الرئيسيةأخبار إيرانستون عامًا من البصيرة والصمود: تحية للجيل الذي دفع ثمن الوعي 

ستون عامًا من البصيرة والصمود: تحية للجيل الذي دفع ثمن الوعي 

0Shares

ستون عامًا من البصيرة والصمود: تحية للجيل الذي دفع ثمن الوعي 

في الذكرى الستين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، من الواجب تقدير ذلك الجيل الذي أدرك منذ عام 1979 التهديد الحقيقي الذي يواجه مستقبل إيران. لا شك أن إدراك التهديد الرئيسي، أو ما يُعرف بـ”التناقض الرئيسي”، الذي يقف في طريق الحرية لم يكن بالأمر السهل في ذلك الوقت؛ فالثورة كانت قد انتصرت للتو، وتخلصت البلاد من عبء ديكتاتورية دامت 57 عامًا، وانفتح أمام أعين الشعب أفق مليء بالآمال. ومن جهة أخرى، كانت شبكة الملالي قد رفعت خميني إلى مصاف القداسة، حتى لا يجرؤ أحد، ولو في خياله، على التفكير في انتقاده.

لهذه الأسباب، كان تشخيص التناقض الرئيسي بعد سقوط الشاه يتطلب وعيًا وذكاءً سياسيًا وتاريخيًا، مقرونًا بالشجاعة والمخاطرة. في التناقض الرئيسي يتحدد دائمًا من خلال تعارضه مع المصالح الوطنية والضرورات السياسية والاجتماعية الملحة. وفي عام 1979، كانت المصالح الوطنية لإيران، بالإضافة إلى وحدة أراضيها واستقلالها السياسي ومشاركة الشعب في تقرير نوع الحكم، تتمثل في ضرورة ملحة اسمها الحرية والديمقراطية والمساواة.

هذه الضرورة الملحة لا تزال قائمة بقوة حتى اليوم؛ فملايين الإيرانيين يطالبون بها ويهتفون بها في كل انتفاضة، لكن المطالبة بها من الخميني في عام 1979 كانت تنبع من وعي عميق وفهم حقيقي لطبيعته. وجوهر القضية هو “فهم طبيعة الخميني”. فكل التطورات السياسية على مدى السنوات الـ 46 الماضية في إيران دارت بين جبهة أولئك الذين شخصوا طبيعة خميني والجبهة المقابلة لهم. وعلى مدى هذه السنوات، دفعت الجبهة التي أدركت حقيقة الخميني منذ عام 1979 – خاصة مع إدراج مبدأ ولاية الفقيه في الدستور – الثمن الأكبر لهذا الإدراك، من السجن إلى التعذيب والإعدام والمجازر والحرمان والتشريد.

ولكن ما يهدف إليه هذا المقال هو الإشادة بالوعي والذكاء السياسي والتاريخي والأيديولوجي لجيلٍ، في المنعطف التاريخي للعبور من ثورة 1979 والدخول إلى حقبة جديدة، كشف حقيقة نوايا الخميني وحذره من ضرورة تحقيق الحرية والديمقراطية وحقوق الشعب. وعندما واجه ذلك الجيل فرض مبدأ ولاية الفقيه في الدستور، لم يتردد في مقاطعة التصويت القسري عليه. ومنذ تلك اللحظة، بدأ يدفع ثمن وعيه وتشخيصه الصحيح. ومنذ ذلك الحين، وعلى امتداد مسار طويل ومحفوف بالامتحانات، من السجن إلى المنفى والإعدام والمجازر والهجرات المستمرة، استمر في دفع ثمن إدراكه.

واليوم، نشهد في معظم وسائل الإعلام الناطقة بالفارسية داخل وخارج البلاد كيف أن العائق الرئيسي أمام التغيير في إيران يُعرَّف بأنه مبدأ ولاية الفقيه في الدستور، وشخص الولي الفقيه على رأس السلطات الثلاث. حتى أننا نرى أفرادًا وتيارات داخل السلطة نفسها قد اصطدمت بتناقض الولي الفقيه. وخارج إيران، على المستوى العالمي والسياسة الخارجية، أصبح الولي الفقيه عائقًا شاملاً. وفي انتفاضات العقدين الأخيرين – خاصة انتفاضة 2022 – كان التأكيد دائمًا على رأس النظام باعتباره مصدر الديكتاتورية، ومولد الجريمة، والاستغلال، والإرهاب الداخلي والدولي.

لذلك، يجب الإشادة بالجيل الذي أدرك قبل أربعة عقود التناقض الرئيسي، أي الولي الفقيه، والضرورة الأساسية، أي الحرية، ووضع همته ونضاله وتعهده وكيانه كله على مذبح هذا الإدراك والتشخيص. هكذا ترى الطليعة آفاقًا أبعد، وكما يشهد التاريخ، فإن قدرها ومكانتها لا تُعرف وتُقدَّر عادة إلا بعد فوات الأوان.

حقًا، لولا الديكتاتورية والرقابة وحملات الشيطنة والخداع الديني الدجال، لكم كان من السهل على أجيال الإيرانيين المتعاقبة أن تجد بعضها بعضًا، وتتقاسم مكتسباتها السياسية والاجتماعية والثقافية والتاريخية والإنسانية من أجل تقدم ورقي أجمل الأوطان. على أمل تحقيق هذا التواصل والتحول المبارك.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة