الرئيسيةأخبار إيرانحصاد عام من رئاسة بزشكيان: مجرد ممثل آخر في مسرحية بقاء النظام

حصاد عام من رئاسة بزشكيان: مجرد ممثل آخر في مسرحية بقاء النظام

0Shares

حصاد عام من رئاسة بزشكيان: مجرد ممثل آخر في مسرحية بقاء النظام

بعد عام كامل على رئاسة مسعود بزشكيان، يتضح بشكل جلي أن دوره لا يتجاوز كونه ممثلاً في مسرحية النظام الإيراني الهادفة للبقاء، رغم كل الشعارات التي رفعها لمعالجة “حالة اللا-توازن” في اقتصاد البلاد. لقد بنى بزشكيان خطابه على وعود بإصلاحات اقتصادية جذرية، مقدماً نفسه كمنقذ قادر على حل أزمات الميزانية والطاقة والضرائب، لكن الوقائع على الأرض أثبتت أن وعوده لم تكن سوى محاولة لتجميل وجه نظام لا يضع رفاهية شعبه ضمن أولوياته.

ويكمن جوهر المشكلة في إيران ليس في نقص الموارد، بل في “تحديد الأولويات بشكل خاطئ”. فبدلاً من توجيه ثروات البلاد نحو التنمية المستدامة وتحسين معيشة المواطنين، يتم تخصيصها بشكل ممنهج لتقوية أركان النظام: حرس النظام الإيراني، والأجهزة القمعية، ومشاريع النفوذ الإقليمي، والمؤسسات الأيديولوجية التي تضمن استمرارية السلطة.

وقد بلغ هذا الفشل حداً من الوضوح أجبر حتى وسائل الإعلام المحسوبة على الحكومة على الإقرار به. فعلى سبيل المثال، كتبت صحيفة “جهان صنعت” في مقال تحليلي بتاريخ 10 يوليو 2025، تقيّم فيه “تراث عام من أداء الحكومة”، ما يلي:

“الوعود الكثيرة التي أُطلقت في بداية فترة الحكومة الرابعة عشرة لإحداث تحول في الحوكمة الاقتصادية، قد تلاشت اليوم في ظل الحقائق الميدانية.”

ولتقديم دليل ملموس على هذه “الحقائق الميدانية”، تضيف الصحيفة: “بمبلغ يقارب 90 مليار دولار، كان من الممكن ربط المدن الكبرى في إيران بشبكة سكك حديدية فائقة السرعة؛ لكن لم تتم إضافة كيلومتر واحد إلى هذه الشبكة.”

إن هذا الإقرار من داخل بيت النظام نفسه يؤكد أن الأزمة أعمق من مجرد أداء حكومة أو رئيس. فالحديث عن “إصلاحات جوهرية” و”قرارات علمية” يبدو ساذجاً في ظل وجود بنية سياسية مصممة لمنع أي تغيير حقيقي. فلو كان هناك نية للإصلاح، فما الحاجة لوجود مؤسسات مثل مجلس صيانة الدستور، ومجمع تشخيص مصلحة النظام، وسيطرة حرس النظام الإيراني على الاقتصاد، وجهاز قضائي يعمل تحت إمرة الولي الفقيه؟ إن بنية حكم الملالي قائمة أساساً على التناقض بين البقاء والإصلاح؛ فالإصلاحات الحقيقية تعادل انهيار السلطة المطلقة.

خلاصة القول هي أن “تراث العام الواحد” لحكومة بزشكيان لم يكن بداية للإصلاح ولم يفتح طريقاً لحل الأزمات. هو مجرد وجه آخر في لعبة قديمة: لعبة البقاء والقمع واستمرار الوضع الذي حرم الشعب من حقه في حياة كريمة. طالما أن بنية السلطة في إيران قائمة على الأيديولوجية والقمع والفساد، فإن الحديث عن معالجة “اللا-توازن” ليس سوى ذر للرماد في عيون الرأي العام. إن مسعود بزشكيان ليس مصلحاً يرتدي ثوب السياسة، بل هو مجرد ممثل آخر في سلسلة الرؤساء الفاشلين والمغلوبين على أمرهم تحت السلطة المطلقة للولي الفقيه.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة