صناعة الحروب كطوق نجاة: كيف يوظف النظام الكهنوتي الأزمات لسحق الداخل الإيراني؟
في كل مكان من العالم، تمتلك الحروب الخارجية قدرة خفية على إثارة النزعات القومية، وحرف أنظار الجماهير عن أزماتها الحقيقية وتوجيهها نحو أهداف خارجية. فالحروب تأخذ اقتصادات الدول كرهائن، وتُقزّم طموحات الحياة، وتُعد من أقوى العوامل قتلاً للحريات السياسية في الداخل. هذا هو الوجه الميداني للحرب؛ وجهٌ واسع النطاق ومطلق الفاعلية.
بالنسبة للدكتاتوريات، تعتبر الحرب الأداة الأقوى لتكبيل المجتمع. إنهم يجنون أرباحاً طائلة من إشعال الصراعات لكبح جماح الشعوب، وتضييق الخناق على المعارضين، وترسيخ مواقعهم في السلطة. ومن هنا، ووفقاً لمصالح السلطة، فإن التمهيد للحرب أو إشعال فتيلها بشكل مباشر ليس سوى جزء أصيل من استراتيجية بقاء الأنظمة الاستبدادية.
وبناءً على هذا المزيج بين طبيعة الحروب وأهداف الديكتاتوريين، نصل إلى نتيجة حتمية: إن القراءة الصحيحة لأي حرب تتطلب التركيز على ماهيتها. وعندما ندقق في هذه الماهية، ندرك أن أي صراع يجب أن يُقيّم عبر عدستين سياسيتين أساسيتين: المصالح الوطنية للبلاد، والتناقض السياسي الرئيسي.
تجربة الثمانينيات: استبدال التناقض لسحق الثورة
لقد كان إشعال الحرب الإيرانية العراقية نموذجاً صارخاً لهذه الاستراتيجية. فقد مهد خميني بوعي كامل لهذه الحرب لتحقيق هدفين متوازيين: داخلي وخارجي.
على الصعيد الداخلي، كان الهدف تصفية وإبطال دور القوى التقدمية والمناهضة للرجعية التي أفرزتها ثورة عام 1979، ومن ثم تهميشها وسحقها عبر سيل من الاتهامات. أما على الصعيد الخارجي، فقد سعى إلى تصدير نزعته التوسعية إلى دول المنطقة، ولأجل ذلك، أضفى على حربه طابعاً دينياً زائفاً.
لذا، كانت ماهية تلك الحرب معادية للوطن وتوسعية، وكان هدفها الأوحد سحق الحريات وترسيخ سلطة ولاية الفقيه. لقد سعى خميني إلى استبدال التناقض الرئيسي – المتمثل في الاستبداد المطلق للفقيه – بحرب خارجية، لكي يخرس الألسنة، ويكسر الأقلام، ويغلق الصحف.
وهذا ما اعترف به صراحة كبار قادة حرس النظام الإيراني لاحقاً، حين أقروا بأن الحرب كانت بمثابة المنقذ لنظامهم، وأنها منحتهم القوة والفرصة لقمع المعارضة وسحق القوى الداخلية. لقد كانت تلك الحرب انتهاكاً صارخاً للمصالح الوطنية الإيرانية، وعملية تزوير كبرى لتغيير التناقض الرئيسي للمجتمع.
حروب اليوم: 47 عاماً من تصدير الأزمات
إن الحرب والصراعات الإقليمية التي نشهدها اليوم ليست وليدة اللحظة، بل هي نتاج 47 عاماً من التمهيد المنهجي. لقد بدأت بهتافات الموت المتعددة في الاحتفالات الحكومية، وامتدت لتشمل رعاية وتفريخ الإرهاب الدولي. وتطورت بمرور الزمن لتشمل نشر تكنولوجيا الإرهاب وتهديد السلم العالمي عبر إشعال الحروب بالوكالة في المنطقة. وطوال هذه العقود، وتحت غطاء هذه الاستراتيجية، نُفذت أبشع عمليات القمع والجرائم السياسية والاجتماعية ضد الحرية والمساواة، ومُورست أفظع انتهاكات حقوق الإنسان تحت حكم النظام الإيراني.
في ظل هذه الأجواء المشحونة بالصراعات، تم تجميد المطالب السياسية والاجتماعية والمعيشية للشعب الإيراني، ورُبطت قسراً بنتائج سياسات النظام وحروبه. من جهة أخرى، شكلت هذه الحروب غطاءً لزيادة التهديدات ضد المواطنين، وتكثيف القمع الداخلي، وبشكل خاص، تنفيذ موجة همجية من الإعدامات بحق المجاهدين والمناضلين في شهر أبريل الماضي على يد النظام الكهنوتي.
المقياس الحقيقي للقوى الوطنية
إن المبادئ السياسية التي تحكم تقييم أي حرب يجب أن تُستمد دائماً من عاملي المصالح الوطنية والتناقض الرئيسي. وبناءً على ذلك، وبعيداً عن النظام الإيراني الذي كان ولا يزال يرى بقاءه في إشعال الحروب وافتعال الأزمات، فإن أصالة أي قوة سياسية معارضة تهتم بمصير إيران وشعبها، تُقاس بمدى ابتعادها عن تأمين مصالح النظام الكهنوتي، وعدم الانجرار خلف أجنداته التي تسعى لطمس التناقض الرئيسي، المتمثل في حتمية إسقاط هذا النظام وتخليص المنطقة من شروره.
- أصدقاء إيران الحرة بالبرلمان الأوروبي ينددون بإعدام سجينين سياسيين

- إعدام أعضاء مجاهدي خلق: انهيار استراتيجية النظام الإيراني في محو المقاومة

- صناعة الحروب كطوق نجاة: كيف يوظف النظام الكهنوتي الأزمات لسحق الداخل الإيراني؟

- إعدام المجاهدين البطلين القائد حامد وليدي ومحمد (نيما) معصوم شاهي

- تقرير لـ أسوشيتد برس: مقتل الدكتور مسجودي في كندا يكشف إرهاب أنصار ابن الشاه ويثير الرعب في صفوف اللاجئين

- السيدة مريم رجوي: إعدام عضوين من مجاهدي خلق حامد وليدي ونيما معصوم شاهي على يد جلادي النظام الإيراني


