الرئيسيةأخبار إيرانموجة احتجاجات تهز إيران ضد الفقر والقمع وتجاهل الحقوق الأساسية

موجة احتجاجات تهز إيران ضد الفقر والقمع وتجاهل الحقوق الأساسية

0Shares

موجة احتجاجات تهز إيران ضد الفقر والقمع وتجاهل الحقوق الأساسية

شهدت مدن إيرانية مختلفة يومي 23 و 24 سبتمبر 2025، موجة واسعة من الاحتجاجات التي شاركت فيها شرائح متنوعة من المجتمع، من أولياء الأمور والطلاب إلى العمال وعائلات السجناء. ورغم تنوع أماكن ومطالب هذه التحركات، إلا أنها تشترك في خيط واحد: الغضب العميق من فشل النظام في توفير أبسط الحقوق الأساسية لمواطنيه، سواء كان الحق في التعليم، أو الحق في الحصول على أجر عادل، أو الحق في الحياة. هذه الاحتجاجات المتزامنة ترسم صورة لنظام يعاني من انهيار اقتصادي وإداري، ويواجه مجتمعًا لم يعد مستعدًا للصمت.

الحق في التعليم تحت التهديد: احتجاجات الأهالي والطلاب

في مدينة أنار بمحافظة كرمان، تجمع أهالي طالبات مدرسة “إسماعيلي” الثانوية للاحتجاج على قرار إغلاق مدرسة بناتهم لتحويلها إلى مدرسة فنية للبنين. وصف أولياء الأمور هذا القرار بأنه “خيانة لمستقبل بناتهم”، خاصة بعد وعود سابقة من إدارة التعليم بحل المشكلة بشكل مختلف. وفي جولدشت بمحافظة أصفهان، احتج أكثر من 700 طالب من مدرستين على إغلاق مدارسهم فجأة بسبب نزاع على الأرض، ونقلهم إلى مبنى جديد غير مكتمل يفتقر إلى الكهرباء والمرافق الأساسية.1 هتف الطلاب وأولياء أمورهم “يجب أن تُفتح المدرسة!”، مندّدين بهذا الإجراء الذي يضر بتعليم أبنائهم.

صرخة العمال ضد الجوع والإهمال

في رشت، مركز محافظة جيلان، نظم عمال شركة “إيران بوبلين” للمنسوجات اعتصامًا عند بوابة المصنع، مطالبين بالدفع الكامل لرواتب شهري أغسطس وسبتمبر. وقد رفض العمال عرض الإدارة بدفع جزء من مستحقاتهم، مؤكدين أن التأخير في الدفع تركهم عاجزين عن إعالة أسرهم مع بدء العام الدراسي الجديد. وفي الأهواز، استأنف عمال مجموعة الصلب الوطنية احتجاجاتهم المستمرة ضد عدم دفع الأجور، وخسارة ساعات العمل الإضافية، وتخفيض مخصصات الطعام، متهمين الإدارة والمسؤولين الحكوميين بتقديم وعود فارغة ومتكررة.

الاحتجاج على آلة الموت: وقفة ضد الإعدامات

في كرج، وخلال يومين متتاليين، تجمعت عائلات السجناء أمام سجن قزل حصار للمطالبة بوقف فوري لعمليات الإعدام، بعد إعدام ستة سجناء على الأقل في نفس الأسبوع. حمل الأهالي صور أبنائهم ولافتات كُتب عليها “لا للإعدام”. وتأتي هذه الوقفة الشجاعة في وقت تشير فيه منظمات حقوق الإنسان إلى أن النظام الإيراني أعدم أكثر من 1000 شخص خلال الأشهر التسعة الماضية، وهو أعلى رقم منذ 30 عامًا، مما يؤكد أن الإعدام أصبح أداة النظام الأساسية لبث الرعب وإسكات أي صوت معارض.

نظام فاشل يواجه شعبًا لا ييأس

إن هذه الاحتجاجات المتنوعة، من المطالبة بفتح مدرسة في قرية إلى وقف الإعدامات في سجن كبير، تكشف عن حقيقة واحدة: النظام الإيراني في حالة فشل شامل. إنه نظام عاجز عن إدارة مدرسة أو دفع أجور عماله، ولكنه في المقابل يدير آلة قتل جماعية بكفاءة عالية. إن القمع الاقتصادي والقمع السياسي وجهان لعملة واحدة، فعندما يفشل النظام في تلبية أبسط احتياجات شعبه، فإنه يلجأ إلى العنف لضمان بقائه. وتُظهر هذه التحركات أن سياسة التخويف بدأت تفقد فعاليتها، وأن شرائح مختلفة من الشعب الإيراني تختار المواجهة بشكل متزايد، مما ينذر بأن الغضب المكبوت قد ينفجر في أي لحظة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة