النظام الإيراني يقمع الخبازين.. وشباب الانتفاضة يردون بالنار
في تصعيد خطير يعكس عمق الأزمة التي تعصف بالنظام الإيراني، واجهت سلطة الولي الفقيه خامنئي المفلسة احتجاجات الخبازين الكادحين في مدينة مشهد وغيرها برد قمعي وحشي، مستخدمة الهراوات والغاز المسيل للدموع. إلا أن هذا البطش لم يمر دون رد، حيث سارع شباب الانتفاضة الأبطال بالرد بضربات نارية موجعة استهدفت مراكز القمع والنهب التابعة للنظام، مؤكدين أن لغة القوة هي الوحيدة التي يفهمها الجلادون، وأن عمليات استهداف وتدمير مراكز النظام هي الرد الحاسم على جرائمه.
عمليات شباب الانتفاضة رداً على قمع الخبازين:
رداً على هذا القمع، نفذ شباب الانتفاضة سلسلة من العمليات الثورية في مدن مختلفة، مستهدفين بشكل مباشر رموز ومقرات بطش النظام وفساده. شملت هذه العمليات:
- مهاجمة قاعدة للباسيج تابعة لحرس النظام الإيراني في مشهد بقنابل المولوتوف، كرد مباشر على العنف ضد الخبازين.
- إضرام النار في قاعدتين للباسيج تابعتين لحرس النظام الإيراني في طهران.
- إضرام النار في قاعدة للباسيج تابعة لحرس النظام الإيراني في خاش.
- إضرام النار في دليل مقر التجسس التابع لوزارة المخابرات في لردغان.
- إضرام النار في ثلاثة أوكار تستخدمها السلطة لنشر الجهل والجريمة (المؤسسات الدينية المتطرفة) في كنبد كاووس.
- إضرام النار مرتين في مكتب ما يسمى بـ “الثقافة والإرشاد للإسلام” في محلات.
- إضرام النار في مقر “لجنة تنفيذ أمر خميني الملعون ” (ستاد إجرايي) المشبوه في هشتغرد.
- إضرام النار في مقر البلدية الحكومية الناهبة في حكم آباد جوين.
- مهاجمة “مؤسسة النهب والفساد” ما تمسی مستضعفین في لردغان بقنابل المولوتوف.
يُعد إضراب واحتجاج الخبازين، الذي اندلع صباح السبت 24 مايو/أيار في مدن مختلفة منها مشهد وكرمان وشاهين شهر وبروجرد، أحد أبرز تجليات الأزمة الاقتصادية العميقة والشرخ الاجتماعي المتزايد في إيران اليوم. احتج الخبازون على انقطاع الكهرباء، وعدم دفع الإعانات الحكومية للخبز، وزيادة تكاليف الإنتاج، وتخفيض حصص الطحين، وغلاء المواد الأولية، ورددوا في مشهد شعار: “كفى وعوداً فارغة، موائدنا خالية!”. لكن رد القمعيين كان الهراوات والغاز المسيل للدموع والفلفل، فقابلهم الخبازون بصيحات “يا عديمي الشرف! يا عديمي الشرف!”.
هذا الإضراب لم يكن مجرد رد فعل على الضغوط المعيشية، بل احتجاج مشروع للدفاع عن الحق في الحياة والكرامة الإنسانية. وفي بيان صادر عنهم، أكد الخبازون المحتجون: “لن نسمح بعد الآن بإسكات صوت حقنا بالعنف. حتى تتحقق حقوقنا، لن نتوقف عن الاحتجاج والصراخ. لقد ضُربنا بالهراوات، واستنشقنا الغاز المسيل للدموع، لكننا لم نتراجع… سنواصل الاحتجاج، لأنه لم يعد لدينا ما نخسره”.
إن نظاماً عاجزاً عن تلبية أبسط احتياجات شعبه، ويستخدم القوة الغاشمة في مواجهة المطالبة بالخبز، لا يمكنه بعد الآن الادعاء بالكفاءة أو الشرعية. وتحمل عمليات شباب الانتفاضة رسالة واضحة مفادها أن عهد الاختناق والقمع دون رد قد ولى، وأن “النار هي الرد على النار”. عندما يقوم الشعب، وخاصة الشباب، بعمليات منظمة وهادفة ضد هياكل السلطة، يجب اعتبار ذلك رداً طبيعياً على قمعية النظام المتزايدة. وكانت شخصيات ووسائل إعلام حكومية قد حذرت في وقت سابق من الآثار “الخطيرة” لغضب الخبازين، معترفة بأن صبر الناس قد نفد وأن شرارات الغضب قد تتحول إلى حريق كبير.
يجب فهم احتجاج الخبازين والرد المقابل من شباب الانتفاضة في سياق أوسع من النضالات الاجتماعية في إيران؛ حيث تحول مطلب “الخبز” إلى رمز “للحرية”. وكما شهدنا في الثورات الاجتماعية، عندما تُحرم الشعوب من احتياجاتها الأساسية بواسطة القمع، يتحول الشارع إلى ساحة للمقاومة. إن النظام الذي يرد على المطالب المشروعة بقبضة حديدية، سيواجه حتماً أزمة هيكلية على المستوى الوطني.
إن شباب الانتفاضة، بأعمالهم، هم صوت غضب المستضعفين الذين لم يعد لديهم ما يخسرونه. وبالتالي، فإن عملياتهم الأخيرة ليست نتيجة تحريض أو انفعال لحظي، بل هي جزء من عملية وعي سياسي وتنظيم اجتماعي متنامية في مواجهة حكومة لم تترك للشعب الإيراني أي طريق سوى المقاومة المنظمة والفاعلة للدفاع عن شرفه وكرامته الإنسانية. ومما لا شك فيه أن الخاسر الأول في هذه المواجهة هو ديكتاتورية الملالي الآخذة في التداعي والزوال.
- وقف الإعدامات شرط لأي مسار نحو الاستقرار في إيران والمنطقة
- إعدامات مجاهدي خلق… استراتيجية رعب في مواجهة مجتمع يغلي
- إيران وإعدامات سياسية في ظل الحرب
- نظام الملالي يهرب إلى المشنقة لتأجيل سقوطه
- إعدام مجاهدي خلق… محاولة يائسة لإخماد نار التغيير
- لا عودة إلى الوراء: إيران بين سقوط النظام وصعود البديل الديمقراطي







