتيجية الخالدة: «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»؛ ومؤكداً أن صيانة كرامة المجتمع ومقدراته لن تتحقق إلا بكنس منظومة الفساد وتأسيس «جمهورية تعددية مستقلة قائمة على سيادة الشعب».
تكشف فضيحة الهواتف النقالة وتكرار عمليات الاحتيال المنظم في خريف عام 2026 عن انهيار مفهوم الدولة في إيران وتحوله إلى أداة لخدمة الأوليغارشية الحاكمة؛ فالنظام الذي يُسخّر إمكاناته لمراقبة المواطنين والتنكيل بهم يتركهم عمداً فريسة لكارتيلات النهب المالي والتجاري. إن مصادرة أموال الناس ومدخراتهم عبر التلاعب بالأكواد والرخص الاحتكارية يؤكد أن الفساد ليس خللاً عارضاً، بل هو شريان الحياة لبقاء سلطة الولي الفقيه على حساب إفقار الملايين. وأمام هذه الازدواجية الفاضحة، يدرك الشارع الإيراني أن الحل لا يكمن في انتظار حماية من أجهزة متواطئة، بل في تصعيد المواجهة لإسقاط منظومة المظالم برمتها، متمسكاً بشعار «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه» لبناء دولة العدالة والمواطنة الحرة.
- دقة في التجسس والتنكيل وعجز أمام مافيات الفساد: ازدواجية الأجهزة الأمنية في خريف 2026

- فعاليات وحدات المقاومة في إيران: الجولة الثانية — 50 ممارسة ثورية في 15 مدينة

- ضرورة تاريخية للبديل الديمقراطي: كيف واجهت المقاومة الإيرانية فخ تكرار الاستبداد وسرقة الثورات؟

- إيران: صراع البقاء بين مطرقة الحرب وسندان المفاوضات

- إيران: اعتقال السيد علي عليبور، والد المجاهد الشهيد بابك عليبور

- ألمانيا تلغي ترخيص بنك صادرات الإيراني وتأمر بتصفية فرعه في هامبورغ


