الرئيسيةأخبار إيرانوحداتُ المقاومة تكسرمعادلةَ القمع: التنظيمُ الميداني هو الضامن لديمومة الثورة وتجاوز آلة...

وحداتُ المقاومة تكسرمعادلةَ القمع: التنظيمُ الميداني هو الضامن لديمومة الثورة وتجاوز آلة الترهيب

0Shares

وحداتُ المقاومة تكسرمعادلةَ القمع: التنظيمُ الميداني هو الضامن لديمومة الثورة وتجاوز آلة الترهيب

تضع الموجات المتتالية من الانتفاضات الشعبية العارمة التي شهدتها إيران — من احتجاجات 2009 إلى انتفاضات 2017-2018، ونوفمبر 2019 الدامية، وثورة 2022 — نظامَ الولي الفقيه أمام حقيقة ساطعة تؤكد تآكل شرعيته بالكامل وسقوطه الأخلاقي والسياسي في وجدان المجتمع. ورغم عظمة هذه الانتفاضات وبسالة المشاركين فيها، يظل السؤال الاستراتيجي الحاسم: ما الذي يمكن أن يغير معادلة الصراع في الانتفاضة القادمة لكسر شوكة آلة القمع؟ وتكمن الإجابة في التباين الهيكلي بين الغضب الشعبي العفوي والبطش المنظم لأجهزة حرس النظام الإيراني وميليشيات الباسيج واستخباراته؛ وهو التحدي الذي تكسره اليوم استراتيجية الانتقال نحو المقاومة المنظمة وتشكيل وحدات المقاومة القادرة على تأمين استمرارية الحراك وتأطيره حتى تحقيق هدف الإسقاط الشامل للفاشية المتسترة بعباءة الدين.

وحدات المقاومة في إيران تنفذ 60 عملية ضد مراكز القمع وتحذر من رفع أسعار الوقود

نفذت وحدات المقاومة 60 عملية نوعية وجريئة استهدفت قواعد ومقرات تابعة لحرس النظام وميليشيات الباسيج ومراكز القمع والاستخبارات في طهران و27 مدينة إيرانية أخرى. وشملت العمليات إحراق رموز نظام الولي الفقيه وأوكار التجسس وبلديات القمع، موجهةً تحذيرات حاسمة من مغبة إقدام السلطات على رفع أسعار الوقود ومضاعفة الأعباء المعيشية على المواطنين.

مأزقُ العفوية أمام آلة القمع المنظمة

تثبت التجارب الميدانية للثورات الحديثة أن الغضب الشعبي العفوي يمتلك طاقة هائلة قادرة على شل المدن وإرباك حسابات السلطة في غضون ساعات، وكشف عزلة النظام أمام الرأي العام العالمي. غير أن الحركات العفوية تظل عرضة للاستنزاف والتطويق أمام جهاز أمني وعسكري منظم ومدرب؛ إذ تلجأ أجهزة حرس النظام الإيراني، والباسيج، والشرطة، وأجهزة المخابرات إلى توظيف القتل المباشر، والاعتقالات الجماعية، وقطع شبكات الإنترنت والاتصالات، وتطويق الأحياء السكنية لإخماد الزخم الجماهيري وشل قدرته على التواصل والتمدد.

ومن هنا تبرز أهمية البنية التنظيمية؛ فالنظام لا يواجه أزمة في السيطرة المؤقتة على الشارع بالقوة النارية الغاشمة فحسب، بل يخشى فقدان هذه القدرة عندما يتحول الغضب من فورات احتجاجية متفرقة إلى مواجهة مستمرة يقودها تنظيم ميداني يمتلك خطة واضحة لإدارة الصراع.

اعترافاتُ إعلام النظام: هلعٌ من الانتفاضة الشبكية والمتعددة الطبقات

لم يعد الحديث عن خطورة التنظيم مقتصراً على تحليلات المعارضة، بل تحول إلى هاجس وجودي يتردد في أروقة إعلام النظام ذاته؛ حيث حذر مقال تحليلي نشره موقع جماران الحكومي في 16 أغسطس من خطأ الرهان على أن الانتفاضة القادمة ستكون مجرد تكرار لانتفاضة نوفمبر 2019. وأكد التحليل أن الاحتجاجات المقبلة ستكون متعددة الطبقات وشبكية ومترابطة، بفعل تداخل الأزمات الاقتصادية الخانقة، والفقر، والتضخم، وانقطاعات الكهرباء والمياه، مع المطالب السياسية الجذرية.

وتعكس هذه التحذيرات إدراكاً أمنياً متزايداً بأن ماكينة القمع قد تنجح في تشتيت تظاهرة هنا أو هناك، لكنها عاجزة تماماً عن إزالة الأسباب الهيكلية التي تولد الثورة؛ وأن الخطر الحقيقي على بقاء النظام يكمن في ترابط هذه الاحتجاجات وامتلاكها قيادة ميدانية واعية تمنع تجزئة المعركة.

التنظيمُ الميداني: العمود الفقري لحماية ديمومة الثورة

يكمن الفارق الجوهري بين الانفجار الاجتماعي العابر والحراك الثوري الحاسم في عنصر الاستمرارية ؛ ففي الانتفاضات السابقة، كانت الفترات الفاصلة بين موجة وأخرى تشهد محاولات حثيثة من أجهزة النظام لتصفية النشطاء وإشاعة اليأس لمنع إعادة بناء الحراك.

وفي هذا السياق، تكتسب استراتيجية وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية أهميتها الاستراتيجية؛ إذ تعمل هذه التشكيلات الميدانية كعمود فقري يحافظ على جذوة المقاومة مشتعلة في الفترات التي ينحسر فيها النزول الواسع إلى الشارع تحت وطأة القمع والترهيب. وتتجاوز وظيفة هذه الوحدات مجرد المشاركة في الاحتجاجات، لتشمل كسر جدار الخوف بعملياتها النوعية، وربط الاحتجاجات القطاعية بالحراك الوطني العام، وضمان استمرار التواصل وتوجيه الضربات لأجهزة الترهيب، مما يسقط رهان النظام على عامل الوقت والإنهاك.

مشاهد مصورة: وحدات المقاومة تنفذ 60 عملية نارية ضد مراكز القمع والباسيج

يوثق التقرير المصور جانباً من العمليات الميدانية التي نفذتها وحدات المقاومة في مختلف المدن والمحافظات، مستهدفة مقرات ومراكز القمع التابعة لأجهزة أمن الولي الفقيه وقوات الحرس وميليشيات الباسيج، إلى جانب إضرام النار في لافتات وصور رموز الاستبداد، في تحرك ثوري متزامن يتحدى القبضة الأمنية ويحذر من التمادي في نهب ثروات الشعب وإفقاره.

كسرُ طوق الترهيب وتحويل الغضب إلى قوة سياسية حاسمة

تكشف التسميات والتحذيرات اليومية الصادرة عن مسؤولي النظام وأجهزة استخباراته ضد شبكات المقاومة عن مصدر الرعب الحقيقي لسلطة الولي الفقيه؛ فالنظام يدرك جيداً أن احتواء مظاهرة معزولة أسهل بكثير من مواجهة تنظيم قادر على إعادة إنتاج ذاته وتطوير أدواته بعد كل موجة قمع.

لذلك، فإن معيار نضج الحركة الثورية في إيران لم يعد يُقاس فقط بحجم الحشود في يوم واحد — رغم أهميته الرمزية الكبرى — بل بقدرة تلك الحشود على حماية مكاسبها وتحويل طاقتها الرافضة إلى ضغط سياسي وميداني مستمر يتحدى الرصاص وحملات الإعدام. إن تلاحم الملايين المسحوقة بالغلاء والفقر مع طليعة ميدانية منظمة ومضحيّة هو الصاعق القادر على تفكيك المنظومة الأمنية وتحويل الشارع إلى ساحة تحرير نهائية.

تُثبت دروس الانتفاضات المتتالية في إيران أن الغضب الشعبي هو الوقود الذي يشعل الشرارة، لكن المقاومة المنظمة هي الحصن الذي يضمن بقاء الشعلة متقدة حتى تحقيق النصر؛ إذ تبرهن الوقائع على أن عفوية الاحتجاجات لم تعد كافية وحدها لكسر منظومة قمعية تقودها أجهزة حرس النظام الإيراني. إن تنامي دور وحدات المقاومة في تأطير الغضب الجماهيري وربطه بهدف الإسقاط يمثل التحول النوعي في معادلة الثورة الإيرانية، مؤكداً أن التقاء إرادة الشعب المنتفض مع بديل ديمقراطي ثوري منظم كفيلٌ بدك أركان الفاشية المتسترة بعباءة الدين وتشييد جمهورية ديمقراطية حرة تضمن السيادة والكرامة لكافة أبناء الوطن.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة