الرئيسيةأخبار إيرانناقوس الخطر يدق في إيران: انهيار وشيك يهدد النظام الصحي مع هجرة...

ناقوس الخطر يدق في إيران: انهيار وشيك يهدد النظام الصحي مع هجرة الأطباء

0Shares

ناقوس الخطر يدق في إيران: انهيار وشيك يهدد النظام الصحي مع هجرة الأطباء

دقّ عباس علي رئيس كرمي، رئيس جامعة طهران للعلوم الطبية، ناقوس الخطر معلنًا عن تراجع كبير في إقبال الأطباء على ستة تخصصات طبية أساسية وفرعية. وحذر كرمي من أن العزوف عن هذه التخصصات المحورية يمثل تحديًا خطيرًا لمستقبل نظام الرعاية الصحية في إيران.

وفي تصريح له بتاريخ 7 يوليو، أوضح رئيس كرمي أن التخصصات التي تشهد تراجعًا في الطلب هي: أمراض النساء والتوليد، طب الأطفال، الطب الباطني، الجراحة العامة، التخدير، وطب الطوارئ، وهي جميعها ركائز أساسية لأي نظام صحي.

وضرب مثالًا صارخًا على الأزمة، مشيرًا إلى أن محافظة خوزستان لم تستقبل سوى طبيب مقيم واحد فقط في تخصص طب الأطفال للعام الدراسي الحالي، مما ينذر بنقص حاد في أطباء الأطفال في المنطقة خلال السنوات الثلاث المقبلة.

تمييز وضغوط وهجرة: أزمة تتفاقم في المجتمع الطبي

تعود جذور الأزمة إلى سياسات ممنهجة تسببت في إحباط الكفاءات الطبية ودفعها إلى اليأس أو الهجرة. ففي يناير 2025، انتقد جليل حسيني، نائب وزير الصحة لشؤون التعليم، “نظام المحاصصة” في امتحانات القبول بالجامعات الإيرانية، محذرًا من أن هذا التمييز في القبول قد أحبط معنويات الكثير من الطلاب المتفوقين.

وكان مصطفى معين، الذي شغل منصب وزير العلوم في عهد الرئيس الأسبق محمد خاتمي، قد كشف في أكتوبر 2024 أن 75% من طلاب الطب في جامعة طهران يُقبلون عبر نظام الحصص. وتساءل معين باستنكار: “بأي منطق يدرس هؤلاء الطب بعد دخولهم بتصنيف يصل إلى 100,000، بينما يُحرم طلابنا الموهوبون والنوابغ من أصحاب التصنيفات المئة الأولى من هذا الحق؟”.

ويشير مصطلح “الحصص” إلى الأفراد الذين يُقبلون في أفضل البرامج الجامعية رغم حصولهم على مراتب متدنية جدًا في امتحانات القبول، وعادة ما يكون هؤلاء من المحسوبين على النظام أو مؤسساته.

هذه السياسات، إلى جانب الضغوط الأخرى، أدت إلى نزيف حاد في الكفاءات. ففي يونيو 2023، ذكرت صحيفة “فرهيختكان” الحكومية أن 6,500 طبيب، بينهم 2,300 أخصائي، قد هاجروا من إيران في عام 2022 وحده، وهو رقم يزيد بنسبة 30% عن متوسط عدد الأطباء الجدد الذين تستقبلهم الجامعات الإيرانية سنويًا. ووفقًا لتقرير صادر عن “مرصد الهجرة الإيراني” في مارس 2024، فإن نصف الأطباء الإيرانيين يفكرون جديًا في الهجرة.

ارتفاع مقلق في حالات الانتحار بين الأطباء

في مايو 2024، وجه إيرج خسرونيا، رئيس الجمعية الإيرانية لأخصائيي الطب الباطني، تحذيرًا شديد اللهجة إلى السلطات الصحية بشأن عواقب وضع العراقيل أمام الكوادر الطبية.

واعتبر خسرونيا أن الارتفاع الملحوظ في حالات الانتحار والهجرة بين الأطباء والممرضين هو نتيجة مباشرة للضغوط الهائلة التي يتعرض لها المجتمع الطبي، واصفًا حالتهم بأنها تتسم بـ “الكرب والقلق الحاد”. وأضاف أن المسؤولين وأعضاء مجلس النظام  (البرلمان) لم يكتفوا بتجاهل الدور الحيوي للعاملين في القطاع الصحي، بل استمروا في سن قوانين مقيدة تحاصر الكوادر الطبية وتدفعها إما إلى ترك المهنة أو الهجرة.

لقد تحولت قضية انتحار الأطباء والمقيمين في إيران إلى أزمة حقيقية تهدد النظام الصحي في البلاد من الداخل. ففي عام 2024 وحده، أقدم ما لا يقل عن 16 طبيبًا مقيمًا على إنهاء حياتهم، في مؤشر مأساوي على حجم اليأس الذي يخيم على القطاع.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة