تخريبُ مزارات شهداء مجزرة 1988: حراكُ التقاضي يصفعُ محاولات محو الجرائم ضد الإنسانية
يمثل تخريب قبور المعتقلين السياسيين وشهداء الحرية ومحو مقابرهم الجماعية أحد الأساليب الهيكلية الرئيسية التي يعتمدها نظام الولي الفقيه في إيران لطمس شواهد وأدلة الجرائم ضد الإنسانية. ورغم أن هذه الممارسات القمعية انطلقت منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي واستمرت حتى اليوم تحت غطاء مشاريع إعمار وتوسعة طرق زائفة، إلا أنها فشلت في اقتلاع الذاكرة التاريخية للمجتمع الإيراني أو قطع صلة الأجيال الشابة بأهداف المقاومة والحرية.
خبراء أمميون ينددون بأحكام الإعدام الصادرة بحق 12 متظاهراً في إيران
أصدر خبراء مستقلون تابعون للأمم المتحدة في جنيف بياناً شديد اللهجة أدانوا فيه فرض أحكام الإعدام الجائرة بحق 12 شاباً إيرانياً على خلفية مشاركتهم في انتفاضة يناير 2026. وطالب الخبراء الأمميون سلطات النظام الإيراني بوقف تنفيذ الإعدامات والإلغاء الفوري للأحكام، مشددين على أن محاكمة المتهمين في جلسة مغلقة دون معايير عادلة تشكل خرقاً صارخاً للقانون الدولي.
السجل التاريخي والأنماط الممنهجة لتخريب المقابر
منذ الإعدامات الجماعية في ثمانينيات القرن الماضي ومجزرة صيف عام 1988، لم تتوقف الأجهزة الأمنية والتنفيذية التابعة لـ النظام الإيراني عن محاولات إخفاء المقابر الجماعية والفردية للضحايا عبر مخططات منظمة لطمس هوية المعالم:
- تبريز: أعلن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بيان رسمي صدر في يونيو/حزيران 2017 عن قيام عناصر السلطة بتجريف عشرات القبور لشهداء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المذبوحين في الثمانينيات ومجزرة 1988 في مقبرة وادي الرحمة.
- الأهواز: في منطقة بادادشهر وشارع بنكدار، أدت عمليات الحفر لتوسعة الطريق إلى كشف مقبرة جماعية مغطاة بالأسمنت، فسارعت السلطات إلى دكها بالتراب ومواصلة البناء لإخفاء الجريمة المكتشفة.
- مشهد، بابل، صومعة سرا، رشت، ودزفول: جرت تسوية المقابر الجماعية بالآليات الثقيلة في مقبرة بهشت رضا بمشهد، وسُكبت المادة الكلسية لتدمير مقبرة غلستان جاويد ببابل. واستُخدمت الجرافات في صومعة سرا ورشت لبناء قبور جديدة فوق القبور القديمة لتغيير طابع الموقع، بينما طُمرت مقابر جماعية كاملة تحت أساسات متاحف وحسينيات في دزفول.
- تهران (مقبرة بهشت زهراء): تعرضت قبور مؤسسي منظمة مجاهدي خلق في القطعة 32 والشهداء في القطعة 21 للتدنيس والتكسير المكرر. وكان أحدث هذه الانتهاكات تحويل القطعة 41 (التي تضم أجساد آلاف الشهداء من ثمانينيات القرن الماضي) إلى موقف للسيارات في أغسطس/آب 2025.
- مقبرة اللؤلؤة (أشرف – العراق): لم تقتصر الجريمة على الداخل الإيراني، بل أقدم عناصر تابعون لـ النظام الإيراني في يناير/كانون الثاني 2015 على تخريب مقبرة الشهداء والشواهد والقبور في مخيم أشرف بالعراق.
ماي ساتو: نداء ملايين الإيرانيين من أجل التغيير الجذري يجب أن يُسمع
رحب خبراء الأمم المتحدة، بالتزامن مع مواقف مقررة الأمم المتحدة الخاصة ماي ساتو، بتوقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران. وحذر الخبراء من أن أي اتفاق نهائي يفشل في معالجة الوضع الإنساني المتردي سيكون ناقصاً بشكل بنيوي، إذ تركز الوثيقة الحالية بالكامل على الأبعاد الجيوسياسية والعسكرية وتتجاهل معاناة الشعب الإيراني من القمع الداخلي.
المواقف الدولية والتقارير الأممية
أثارت هذه الممارسات المتواصلة لمحاولات إخفاء أدلة الجرائم ردود فعل حاسمة من قبل الهيئات والمؤسسات الحقوقية الدولية:
- بيان منظمة العفو الدولية (يونيو 2017): حذرت المنظمة الدولية في بيان صريح من أن السلطات الإيرانية تعمل عبر الجرافات ومشاريع البناء وتوسعة الطرق على تدمير المقابر الجماعية لإزالة الأدلة والشواهد المتعلقة بإعدامات الثمانينيات.
- تقرير المقرر الأممي الخاص (يوليو 2024): وصف المقرر الأممي الخاص المعني بإيران آنذاك، البروفيسور جاويد رحمان، إعدامات الثمانينيات ومجزرة عام 1988 بأنها «جريمة ضد الإنسانية وإبادة جماعية»، مشيراً إلى شغل المرتكبين مناصب قيادية في هرم السلطة، ومطالباً بالملاحقة القضائية والمحاسبة الدولية لجميع المسؤولين.
أهداف السلطة والرد الميداني لـ وحدات المقاومة
تستهدف السلطة من تحويل المقابر الجماعية إلى مواقف سيارات أو مباني تجارية محو الذاكرة الجمعية للمجتمع الإيراني ومنع تحول هذه المواقع إلى مزارات رمزية تلهم الشباب المنتفض.
ورغم هذا القمع، لم تتوقف حركة التقاضي والاحتجاج؛ ففي أعقاب تجريف القطعة 41 في مقبرة بهشت زهراء، نفذت وحدات المقاومة سلسلة من العمليات الميدانية النوعية استهدفت مقرات البسيج القمعية، والحوزات الدينية، والمظاهر الحكومية في مدن تهران، ومشهد، وأرومية، وكرمان، وكازرون، وإصفهان، وشهركرد.
«إن صب الأسمنت والأسفلت فوق المقابر الجماعية وتجريف قبور الشهداء بالآليات الثقيلة لا يعبر إلا عن رعب بنيوي لدى نظام الولي الفقيه من شواهد الإبادة الجماعية. لقد أثبتت الوثائق الحقوقية وصمود عائلات الشهداء والمقاومة المنظمة أن ملف الجرائم ضد الإنسانية في إيران يظل مفتوحاً وعصياً على الدفن، وأن ساعة المحاسبة الدولية لمرتكبي هذه المجازر قادمة لا محالة.»
- الحرب الخارجية لا تحجب الحرب الحقيقية داخل إيران

- إيران: 60 عملية لوحدات المقاومة في طهران و30 مدينة أخرى ضد قوات الحرس والباسيج ومراكز وقوات القمع الأخرى

- وحدات المقاومة تحيي ذكرى الشهداء وتؤكد استمرار حملة مناهضة الإعدام في 6 مدن

- تصاعد موجة القمع والإعدامات في إيران (تقریر اسبوعیة)

- النظام الإيراني يمهد لرفع أسعار وقود وسط أزمة اقتصادية خانقة

- تخريبُ مزارات شهداء مجزرة 1988: حراكُ التقاضي يصفعُ محاولات محو الجرائم ضد الإنسانية


