الرئيسيةأخبار إيرانمقارنةُ ميزانياتٍ تفضح تخصيص 700 مليون دولار لتمويل الميليشيات مقابل حرمان 12...

مقارنةُ ميزانياتٍ تفضح تخصيص 700 مليون دولار لتمويل الميليشيات مقابل حرمان 12 مليون إيراني من أبسط الخدمات

0Shares

مقارنةُ ميزانياتٍ تفضح تخصيص 700 مليون دولار لتمويل الميليشيات مقابل حرمان 12 مليون إيراني من أبسط الخدمات

تكشف الأوضاع المأساوية في المحافظات الإيرانية المهمشة عن هوة سحيقة بين حجم الثروات الطبيعية الهائلة من نفط وغاز ومعادن، وبين واقع الحرمان الشامل الذي تعيشه ملايين الأسر؛ حيث تفتقر قرى بأكملها في سيستان وبلوشستان، وبوشهر، والمناطق البختيارية إلى أبسط البنى التحتية، كالمرافق الصحية المكتملة وشبكات الطرق، لدرجة اضطرار الأهالي لنقل المرضى والنساء الحوامل عبر الأنهار بواسطة زوارق بدائية لإنقاذ حياتهم. وتتزامن هذه المشاهد الكارثية مع اعترافات من داخل المنظومة الحاكمة تفضح تخصيص نظام الولي الفقيه مئات الملايين من الدولارات لتمويل أذرعه الإقليمية، في مقابل ميزانيات هزيلة تُخصص للمحافظات الجنوبية المحرومة، مما يكرس حالة من الغليان الشعبي المتصاعد ضد تبديد مقدرات الوطن.

صناعة الحروب كطوق نجاة: كيف يوظف النظام الكهنوتي الأزمات لسحق الداخل الإيراني؟

تمتلك الحروب الخارجية قدرة خفية على إثارة النزعات القومية وحرف أنظار الجماهير عن أزماتها الحقيقية، وهي من أقوى العوامل قتلاً للحريات السياسية في الداخل. وبالنسبة للدكتاتوريات، تعتبر الحرب الأداة الأقوى لتكبيل المجتمع وترسيخ مواقع السلطة، ومن هنا فإن التمهيد للحرب أو إشعالها يمثل جزءاً أصيلاً من استراتيجية بقاء الأنظمة الاستبدادية.

مظاهرُ حرمانٍ صادمة ومأساة عبور الأنهار لبلوغ المشافي

توثق التقارير الميدانية، وحتى المنشورة عبر وسائل الإعلام شبه الرسمية مثل وكالة إيلنا، واقعاً مأساوياً يرزح تحته سكان المناطق النائية والقرى في جنوب وجنوب شرق إيران. ففي محافظة سيستان وبلوشستان، تعاني عاصمة الإقليم، زاهدان، والقرى التابعة لها من انهيار كامل في شبكات الصرف الصحي وافتقار التجمعات السكنية للمرافق الصحية الأساسية، بالتوازي مع تهالك شبكات الطرق. وتتجسد أبعاد الكارثة الإنسانية في شهادات وثقها مواطنون في المناطق البختيارية، حيث يضطر الأهالي منذ أكثر من أربعة عقود للاعتماد على وسائل نقل نهرية بدائية لعبور المياه من أجل الوصول إلى المراكز الطبية في الحالات الطارئة، ومن بينها نقل مئات النساء في حالات المخاض والولادة تحت جنح الظلام، في مشهد يعكس كيف تحول غياب جسر أو طريق صالح إلى حاجز يفصل بين الحياة والموت.

فضيحةُ الموازنة.. 700 مليون دولار للأذرع الخارجية مقابل الفتات للملايين

تتفاقم مأساة الحرمان الداخلي عند مقارنة أولويات الإنفاق لدى أجهزة الحكم؛ إذ كشف محللون مقربون من دوائر القرار عن مقارنة رقمية صادمة بين المخصصات الموجهة للمحافظات الإيرانية وتلك الممنوحة للميليشيات في الخارج. ففي موازنة عام 2026، لم تتجاوز المخصصات المجمعة لأربع محافظات جنوبية حيوية وغنية بالموارد (هرمزغان، وسيستان وبلوشستان، وبوشهر، وخوزستان) ما يعادل 330 مليون دولار، رغم أن عدد سكان هذه المحافظات يبلغ قرباً من 11.7 مليون نسمة. وفي المقابل، خُصص ما يقارب 700 مليون دولار لـ حزب الله في لبنان، الذي يُقدر جمهوره بنحو 400 ألف شخص؛ وهو ما يُترجم إلى فارق فلكي في نصيب الفرد بين المواطن الإيراني المحروم من أبسط الخدمات، وبين ما يُغدق على الأذرع الإقليمية لخدمة النفوذ العسكري والأمني.

استنزافُ ثروات الطاقة لصالح أجهزة القمع والمغامرات الخارجية

لا ترجع جذور هذا الفقر المدقع إلى شح في الموارد أو عجز طبيعي، بل إلى طبيعة النهب المنظم الذي تمارسه مافيات حرس النظام الإيراني والمؤسسات التابعة مباشرة لبيت الولي الفقيه؛ إذ تُبتلع مداخيل النفط والغاز والبتروكيماويات لتمويل مشاريع التسلح وشراء الولاءات الخارجية، بدلاً من استثمارها في بناء المشافي، والمدارس، وتوفير مياه الشرب النظيفة، ومد شبكات الكهرباء والغاز للمناطق المهمشة. إن حرمان مواطنين يقطنون فوق أضخم حقول النفط والغاز من الطرق والمرافق الأساسية يمثل إدانة واضحة لطبيعة المنظومة الحاكمة التي تعامل ثروات الشعب كأدوات لبسط نفوذها العقائدي وحماية أجهزتها القمعية في الداخل.

كيف يهربُ النظامُ الإيراني من الأزمات عبر افتعال الحروب؟

شكّلت الحرب الخارجية دائماً الغطاء المثالي لنظام الولي الفقيه لمصادرة مكتسبات ثورة 1979 وقمع الحريات وتصفية المعارضة تحت ذريعة الخيانة، وفي أعقاب انتفاضة يناير 2026 الوطنية، يعود النظام للاستثمار في افتعال الأزمات الخارجية كحبل نجاة لتبرير الإعدامات اليومية والتملص من استحقاقاته الداخلية.

تفاقمُ الاحتقان وحتمية الانفجار في المحافظات المحرومة

يؤكد اتساع رقعة الحرمان وتراجع القدرة الشرائية في المناطق المهمشة أن الأزمة لم تعد مجرد نقص في الخدمات التنموية، بل تحولت إلى صراع وجودي يمس كرامة وحياة المواطنين اليومية. وتدرك دوائر القرار في طهران أن التمييز الصارخ في توزيع الموارد واستنزاف الميزانيات لصالح المغامرات الخارجية يحولان الأقاليم المحرومة إلى ساحات متقدمة للثورة الشعبية؛ فالشعب الإيراني، الذي واجه آلة البطش في الانتفاضات المتتالية، بات أكثر تصميماً على استرداد ثرواته المنهوبة وإسقاط الفاشية المتسترة بعباءة الدين التي جعلت من تجويع الداخل ثمناً لبقاء منظومتها في السلطة.

تُسقط الفجوة الفاضحة بين ثروات إيران ومظاهر الفقر المدقع في أقاليمها الجنوبية مزاعم نظام الولي الفقيه حول خدمة المستضعفين والمحرومين؛ إذ إن إنفاق مئات الملايين من الدولارات على الميليشيات الخارجية في وقت تُحرم فيه ملايين الأسر الإيرانية من أبسط مقومات الصحة والنقل يمثل دليلاً قاطعاً على خيانة الأمانة الوطنية والنهب الممنهج لمقدرات البلاد. وتؤكد وقائع الأرض أن هذا الحرمان المتراكم يغذي روح المقاومة والرفض، مؤكداً أن خلاص الشعب واستعادة موارده لن يتحققا إلا عبر إسقاط الاستبداد وبناء جمهورية ديمقراطية تكفل التوزيع العادل للثروة والعيش الكريم لكافة أبناء الوطن.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة