الرئيسيةأخبار إيرانمرآة صحافة النظام: صراع في القمة وانهيار في القاعدة

مرآة صحافة النظام: صراع في القمة وانهيار في القاعدة

0Shares

مرآة صحافة النظام: صراع في القمة وانهيار في القاعدة

لم تعد الصحافة الحكومية في إيران، رغم قيود الرقابة الصارمة، قادرة على إخفاء علامات الانهيار الذي يعصف بالنظام، بل أصبحت مرآة تعكس بشكل يومي أعراض نظام يحتضر. فالأزمات لم تعد مجرد مشاكل متفرقة، بل تحولت إلى حلقة متكاملة من الصراعات في قمة هرم السلطة، والشلل في مواجهة التهديدات الخارجية، والانهيار الاقتصادي والاجتماعي في القاعدة، مما يرسم صورة قاتمة لنظام فقد القدرة على إدارة نفسه وبلاده.

في قلب هذا الانهيار، يبرز صراع الذئاب على السلطة بشكل غير مسبوق. فالتغييرات الأخيرة في المجلس الأعلى للأمن القومي لم تكن مجرد تبديل للمناصب، بل فجرت حرباً كلامية علنية بين أجنحة النظام. صحيفة “جوان” التابعة للحرس توبخ سعيد جليلي على انتقاداته العلنية وتذكره بأن “لا مفاوضات بدون إذن القيادة”. صحيفة “خراسان” تهاجمه وتعتبر تمثيله للمفاوضات بـ”عجل السامري” إهانة للشعب. وفي المقابل، تحاول صحيفة “كيهان”، لسان حال خامنئي، رأب الصدع، بينما تتساءل صحيفة “فرهيختكان” بقلق: “هل لم يعد الوجه الحقيقي لهذا التيار قادراً على البقاء في الخفاء؟ وهل هناك أخبار أخرى في الطريق؟”. هذا الصراع العلني في أهم مؤسسة أمنية بالبلاد يكشف عن انقسام عميق وشلل في صنع القرار في وقت تواجه فيه البلاد أخطاراً وجودية.

وعلى الصعيد الخارجي، يتجسد هذا الشلل في حالة الرعب من التهديدات المزدوجة. فصحيفة “هم ميهن” تحذر من وهم القوة وتدعو المسؤولين إلى بذل كل جهدهم لمنع تفعيل “آلية الزناد“، واصفة إياها بـ”الكارثة على البلاد” ومستحضرةً كارثة تصريحات أحمدي نجاد عن “القرارات الممزقة”. هذا الخوف من الانهيار الاقتصادي الكامل يتزامن مع تصاعد التهديدات العسكرية الحقيقية، حيث تنقل الصحف تصريحات مستشار نتنياهو بأن “عدم مهاجمة إيران هو انتحار”، وتهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن هجوم جديد، مما يضع النظام بين مطرقة العقوبات الشاملة وسندان الحرب المدمرة.

أما على صعيد حياة الناس، فالصورة أكثر قتامة. صحيفة “توسعه إيراني” تكشف أن سعر اللحم ارتفع بنسبة 1748% خلال 8 سنوات، في شهادة على فشل ثلاث حكومات متتالية في كبح التضخم. وتضيف الصحيفة أن خلف أزمة الكهرباء التي تشل البلاد تقف “مافيا من داخل الحكم” تدير مزارع البيتكوين. وفي ظل هذا العجز عن تقديم حلول، تلجأ أبواق النظام إلى نظريات المؤامرة الخرافية، حيث تدعي صحيفة “كيهان” أن “75 شركة إسرائيلية في تركيا تعمل على تحويل السحب المتوسطية بعيداً عن إيران”، في محاولة يائسة لتبرير فشلها. هذا الانهيار في المنطق يعكسه السخرية والتهكم الداخلي، كما فعلت صحيفة “شرق” التي تساءلت لماذا لا يذهب “نواة النظام الصلبة” للقتال في غزة مثل تشي غيفارا!

إن ما تعكسه صحافة النظام لم يعد مجرد أزمات، بل هو إعلان عن موت سريري لنظام استنفد كل أدواته. نظام ممزق بالصراعات الداخلية، مرعوب من التهديدات الخارجية، مفلس اقتصادياً، ومنفصل عن الواقع لدرجة ترويج الخرافات. هذه الصورة التي يرسمها النظام عن نفسه، هي التي تدفع الشعب الإيراني إلى اليقين بأن لا حل إلا بتغيير هذا الواقع من جذوره.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة