الرئيسيةأخبار إيرانصندوق التنمية الوطني الإيراني على حافة الانهيار

صندوق التنمية الوطني الإيراني على حافة الانهيار

0Shares

صندوق التنمية الوطني الإيراني على حافة الانهيار

كشف تقرير حديث صادر عن مركز الأبحاث التابع لبرلمان النظام الإيراني عن تدهور مقلق ومصيري لصندوق التنمية الوطني، المؤسسة التي أُنشئت في الأصل لتكون صمام أمان للاستقرار الاقتصادي المستقبلي للبلاد. فبعد أن كان يُنظر إليه باعتباره “محرك التنمية المستدامة” وآلية حيوية لتمويل المشاريع الكبرى، تحول الصندوق اليوم إلى كيان أجوف، تم تجريده من مهامه وآليات الرقابة عليه ومن الهدف الذي تأسس من أجله.

توقف تحويل عائدات النفط بالكامل

وفقاً للتقرير البرلماني، لم يتم إيداع دولار واحد من الحصة القانونية للصندوق من عائدات النفط في حسابه منذ بداية العام قبل الماضي. وعلى الرغم من أن القانون الإيراني ينص على وجوب تحويل جزء من إيرادات صادرات النفط والغاز والمكثفات مباشرة إلى الصندوق، إلا أن الواقع يشير إلى أن جميع هذه العائدات تذهب إلى البنك المركزي ويتم تسجيلها كقيود دفترية فقط. ونتيجة لذلك، لا يمتلك الصندوق أي أصول سائلة فعلية، ولا يلعب أي دور تقريباً في تمويل مبادرات التنمية أو تعزيز المرونة الاقتصادية.

نهب ثروة الأجيال القادمة

تم تصميم صندوق التنمية الوطني ليعمل كصندوق ثروة سيادي، يهدف إلى الحفاظ على جزء من الثروة النفطية للبلاد من أجل الأجيال القادمة، وتعزيز العدالة بين الأجيال من خلال استثمار العائدات في مشاريع إنتاجية طويلة الأجل.

ومع ذلك، فإن جزءاً كبيراً من المبالغ الهائلة التي كان يجب تحويلها قانونياً إلى الصندوق منذ تأسيسه، والتي تقدر بمئات المليارات من الدولارات، لم يتم إيداعه أبداً، أو تم سحبه تحت ستار “اقتراض حكومي”، غالباً دون أي توثيق رسمي لهذه الديون. وهذا يعني أن النظام قد قام بتآكل ممنهج لصندوق كان من المفترض أن يكون بمثابة حاجز مالي ومحفز للتنمية، مستبدلاً مهمته طويلة الأجل بمصالح سياسية قصيرة الأجل.

سوء استخدام هيكلي لدعم الميزانية

يفصّل التقرير كيف قام البنك المركزي، تحت ضغط من النظام لتحقيق استقرار العملة وتغطية العجز في الميزانية، بالسحب المتكرر من احتياطيات الصندوق، مستخدماً إياها لسد الفجوات المالية بدلاً من استثمارها في التنمية الوطنية. ويشير التقرير إلى أن النمو الاسمي في رصيد الصندوق هو نمو وهمي إلى حد كبير، ينعكس فقط في البيانات المحاسبية وليس في أصول حقيقية. عملياً، أصبح الصندوق أداة للنظام للتلاعب قصير الأجل بأسعار الصرف الأجنبي، مما يقوض مصداقيته ومهمته الأساسية ويزيد من ترسيخ سوء الإدارة الاقتصادية للنظام.

سجل حافل بالتخلف عن السداد وسوء الإدارة

يقدم تحليل أداء الصندوق صورة قاتمة للغاية. فبحلول نهاية العام قبل الماضي، تم إنفاق جزء كبير من موارد الصندوق، مع تخصيص الغالبية العظمى من هذه الأموال مباشرة لتمويل الحكومة، مما يتناقض مع دور الصندوق الأساسي في دعم القطاعين غير الحكومي والخاص، اللذين لم يصلا إليهما سوى جزء ضئيل من الموارد.

أما سداد القروض فيرسم صورة أكثر قتامة؛ فمن بين المبالغ الضخمة التي مُنحت كقروض، لم يتم سداد سوى جزء بسيط منها، مما يعني أن نسبة التخلف عن السداد مرتفعة بشكل كارثي، وتفوق بأضعاف المعدلات العالمية لصناديق الثروة السيادية التي لا تتجاوز نسبة ضئيلة. ويعكس هذا المعدل المرتفع للتخلف عن السداد فشلاً عميقاً في آليات تقييم الائتمان وممارسات الإقراض والرقابة داخل الصندوق. يضاف إلى ذلك، أن عائدات استثمارات الصندوق تقل عن واحد في المئة سنوياً، مما يشير إلى غياب شبه تام للإدارة المهنية للأصول والرؤية الاستراتيجية والتخطيط المالي طويل الأجل.

من أصل استراتيجي إلى هيكل أجوف

يخلص التقرير إلى استنتاجات خطيرة، محذراً من أن صندوق التنمية الوطني لم يعد عاملاً لتحقيق الاستقرار الاقتصادي أو قوة للاستثمار المستدام. بدلاً من ذلك، تم تحويله إلى مؤسسة غير فعالة، غير عاملة، وبلا رؤية، وغير قادرة على الوفاء بولايتها القانونية أو حماية الثروة الوطنية للبلاد.

وقد ردد المراقبون الاقتصاديون المستقلون مخاوف مماثلة. حيث ذكرت منصة “إيكو إيران” الاقتصادية الحكومية سابقاً أن غالبية موارد الصندوق قد تم سحبها تحت ذريعة كاذبة لدعم القطاع غير الحكومي، بينما تم توجيهها في الواقع لتغطية نفقات النظام. وفي ضربة أخرى، أذن المرشد الأعلى للنظام، علي خامنئي، بسحب مبلغ ضخم آخر من الصندوق في العام الحالي لتغطية العجز المتزايد في الميزانية، مفضلاً مرة أخرى بقاء النظام الفوري على ازدهار البلاد على المدى الطويل.

إن نهب صندوق التنمية الوطني يقوض بشكل مباشر مبدأ العدالة بين الأجيال، ويعني أن الشباب والأجيال القادمة في إيران سيرثون موارد مستنفدة، ومؤسسات جوفاء، ونموذجاً اقتصادياً محطماً. طالما بقي حكم الملالي الفاسد قائماً، فإن إيران تخاطر بمستقبل من الركود الاقتصادي المطول، وتزايد عدم المساواة، وتعميق الاعتماد على السياسات الاستخراجية قصيرة الأجل التي لا يستفيد منها سوى النخبة الحاكمة في النظام.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة