صرخة العمال تهزّ أركان النظام الإيراني
لم تكن تظاهرة عمّال مجمّع نفط وغاز بارس الجنوبي في عسلوية حادثةً عابرة في سجلّ الاحتجاجات العمالية بإيران، بل كانت لحظة فارقة كشفت عمق الهوّة التي تفصل بين الشعب وخطابات النظام الاقتصادية. ففي التاسع من كانون الأول/ديسمبر، وبعد 18 أسبوعاً من الاعتراضات المتواصلة، خرج أكثر من خمسة آلاف عامل مع عائلاتهم في واحدة من أكبر التحركات التي شهدها قطاع النفط الإيراني، متحدّين الحصار الأمني وقطع الطرق، ومسيرين صفوفهم بانتظام نحو مبنى القائمقامية.
كان المشهد، بشهادة الحاضرين، غير مسبوق: هتافات عمّالية صريحة طالبت بإنهاء الاستغلال المنهجي، وندّدت بفساد المتعهّدين المرتبطين بالمؤسسات النافذة. «حاصلُ جهدِنا حقُّنا المسلوب»، «الوعود لا تكفي… موائدُنا خاوية»، و«دبابة، مدفع، … المتعهد يجب أن يُحذف»؛ شعاراتٌ تختزل سنوات من القهر والنهب الذي طال أرزاق آلاف العمال في أكبر حقل غازي في العالم.
في اليوم نفسه، دوّى «ناقوس الخطر» داخل برلمان النظام نفسه حين حذّر أحد النواب من الانهيار المعيشي الذي يفتك بالأسر العمالية والمتقاعدين. لكن النظام، بدلاً من معالجة جذور الأزمة، يواصل الهروب إلى الأمام عبر رفع الضرائب وزيادة أسعار الوقود وتكريس سياسة القمع وتوسيع رقعة الإعدامات.
وما حدث في عسلوية لم يكن جزيرةً معزولة. فقبلها بيوم واحد فقط، خرج متقاعدو الاتصالات في عشرات المدن بهتاف واحد ضد مؤسسات ترتبط مباشرة بمكتب المرشد. كما شهدت محافظات متعددة موجات من التظاهر ضد الغلاء الفاحش ونهب الثروات الوطنية، ما يعكس حالة احتقان اجتماعي تتسع يوماً بعد آخر.
لقد كشفت عسلوية شيئاً أبعد من غضبٍ عمالي؛ كشفت لحظة وعي جمعي بأن الانتظار لم يعد مجدياً، وأن المطالبة بالحقوق باتت أعلى صوتاً من أدوات القمع. وعندما ترتفع مثل هذه الأصوات من قلب القطاع النفطي، العمود الفقري لاقتصاد البلاد، فإن ذلك ليس مجرد حدث؛ بل إنذار مبكر يقول بوضوح إن الشرارة الاجتماعية قابلة للاشتعال في أي لحظة.
- المفاوضات مع أمريكا… الصراع الذي فجّر النواة الصلبة للنظام الإيراني

- قراءة في الوضع الإيراني الراهن وآفاق المستقبل

- إسقاط النظام الإيراني أم انتظار انهياره؟ المقاومة الإيرانية تقدم معادلة التغيير

- إيران بين حرب الخارج وقمع الداخل: الشعب يدفع الثمن والنظام يحافظ على بقائه

- لماذا تخشى طهران وحدات المقاومة أكثر من الحرب؟

- الحرب الحقيقية لنظام الملالي


