الرئيسيةأخبار إيران"خطوة واحدة نحو الانتفاضة".. المجتمع الإيراني على أعتاب قرار تاريخي 

“خطوة واحدة نحو الانتفاضة”.. المجتمع الإيراني على أعتاب قرار تاريخي 

0Shares

“خطوة واحدة نحو الانتفاضة”.. المجتمع الإيراني على أعتاب قرار تاريخي 

في لحظات تاريخية فارقة، يستشعر المجتمع “صوت” التغيير قبل أن يراه؛ صوت لا يأتي من مكبرات الصوت بل يغلي تحت جلد المدينة. وهذا بالضبط ما يُسمع في طهران اليوم: وقع أقدام الانتفاضة. وبينما يعلن “النظام الإيراني” حالة التأهب القصوى بنسبة 100% لقوات الحرس في مناطق طهران الـ 22، يؤكد زعيم المقاومة الإيرانية مسعود رجوي أن “الزناد قد سُحب”، وأن المجتمع وصل إلى مرحلة “الوضع الثوري” الذي لا عودة عنه.

إن إعلان حالة الاستنفار الكامل (100%) لقوات الحرس التابعة لخامنئي في النواحي الـ 22 للعاصمة طهران، ليس مجرد إجراء أمني روتيني، بل هو مؤشر ساطع على دخول الأزمة مرحلة جديدة. فالنظام الذي يدعي الاقتدار المطلق، لا يلجأ إلى مثل هذه التعبئة الشاملة إلا عندما يرى الخطر داهماً وحقيقياً. هذا الاستنفار، أكثر من كونه استعراضاً للقوة، هو اعتراف غير طوعي بهشاشة الوضع القائم وتصدع جدران السلطة.

إيران على صفيح الانتفاضة: حين يتكلم الشارع في يومه الخامس

دخلت الانتفاضة الإيرانية يومها الخامس كحراك وطني شامل يمتد من طهران إلى **كرمانشاه** وأصفهان، معبرة عن قطيعة تامة مع نظام “ولاية الفقيه” الذي تسببت سياساته في قفزة جنونية لـ تضخم الشهري وإفقار منهجي للمواطنين.

“الزناد قد سُحب”: قراءة في الوضع الثوري

في الضفة المقابلة، يقف مجتمع أوصلته عقود من القمع والفقر واللاعدالة إلى عتبة القرارات الكبرى. وهذا ما وصفه السيد مسعود رجوي في رسالته بتاريخ 28 ديسمبر 2025 بعبارة “الوضع الثوري.. خطوة واحدة حتى الانتفاضة”.

إنه توصيف دقيق للحظة التي يصل فيها التناقض بين الشعب ونظام “ولاية الفقيه” إلى حده الأقصى، حيث يمكن لأي شرارة أن تتحول إلى حريق شامل. تعبير “الزناد قد سُحب” ليس مبالغة بلاغية، بل تعبير عن تراكم القوى والغضب والآمال التي لم يعد بإمكانها العودة إلى حالة السكون السابقة.

فشل استراتيجية الرعب

قد يخلق الاستنفار الأمني جواً من الرعب على المدى القصير، لكنه يأتي بمفعول عكسي عندما يكون المجتمع قد حسم أمره. تثبت تجارب الثورات أنه عندما يصل الناس إلى قناعة بأنهم “لم يعد لديهم ما يخسرونه”، تفقد التهديدات القمعية فاعليتها الردعية. والتركيز هنا على مفاهيم “المقاومة والصمود” و”دفع الثمن” يشير بدقة إلى هذه النقطة: عبور حاجز الخوف الذي كان الأداة الرئيسية للسيطرة.

طهران: مختبر الالتحام الميداني

النقطة الحاسمة في هذه المرحلة هي الربط بين بؤر الاحتجاج المختلفة. فالانتفاضة ليست انفجاراً فجائياً بقدر ما هي صيرورة تتشكل من التحام الحركات المتفرقة. وتمثل طهران، بتنوع أحيائها وشرائحها الاجتماعية، ميدان اختبار لهذا الربط؛ حيث تصب الاحتجاجات المحلية والفئوية والسياسية في مجرى واحد. وما الدعوة إلى “إلحاق وربط نقاط الانتفاضة في طهران والمحافظات” إلا خارطة طريق للخروج من حالة التشتت وصولاً إلى القوة الجمعية.

دونالد ترامب: إذا أطلقت إيران النار على المتظاهرين فستتدخل أمريكا لنجدتهم

في موقف دولي حازم، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب النظام الإيراني من مغبة استخدام الرصاص الحي ضد المحتجين السلميين، مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تقف متفرجة وستأتي لنجدة الشعب الإيراني الثائر ضد القمع والفساد.

البديل السياسي وتجاوز العدمية

في هذا المشهد، تختزل الشعارات موقفاً تاريخياً. فشعار “الموت للديكتاتور” ورفض مبدأ “ولاية الفقيه” يعبران عن قطع الأمل في أي إصلاح داخل هيكل النظام. هذه الشعارات تظهر أن المجتمع تجاوز نقد السياسات أو الوجوه، ووصل إلى الرفض الهيكلي الجذري.

ولكن الاحتجاجات لا تكتفي بالنفي، بل تحمل في طياتها أفقاً وبديلاً سياسياً، بوجود بديل عريق وثابت يتمثل في “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية“. ففي هذا الإطار، تتطلب الانتفاضة تنظيماً ورؤية، لأن الهبات العفوية -رغم ضرورتها- تبقى عرضة للتآكل ما لم ترتبط بقوة منظمة.

معادلة القوة والضعف

إن “صوت أقدام الانتفاضة” ليس نبوءة شعرية، بل هو توصيف للحظة موضوعية يدرك فيها الطرفان -المجتمع والنظام- أن استمرار الوضع الحالي مستحيل. الاستنفار القمعي بنسبة 100% أمام إرادة شعب قرر الصمود هو علامة ضعف لا قوة. والمستقبل مرهون بكيفية تحول هذا “الصوت” إلى حركة منظمة؛ حركة إذا ما حققت التضامن والربط الميداني، فإنها ستقلب المعادلات جذرياً.. ولا بد أن تفعل.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة