الرئيسيةأخبار إيرانمضاعفة أسعار الوقود تفجر غضباً شعبياً: نظام الملالي يبتز جيوب المواطنين تحت...

مضاعفة أسعار الوقود تفجر غضباً شعبياً: نظام الملالي يبتز جيوب المواطنين تحت غطاء الإصلاح التدريجي

1Shares

مضاعفة أسعار الوقود تفجر غضباً شعبياً: نظام الملالي يبتز جيوب المواطنين تحت غطاء الإصلاح التدريجي

كشفت الخطوة المفاجئة التي أقدمت عليها حكومة الملالي بمضاعفة سعر الشريحة الثالثة للبنزين من 5 آلاف إلى 10 آلاف تومان للتر الواحد عن الوجه الحقيقي لسياسات الخداع والتضليل التي تنتهجها الفاشية المتسترة بعباءة الدين، مفجرة موجة عاتية من الاحتقان والقلق الشعبي في عموم المدن الإيرانية. إن هذا القرار التعسفي—الذي تحاول أجهزة الدعاية الرسمية تمريره بمسميات ناعمة من قبيل الإصلاح التدريجي للأسعار—يسقط الأقنعة عن الوعود الجوفاء التي أطلقها رئيس النظام مسعود بزشكيان بعدم مباغتة الشارع بإجراءات صادمة، ليؤكد أن السلطة اختارت مجدداً تعويض عجزها المالي الفادح عبر مد اليد إلى موائد المواطنين الخاوية، ما يضع البلاد أمام موجة تضخمية خردة جديدة تُنذر بتحويل غضب الطوابير الممتدة أمام المحطات إلى شرارة انفجار اجتماعي شامل في وجه منظومة الاستبداد.

نفاق السلطة وخديعة الوعود الجوفاء.. بزشكيان وعارف في قفص الاتهام

يفضح المسار الذي سبق اتخاذ قرار مضاعفة الأسعار حجم المراوغة التي يمارسها مسؤولو النظام لإخفاء عجزهم؛ فقبل أيام معدودة من صدور هذا القرار، كان مسعود بزشكيان يكرر في اجتماعات إدارة ندرة الطاقة ضرورة تجنب السلوكيات المباغتة والصادمة للمجتمع في قطاع الوقود. غير أن الوقائع الميدانية سرعان ما نسفت هذه التصريحات، لتؤكد أن خطاب الطمأنة لم يكن سوى مناورة تخديرية لتمرير الضربة السعرية.

اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية والإضرابات العمالية في إيران تنديداً بسياسات الإفقار والنهب

تواصلت التظاهرات والوقفات الاحتجاجية للعمال والمتقاعدين ومختلف الشرائح المتضررة في عدة مدن إيرانية، تنديداً بالانهيار المعيشي غير المسبوق وتآكل الأجور ونهب الثروات الوطنية. وحمّل المحتجون سلطات نظام الولي الفقيه المسؤولية الكاملة عن تفاقم الأزمات الاقتصادية والتجويع الممنهج، مؤكدين استمرار الحراك الميداني حتى نيل حقوقهم المشروعة وإسقاط المنظومة الاستبدادية الحاكمة.

وفي السياق ذاته، لجأ النائب الأول لرئيس النظام، محمد رضا عارف، إلى تبريرات مضللة بعدما أقر سابقاً بوجود عجز يومي في البنزين يصل إلى 30 مليون لتر (حيث يقف الإنتاج عند 110 ملايين لتر مقابل استهلاك يناهز 140 مليون لتر) وصعوبات بالغة في الاستيراد؛ إذ خرج عارف مدافعاً عن الغلاء بمقارنة مغلوطة تدعي أنه لا يجوز بيع البنزين المستورد بسعر 70 سنتاً مقابل سنتين أو ثلاثة سنتات للمستهلك المحلي. إن هذه المقارنات الساقطة تتجاهل عن عمد أن الأجور والمداخيل في إيران تُدفع بريال منهار وقوة شرائية مسحوقة، مما يجعل التذرع بالأسعار العالمية مجرد ستار لسرقة ما تبقى في جيوب المواطنين.

تأثير الدومينو.. سحق القدرة الشرائية ومصادرة أرزاق الملايين

تثبت المعطيات الاقتصادية أن أية زيادة في أسعار الوقود—مهما حاولت أجهزة الحكم تصويرها كإجراء محدود للشريحة الثالثة—تعمل كصاعق تفجير تضخمي يطلق أثراً متسلسلاً مدمراً، خاصة على الفئات الهشة والفقيرة:

  • قفزة فورية في أجور النقل: إن الارتفاع المفاجئ لأسعار البنزين الحر ينعكس فوراً على تكاليف النقل الداخلي وبين المدن، ما يرفع تكلفة نقل الركاب وشحن وتوزيع البضائع الأساسية في عموم البلاد.
  • اشتعال أسعار السلع الغذائية: تأتي هذه الخطوة في وقت عانت فيه السلع التموينية من قفزات تضخمية تجاوزت 100% منذ بداية العام، مما يعني أن زيادة كلفة الوقود ستدفع بأسعار المواد المعيشية إلى مدارات غير مسبوقة، لتحرم ملايين العائلات من تأمين الحد الأدنى من الغذاء.
  • سقوط خرافة التدرج: إن ترويج النظام لفكرة الزيادة التدريجية هو تلاعب لغوي لا يغير من الحقيقة المادية شيئاً؛ فالقفز بسعر الوقود إلى 10 آلاف تومان، سواء جرى على مراحل أو دفعة واحدة، يُلقي في نهاية المطاف بالثقل التضخمي الكارثي نفسه على الأسواق، ويستنزف السيولة البسيطة للطبقات الكادحة.

طوابير المحطات ورعب أمني مكتوم

رسمت المشاهد المصورة التي تناقلتها الأوساط المحلية للطوابير الطويلة والممتدة لساعات أمام محطات الوقود في مختلف المدن، صورة حية للاختناق الذي تسببت فيه قرارات السلطة، كاشفة عن انهيار الثقة التام بين المجتمع وأجهزة الحكم.

إن هذا المشهد المحتقن أمام المضخات لم يعد يمثل مجرد إرباك خدمي، بل تحول إلى ساحة تعبئة وتوتر تعكس وصول صبر الإيرانيين إلى حافته القصوى. وتدرك دوائر القرار الأمني التابعة لـحرس النظام الإيراني أن تحركات الشارع حول أزمة الوقود تحمل قابلية فورية للتحول إلى مواجهات مفتوحة، وهو ما يفسر الاستنفار الأمني غير المعلن لمراقبة المحطات، خشية أن تتحول شرارة البنزين إلى نقطة التلاقي الحاسمة لانتفاضة شعبية تكرر وتتجاوز مشاهد الانتفاضات الكبرى السابقة.

تصاعد مساعي نظام الولي الفقيه لتجنيد شبكات إجرامية ومأجورين لتنفيذ مخططات إرهابية في الغرب

تكشف تقارير أمنية غربية عن تكثيف نظام الولي الفقيه جهوده لتجنيد عناصر مأجورة وشبكات من الجريمة المنظمة لاستهداف مقرات ورموز المعارضة الإيرانية في أوروبا والولايات المتحدة. ويعكس هذا التصعيد الاستخباراتي حالة الذعر لدى أجهزة النظام من تنامي العزلة الدولية وتصاعد الحراك الثوري في الداخل، مما يدفعه إلى تصدير أزماته عبر محاولات الاغتيال والمؤامرات الإرهابية العابرة للحدود.

انسداد خيارات الترقيع وإفلاس ماكينة السيطرة

إن لجوء السلطة إلى تسمية هذا النهب المنظم بـإدارة الناترازية لن يحجب المسؤولية المباشرة لـمافيات النهب المنظم التي دمرت قطاع التكرير، وعطلت مشاريع تطوير المصافي، واستنزفت موارد البلاد على المغامرات الإقليمية وحماية أجهزة القمع.

لقد باتت تحذيرات الخبراء، وحتى بعض المسؤولين داخل أروقة الحكم من مغبة الانفجار الاجتماعي الوشيك، اعترافاً واضحاً بأن الفاشية الحاکمة أغلقت كافة منافذ الاستقرار الاقتصادي، ولم يتبقَ أمامها سوى سياسات المصادرة والابتزاز المالي للمجتمع، الأمر الذي يضع النظام في عزلة تامة ويقصر المسافة بين الأزمة المعيشية وفعل التمرد الميداني.

إن مضاعفة أسعار البنزين وفرض موجات الغلاء المتتالية على الشعب الإيراني ليسا مجرد خلل في إدارة الملف الاقتصادي، بل هما انعكاس عضوي لطبيعة الفاشية المتسترة بعباءة الدين التي تسحق مقدرات الوطن لضمان بقاء منظومة الولي الفقيه واستمرار تمويل ترسانة القمع التابعة لـ حرس النظام الإيراني. لقد أسقطت صدمة الوقود آخر أوهام الإصلاح ووعود التهدئة الزائفة، مؤكدة للمجتمع أن مافيات النهب المنظم لن تتوقف عن استنزاف قوته إلا بكسر شوكتها. في ظل هذا الانسداد التاريخي، لم يعد أمام جيش الجياع المحروم من أبسط مقومات العيش سوى الانتفاض لانتزاع حقوقه المغتصبة، والالتحام بضربات وحدات المقاومة التي تواصل دك مراكز الاستبداد وتأطير الغضب الميداني. لقد حسم الشعب الإيراني خياره الوطني والسياسي الثابت: لا رهان على وعود السلطة ولا تراجع نحو مخلفات الماضي، بل المضي قدماً تحت الراية الحاسمة: «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»، حتى إسقاط هذه الطغمة الفاسدة وإقامة جمهورية دموكراتية، تعددية، ومستقلة تُعيد ثروات إيران إلى أهلها وتصون كرامة الإنسان.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة