الرئيسيةأخبار إيرانشبكات أمنية وأبناء كبار مسؤولي النظام الإيراني ينهبون مليارات الدولارات من عائدات...

شبكات أمنية وأبناء كبار مسؤولي النظام الإيراني ينهبون مليارات الدولارات من عائدات النفط وسط فقر مدقع للشعب

2Shares

شبكات أمنية وأبناء كبار مسؤولي النظام الإيراني ينهبون مليارات الدولارات من عائدات النفط وسط فقر مدقع للشعب

تكشفت خيوط فضيحة مالية وأمنية مدوية داخل النظام الإيراني تُعرف بملف «الوسطاء المعتمدين» لبيع النفط، مبرهنة على تورط شبكة عنكبوتية معقدة تضم قيادات في أجهزة المخابرات، وأبناء وأصهار كبار مسؤولي الدولة، ورجال أعمال متنفذين، في اختلاس وتبديد مليارات الدولارات من عائدات النفط والعملات الصعبة وتغييبها عن الدورة الاقتصادية للبلاد. وتكشف المعطيات أن عمليات بيع النفط والالتفاف على العقوبات تحولت إلى غطاء مؤسسي لنهب الثروات الوطنية لصالح مافيات السلطة، في وقت يرزح فيه ملايين المواطنين الإيرانيين تحت وطأة الفقر المدقع وانهيار العملة والتضخم الجامح.

«شايان» وصندوق تقاعد المخابرات: المظلة الأمنية لمافيا النفط

يقف في صلب هذه التحقيقات شخصية أمنية غامضة تُعرف باسم «شايان»، وهو مسؤول ومدير عام سابق لقطاع الوقود والطاقة في وزارة مخابرات النظام. وتؤكد التقارير أن دور «شايان» تجاوز المهام الرقابية ليتحول إلى مهندس رئيسي لاختيار وتوجيه ما يُعرف بـ «الوسطاء المعتمدين» الموكل إليهم تسويق النفط واستلام العائدات.

وتشير التقديرات إلى أن تسعة أفراد مرتبطين بهذه الشبكة امتنعوا عن إعادة ما يقرب من 2000 تريليون تومان من عوائد النفط إلى الخزينة العامة. ولتأمين الغطاء المالي، تشير الوقائع إلى تورط ميثم درزي نجاد، الرئيس السابق لصندوق تقاعد وزارة المخابرات؛ حيث استُخدم الصندوق كواجهة استثمارية لتوزيع حصص شحنات الخام وتسهيل عمليات البيع خارج القنوات المصرفية الرسمية، مما يؤكد أن معايير تسليم النفط بمليارات الدولارات لم تكن تخضع للكفاءة التجارية، بل للارتباطات الأمنية داخل هرم السلطة.

تحليل اقتصادي: التضخم في إيران وحدود ما يمكن أن يحققه الاتفاق مع الولايات المتحدة

يناقش التقرير الجذور البنيوية للأزمة الاقتصادية والتضخم المفرط في إيران، معتبراً أن النظام السياسي الديكتاتوري ينتج حتماً اقتصاداً مشوهاً ومريضاً. ويشير التحليل إلى أن توجيه موارد البلاد لخدمة بقاء السلطة الحاكمة وتفكيك المؤسسات المستقلة على مدى خمسة عقود جعلا من شبه المستحيل بناء اقتصاد تنموي شفاف، مؤكداً أن الأزمة أعمق من مجرد عقوبات أو قرارات عابرة بل ترتبط بشكل مباشر بهيكل الحكم التوتاليتاري.

التضخم البنيوي | الأزمة الاقتصادية | يونيو 2026

سلالة المسؤولين وواجهات الفساد المالي

تُظهر بيانات الشبكة تورطاً واسعاً لعائلات وأبناء قيادات بارزة في الفاشية الحاكمة، حيث برزت أسماء:

  • علي رضائي: ابن القائد الأسبق لـ حرس النظام الإيراني محسن رضائي، والذي أدار لسنوات صفقات تجارة النفط انطلاقاً من دبي.
  • نجل علي فلاحيان: وزير المخابرات الأسبق وسيء السمعة في عهد الاغتيالات والإرهاب.
  • إحسان سخائي: صهر محمود علوي، وزير المخابرات في حكومة حسن روحاني.
  • روح الله رضوي: صهر مجيد متقي فر (المتحدث باسم «جبهة الصمود» المتشددة)، والمتورط في تبديد أكثر من مليار دولار من أموال النفط غير المستردة، واستخدام مكتبه في طهران كمقر للتفاوض وتصفية المنافسين في تجارة الطاقة.

كما برز اسم رجل الأعمال محمد هادي مؤمنين، المرتبط باختفاء نحو ملياري دولار من عوائد النفط، والذي يمتلك شبكة تجارية وشركات مسجلة في بريطانيا (مثل Cellpack Ltd وGroup Investment Momenin) استُخدمت كواجهات لغسيل الأموال وتبييض الصفقات المشبوهة، بالإضافة إلى إحسان طاهري المرتبط باختفاء 700 مليون دولار، وعلي بايندو ريان الذي أدار مبيعات نفطية عبر شركات وهمية في جنوب شرق آسيا.

تقرير معيشي: قفزة قياسية في أسعار الخبز بإيران تعمق أزمة الغذاء لشرائح واسعة من المواطنين

سلط التقرير الضوء على الارتفاع المفاجئ والقياسي في أسعار الخبز بإيران بنسبة تصل إلى 100% رسمياً في كافة أنحاء البلاد. وأشارت البيانات الموثقة إلى إدراج التعرفة الجديدة في نظام المخابز الوطني في يونيو 2026، وسط انتقادات حادة لتوجه السلطات الحاكمة نحو استنزاف الموارد والمليارات في تمويل أجهزة القمع والنزاعات الإقليمية على حساب قوت الفقراء واحتياجاتهم اليومية الأساسية.

أزمة معيشية | أسعار الخبز | يونيو 2026
منظومة النهب المنظم في مواجهة مجتمع مسحوق

تطرح هذه الفضيحة تساؤلات جوهرية حول طبيعة النظام الاقتصادي القائم؛ فالمبالغ المنهوبة لا تمثل مجرد خسائر عابرة، بل هي نتاج شبكات ريعية محمية من أعلى المستويات الأمنية والقضائية في نظام الولي الفقيه، تستبيح ثروات البلاد الحيوية وتوظفها للإثراء الشخصي وتمويل أدوات القمع والإرهاب.

وفي المقابل، يدفع المواطن الإيراني البسيط الثمن الأكبر لهذا السلب المنظم، عبر فقدان القدرة على تأمين رغيف الخبز والدواء، وتآكل الرواتب، وانهيار الخدمات الأساسية. وتثبت هذه الوقائع أن الفساد في إيران ليس خللاً إدارياً هامشياً، بل هو ركن بنيوي في تركيبة الاستبداد المغطی بالدین الذي يستنزف موارد الأجيال لصالح طبقة طفيلية متسلطة، مما يراكم أسباب الغضب الشعبي ويزيد من حتمية الانفجار الداخلي لإسقاط منظومة الفساد والقمع برمتها.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة