صراع الأجنحة يعصف بطهران: تحركات لعزل بزشكيان واتهامات بالانقلاب وسط رعب من انفجار اجتماعي وشيك
شهدت أروقة النظام الإيراني قفزة خطيرة في وتيرة الصراعات البينية وحرب الأجنحة المفتوحة حرب الذئاب، منتقلة من التلاسن السياسي إلى مساعٍ عملية تقودها التيارات المتشددة داخل البرلمان للإطاحة بالرئيس مسعود بزشكيان وتجريده من صلاحياته عبر إقرار مشروع «عدم الأهلية السياسية». وتكشف هذه التطورات عن تصدع حاد في قمة هرم السلطة، يتزامن مع دعوات تعبوية لإعلان أحكام عرفية وتعديل العقيدة النووية، وسط تحذيرات متصاعدة من كبار الملالي المقربين من بيت الولي الفقيه من أن تؤدي هذه الانقسامات وتأجيج الشارع إلى تفجير احتقان اجتماعي عارم تخرج السيطرة عليه من أيدي المنظومة بأسرها.
اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية والإضرابات العمالية في إيران تنديداً بسياسات الإفقار والنهب
تواصلت التظاهرات والوقفات الاحتجاجية للعمال والمتقاعدين ومختلف الشرائح المتضررة في عدة مدن إيرانية، تنديداً بالانهيار المعيشي غير المسبوق وتآكل الأجور ونهب الثروات الوطنية. وحمّل المحتجون سلطات نظام الولي الفقيه المسؤولية الكاملة عن تفاقم الأزمات الاقتصادية والتجويع الممنهج، مؤكدين استمرار الحراك الميداني حتى نيل حقوقهم المشروعة وإسقاط المنظومة الاستبدادية الحاكمة.
اجتماع سري في «الشاه عبد العظيم» واتهامات بالانقلاب
كشفت صحيفة «سازندكي» الحكومية، في عددها الصادر في 10 سبتمبر 2026، عن تفاصيل اجتماع غير رسمي مغلق عُقد مساء الاثنين 7 سبتمبر، ضم نحو 200 نائب في البرلمان مع رئيس المجلس محمد باقر قاليباف في مرقد «الشاه عبد العظيم»، لافتة إلى أن النقاشات التي كان يُفترض أن تظل طي الكتمان سرعان ما تسربت لتفضح عمق الأزمة. وأشارت الصحيفة إلى تباين الروايات حول ما دار في الاجتماع؛ حيث أكد النائب لك آبادي طرح خيار «عدم كفاءة الرئيس» بصورة رسمية خلال الجلسة تمهيداً لعزله، في حين أعلن النائب المتشدد حميد رسائي عن توجيه انتقادات حادة لأسلوب إدارة البرلمان والبلاد، معرباً عن استيائه من حجب التسجيل المصور لمداخلته.
وسرعان ما أخذت المواجهة طابعاً صدامياً عبر وسائل الإعلام الرسمية؛ إذ نقل موقع «خبر أونلاين» الحكومي عن عضو البرلمان مجتبى زارعي اتهامه الصريح لرسائي بتدبير «انقلاب ضد الحكومة القائمة»، مؤكداً أن الأخير كان العضو الوحيد الذي طرح مشروعاً أثار احتجاجاً واسعاً واعتراضاً شديداً من أغلبية النواب الحاضرين. وهدد زارعي بكشف تفاصيل ومعلومات إضافية عن الاجتماع تخص ما وصفه بممارسات التدليس السياسي التي مارسها حزب رسائي على الرأي العام، والتي استعرض قاليباف جانباً منها أمام النواب، في إشارة تعكس تحول الخلافات البرلمانية إلى معركة كسر عظم بين مراكز النفوذ.
استنفار ممثلي «الولي الفقيه»: قوانين الحرب وتغيير العقيدة النووية
في موازاة هذا التمزق السياسي، أصدر ممثلو «الولي الفقيه» في مختلف المحافظات الإيرانية بياناً ختامياً في أعقاب ملتقاهم المشترك، طالبوا فيه جهاز القضاء برئاسة غلام حسين محسني إجه إي بالتشديد الفوري والقصوى للعقوبات بحق من وصفوهم بـ «معطلي النظام والأمن العام في زمن الحرب»، والتعامل بحزم استثنائي مع أي مظهر من مظاهر الاحتجاج الميداني.
ودعا البيان المجلس الأعلى للأمن القومي إلى التعامل مع أي تهديد يطال حياة مجتبى خامنئي، حتى لو كان على المستوى اللفظي أو عبر منصات الخطاب السياسي، باعتباره «أعلى درجات المساس بالخطوط الحمراء للنظام»، موجهاً رسائل تحذير للإدارة الأميركية بالرد عبر استهداف المصالح الإقليمية. كما تضمن البيان دعوة مباشرة لإعادة النظر في الثوابت الاستراتيجية للبلاد، عبر مطالبة اللجان المختصة بدراسة أبعاد وتعديلات «العقيدة النووية» ورفع مقترحات عاجلة لتعزيز مستوى الردع، في إشارة واضحة لضرورة اتخاذ خطوات عملية نحو إنتاج السلاح الذري لمواجهة الضغوط والتهديدات الخارجية المتصاعدة.
تصاعد مساعي نظام الولي الفقيه لتجنيد شبكات إجرامية ومأجورين لتنفيذ مخططات إرهابية في الغرب
تكشف تقارير أمنية غربية عن تكثيف نظام الولي الفقيه جهوده لتجنيد عناصر مأجورة وشبكات من الجريمة المنظمة لاستهداف مقرات ورموز المعارضة الإيرانية في أوروبا والولايات المتحدة. ويعكس هذا التصعيد الاستخباراتي حالة الذعر لدى أجهزة النظام من تنامي العزلة الدولية وتصاعد الحراك الثوري في الداخل، مما يدفعه إلى تصدير أزماته عبر محاولات الاغتيال والمؤامرات الإرهابية العابرة للحدود.
علم الهدى يحذر: الشارع على حافة الانفجار الشامل
عكست تصريحات الملا المتشدد وممثل «الولي الفقيه» في مشهد، أحمد علم الهدى، حالة الهلع العميق التي تنتاب دوائر القرار الدينية والأمنية من مغبة خروج الصراعات إلى الفضاء العام؛ فخلال لقائه بمنظمي التجمعات الليلية التابعة للنظام، أطلق تحذيراً صريحاً من استغلال الغضب الداخلي لإحداث «انفجار اجتماعي» مدمر.
واعترف علم الهدى بصعوبة الموقف الراهن، مشيراً إلى أن التظاهرات والاعتصامات الموجهة ضد أداء حكومة بزشكيان قد ترتد على النظام ككل إن خرجت عن السيطرة، موضحاً: «إن ما يثير قلقنا البالغ هو أن تتحول هذه التحركات الاحتجاجية إلى انفجار شعبي واسع يمتطيه الخصوم الداخليون؛ لذا تفرض الضرورة ضبط إدارة التجمعات التعبوية بدقة متناهية، والتركيز على منع وقوع هذا الانفجار والحيلولة دون تحول الاحتكاكات السياسية إلى فتنة تعصف بالاستقرار العام».
وتلخص هذه التطورات المشهد الإيراني الراهن؛ حيث باتت المنظومة عالقة بين عجز حكومي عن إدارة الأزمات الاقتصادية والمعيشية الخانقة، وجموح التيارات المتشددة لتصفية الحسابات وإقصاء الشركاء السياسيين، في وقت تعيش فيه الأجهزة الأمنية رعباً حقيقياً من أن تؤدي هذه التصدعات في القمة إلى إشعال فتيل انتفاضة شعبية كبرى تقتلع كافة أطراف الحكم.
- صراع الأجنحة يعصف بطهران: تحركات لعزل بزشكيان واتهامات بالانقلاب وسط رعب من انفجار اجتماعي وشيك

- مجلس الأمن يقر استمرار ولاية لجنة العقوبات النووية ضد طهران بأغلبية 11 صوتاً: تثبيت دولي لقرارات الفصل السابع

- فجّر قنبلة يدوية رافضاً الاستسلام.. استشهاد الثائر مجتبى باباخاني في مواجهة بطولية مع أجهزة أمن النظام الإيراني

- واشنطن تايمز: نقطة ضعف النظام في الداخل.. المقاومة الإيرانية المنظمة هي مفتاح الحل الحاسم لمستقبل البلاد

- نفي السجينة السياسية بريسا كمالي إلى سجن بندر عباس بعد حكم بالسجن 6 سنوات بتهمة العضوية في مجاهدي خلق

- انتخاب مهناز ميمنت وتصاعد نشاط وحدات المقاومة… قيادة تتجدد ومقاومة تتحرك في الداخل


