المقاومة المنظمة: البديل الأصيل لإنهاء استبداد الشاه والملالي
إن التحولات الكبرى التي تلوح في أفق تاريخ إيران ليست وليدة الصدفة، بل هي نتاج “مقاومة منظمة” صمدت لأكثر من أربعة عقود أمام أعتى ديكتاتورية دينية. تسلط هذه المقالة الضوء على الجذور التاريخية العميقة لهذا الصراع، بدءاً من منعطف 20 يونيو 1981 ووصولاً إلى اليوم، مفندةً خرافة “غياب البديل” ومؤكدة أن الخيار الديمقراطي الحقيقي قد صُقل في أتون التضحيات تحت شعار استراتيجي: “لا نظام الشاه ولا نظام الملالي”.
تأرجح التاريخ السياسي لإيران، في خضم تحولات القرن الماضي العاصفة، دوماً بين قطبي “الانقياد” و”الانعتاق”. ولكن ما يضعنا اليوم على أعتاب تغيير جذري ليس حدثاً عابراً أو مساراً تلقائياً، بل هو حصاد “مقاومة منظمة” تضرب جذورها في أصلب صخور التاريخ المعاصر.
نحن نتحدث عن معركة اندلعت شرارتها في 20 يونيو 1981، واستمرت دون ساعة فتور أو تراجع، محافظةً على جبهة الشعب مشتعلة في وجه أبشع تشكيلات الارتجاع، أي الديكتاتورية الدينية المتمثلة في ولاية الفقيه. هذه المعركة ليست مجرد تقابل عسكري أو سياسي؛ بل هي “حرب وجودية” لصيانة معنى الحرية في جغرافيا أراد وحش الاستبداد ابتلاعها في جوف شموليته المطلقة.
١٤ يناير ٢٠٢٦ — في تقرير حصري، تنقل الصحيفة شهادات حية لأعضاء وحدات المقاومة الذين أكدوا تفضيل الموت على العيش تحت حكم الملالي، متحدين حرس النظام الإيراني. وكشف التقرير عن تقديرات تشير إلى تجاوز عدد الشهداء ١٢ ألفاً.
20 يونيو؛ لحظة القطيعة والاختيار المصيري
تشهد الأرض والزمن أن ذلك الخيار لم يكن تطرفاً سياسياً، بل ضرورة تاريخية حتمية. في ذلك المنعطف المصيري، وقف المجتمع الإيراني أمام مفترق طرق: إما التسليم للغول الذي جاء ليُكمل مهمة نظام الشاه القمعية غير المكتملة ولكن بطلاء ديني، أو الصمود ودفع أثمان باهظة من التضحيات.
لقد كشف خميني عن جوهر “سياسة الموت” التي ينتهجها بإبدائه الندم على عدم نصب المشانق منذ اليوم الأول. وفي مواجهة هذه الهجمة القاتلة، انتصبت مقاومة أبقت “شعلة الحرية” متقدة في أحلك ليالي تاريخ إيران.
نقد “صناعة البدائل الزائفة” ومنطق الاستمرار
يركن البعض إلى بقاء الوضع الراهن استناداً إلى فرضية واهية تدعي “عدم وجود بديل”. إن هذا النهج هو في الحقيقة تجاهل متعمد لمقاومة سطر برنامجها وتاريخها وأداؤها أكبر الفصول وأكثرها دموية في كتاب النضال الإيراني. هذا البديل لم يُطبخ في مختبرات القوى الأجنبية، بل صُقِل في قلب المواجهة الملتهبة وعلى أرض الصراع الحقيقي، تحت الشعار الاستراتيجي: «لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي”.
من الضروري أن نتساءل: لماذا لا يعترف البعض بالبديل إلا إذا كان مفروضاً بإملاءات خارجية؟ يعج التاريخ المعاصر لإيران بـ “البدائل المصطنعة” التي لم تثمر سوى إعادة إنتاج الديكتاتورية. فلو لم تقم هندسة القوة بواسطة الجنرال “آيرونساید” قبل قرن من الزمان بتنصيب طائفة القزاق (رضا خان) على العرش؛ ولو أن الحلفاء في سبتمبر 1941 رضخوا لحق السيادة الوطنية والجمهورية بدلاً من توريث الاستبداد؛ ولو لم يقع انقلاب 19 أغسطس ضد زعيم النهضة الوطنية الدكتور محمد مصدق، فهل كان سيبقى أي مجال لظهور وحش الارتجاع الديني من الأساس؟
١٤ يناير ٢٠٢٦ — مقال في “فوربس” يرى أن الاحتجاجات الحالية هي الضربة القاضية لنظام يعيش أضعف حالاته، مشيرة إلى أن “وحدات المقاومة” تقود المشهد بتنظيم عالٍ وتتصدى لـ حرس النظام الإيراني بشجاعة رغم القمع الوحشي.
جذور الوحش؛ الانسداد السياسي وتصفية الطليعة
الحقيقة المرة هي أن خميني جلس على مائدة أعدّها له نظام الشاه عبر إعدام مؤسسي منظمة مجاهدي خلق والفدائيين وزجّ الأحرار في السجون. إن القضاء على الكوادر الديمقراطية والثورية الأصيلة بواسطة جهاز “السافاك”، خلق فراغاً مكن الارتجاع من سرقة قيادة الثورة ضد الديكتاتورية السابقة مستفيداً من شبكته التقليدية. من هذا المنظور، فإن ولاية الفقيه هي الامتداد المنطقي لذات الهيكلية الإقصائية التي حالت دون تحقيق حلم الحركة الدستورية (المشروطة).
ولادة النظام الديمقراطي من رحم المقاومة
إن التغيير والثورة ليسا ظواهر تُدار في الغرف المظلمة للقوى الكبرى؛ بل هما ضرورات تاريخية تصنعها إرادة الشعوب المظلومة. لقد كان للشعب الإيراني، من عصر المشروطة إلى اليوم، مطلب أساسي وثابت: “الحرية والانتخابات الحرة”.
إن البديل الديمقراطي اليوم ليس طرحاً نظرياً مجرداً، بل هو واقع تعمّد بالدم والمعاناة على مدار 60 عاماً. هذا البنيان المرصوص لم يُشَد بـ “معونات سياسية” أجنبية، بل بُني بـ “التضحية القصوى” والصمود الذي لا يعرف التوقف.
- إيران.. معيار المشروعية في النضال ضد الديكتاتورية

- ذعر النظام الإيراني من انتفاضات جديدة: استخبارات الحرس تهدد المتظاهرين بـ ضربة أقوى من 8 يناير

- المقاعد الفارغة: من إعدامات الطفولة إلى مجزرة يناير

- اعترافات رسمية: استمرار اعتقال الأطفال وذعر حكومي من تحول الجامعات إلى برميل بارود

- اليوم الرابع للانتفاضة الطلابية في إيران: حرق لصور خامنئي و خميني، واشتباكات مع قوات القمع

- الجامعات الإيرانية: القلعة الصامدة في وجه دكتاتوريات الماضي والحاضر


