الرئيسيةأخبار وتقاريرالعالم العربي286 شخصية عربية: مواجهة تدخلات النظام الإيراني وحماية أمن المنطقة تمر عبر...

286 شخصية عربية: مواجهة تدخلات النظام الإيراني وحماية أمن المنطقة تمر عبر دعم الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة

0Shares

286 شخصية عربية: مواجهة تدخلات النظام الإيراني وحماية أمن المنطقة تمر عبر دعم الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة

يمثل البيان الذي وقّعته 286 شخصية عربية من 11 دولة، بينهم أعضاء حاليون وسابقون في البرلمانات ووزراء سابقون وشخصيات سياسية، تطورا مهما في الموقف العربي تجاه النظام الإيراني، ليس فقط لأنه يدين تدخلاته ودعمه للميليشيات وتهديده لأمن دول المنطقة، وإنما لأنه يضع الإصبع على جوهر المشكلة وطريق حلها: مواجهة الخطر الذي يمثله نظام ولاية الفقيه لا تكتمل من دون دعم الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

وجاء البيان في مرحلة تشهد تصعيدا جديدا من جانب النظام الإيراني، بالتزامن مع تغييرات في قياداته العسكرية والأمنية، ولا سيما في الحرس وهيئة الأركان والبسيج والمجلس الأعلى للأمن القومي. وهذه التحولات لا تشير إلى توجه نحو الاعتدال، بل تعكس استمرار اعتماد النظام على المنظومة العسكرية والأمنية لمواجهة أزماته الداخلية والإقليمية.

فالواقع أن تدخل النظام في الدول العربية، ودعم الميليشيات، واستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة، ليست سياسات منفصلة عن القمع داخل إيران. إنها أجزاء من استراتيجية واحدة لبقاء النظام. وكما أكد الموقعون، فإن القمع الداخلي وتصدير الإرهاب والتدخل الإقليمي والسعي إلى امتلاك السلاح النووي تشكل ركائز أساسية في هذه الاستراتيجية.

وهنا تكمن أهمية الموقف العربي الجديد. فالمشكلة ليست فقط في هذه الميليشيا أو تلك، ولا في صاروخ أو طائرة مسيرة يمكن اعتراضهما. المشكلة الأساسية تكمن في النظام الذي ينتج هذه الأدوات ويعيد استخدامها كلما احتاج إلى إشعال أزمة جديدة.

ولهذا، فإن أي ترتيبات أمنية وتفاهمات إقليمية لحماية دول المنطقة، رغم أهميتها وضرورتها، ستبقى تعالج النتائج ما لم تتعامل مع مصدر الخطر. يمكن إضعاف ميليشيا أو تفكيك شبكة تابعة للنظام، لكن استمرار نظام ولاية الفقيه بسياساته الحالية يعني استمرار قدرته على إعادة إنتاج هذه الأدوات بأسماء وأشكال مختلفة.

الشعب الإيراني ليس جزءا من المشكلة بل مفتاح الحل

لعل أهم ما في بيان الشخصيات العربية هو إدخال العامل الذي جرى تجاهله طويلا في المعادلة الإقليمية: الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

فالشعب الإيراني هو أول ضحايا السياسات التي تهدد دول المنطقة. والثروات التي ينفقها النظام على الحروب والميليشيات والمشاريع العسكرية هي نفسها الموارد التي يحرم منها الإيرانيون الذين يعانون الفقر والتضخم والانهيار المستمر في قدرتهم الشرائية.

ومن هنا فإن أمن الشعوب العربية وحرية الشعب الإيراني ليسا قضيتين متعارضتين، بل مصلحتان تلتقيان في مواجهة مصدر واحد للأزمة.

وهذا يفسر أيضا شدة القمع الذي يمارسه النظام ضد المعارضين، وخصوصا أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. فالنظام يدرك أن الخطر الحقيقي على بقائه لا يأتي فقط من الخارج، بل من مجتمع غاضب يمتلك في داخله مقاومة منظمة وشبكات لوحدات المقاومة تستطيع لعب دور في توجيه الاحتجاجات والانتفاضات نحو تغيير سياسي جذري.

إن ملاحقة مجاهدي خلق وأنصارهم لا تعكس قوة النظام بقدر ما تكشف حجم خوفه من احتمال التقاء الغضب الشعبي المتراكم مع قوة منظمة تمتلك هدفا سياسيا واضحا.

لا الحرب ولا الاسترضاء

لقد أثبتت التجربة أن الاسترضاء لم یغير طبيعة النظام أو یوقف تدخلاته، كما أن الحرب الخارجية ليست طريقا لإقامة الديمقراطية في إيران، بل قد یدفع الشعب الإيراني والمنطقة ثمنها باهظا.

ولهذا جاءت خلاصة بيان الشخصيات العربية واضحة: لا الاسترضاء‌ ولا الحرب یمثلان حلا لأزمة إيران والمنطقة.

البديل هو الاعتراف بحق الشعب الإيراني في الحرية والديمقراطية، ودعم مقاومته المنظمة من أجل تغيير النظام على يد الإيرانيين أنفسهم وإقامة جمهورية ديمقراطية وغير نووية تحترم سيادة دول المنطقة وتعيش بسلام مع جيرانها.

إن أهمية موقف 286 شخصية عربية من البحرين وتونس والأردن والسودان وسوريا والعراق وفلسطين ولبنان ومصر والمغرب واليمن تكمن في هذه الرؤية تحديدا. فهو ينقل النقاش من كيفية احتواء أذرع النظام إلى كيفية إنهاء المصدر الذي ينتجها.

لقد آن الأوان لإدراك أن الشعب الإيراني والشعوب العربية يقفون في مواجهة سياسات النظام نفسها: الإيرانيون يدفعون ثمنها بالقمع والفقر والإعدامات، وشعوب المنطقة تدفع ثمنها بالتدخلات والميليشيات والحروب وعدم الاستقرار.

ومن هنا فإن دعم الشعب الإيراني ومجاهدي خلق والمقاومة المنظمة ليس قضية إيرانية داخلية فحسب، بل يرتبط أيضا بمستقبل أمن المنطقة واستقرارها.

فالسلام الحقيقي لن يتحقق بمجرد احتواء أذرع النظام خارج إيران، وإنما بإزالة المصدر الذي يصنع هذه الأزمات. والطريق إلى ذلك لا يمر عبر حرب خارجية أو صفقة جديدة مع النظام، بل عبر الشعب الإيراني نفسه ومقاومته المنظمة، حتى يتمكن الإيرانيون من إسقاط نظام ولاية الفقيه وإقامة جمهورية حرة وديمقراطية وغير نووية تعيش في سلام وتعاون مع جميع شعوب المنطقة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة