الرئيسيةأخبار إيرانلليوم الثامن.. إضراب سائقي الشاحنات يشل إيران والنظام يرد بالقمع والدعاية

لليوم الثامن.. إضراب سائقي الشاحنات يشل إيران والنظام يرد بالقمع والدعاية

0Shares

لليوم الثامن.. إضراب سائقي الشاحنات يشل إيران والنظام يرد بالقمع والدعاية، واتحاد السائقين يتحدى

29 مايو/أيار 2025 – يدخل إضراب سائقي الشاحنات البلاد في إيران يومه الثامن على التوالي، متسعاً ليشمل أكثر من 135 مدينة، مما أثار حملة قمع شرسة من قبل قوات أمن النظام. وصعدت السلطات من جهودها لقمع وترهيب المتظاهرين، مستخدمة القوة والدعاية لإخماد هذا الحراك الاحتجاجي الواسع.

ففي 29 مايو/أيار، زعمت وكالة أنباء “تسنيم” – وثيقة الصلة بحرس النظام الإيراني – أن احتجاج سائقي الشاحنات هو نتيجة لتدخل أجنبي. ووفقاً للتقرير، فإنه “إثر عمليات استخباراتية دقيقة قام بها فيلق ولي عصر التابع لحرس النظام في خوزستان”، تم اعتقال عدة أفراد بزعم تصويرهم تجمعات في محطة الشحن بميناء الإمام الخميني وإرسال اللقطات إلى ما أسمته “تسنيم” بـ”شبكات معادية”.1 وعرضت “تسنيم” مقطع فيديو يُظهر الرجال المعتقلين بملابس السجن وهم “يعترفون” بأنه تم تضليلهم لمشاركة مقاطع الفيديو عبر الإنترنت. وفي حين لا تزال ملابسات هذه الاعترافات غير واضحة، أفادت العديد من منظمات حقوق الإنسان باستمرار بأن مثل هذه التصريحات في إيران عادة ما تُنتزع تحت الإكراه، بما في ذلك التعذيب.

حركة تكتسب زخماً وتنسيقاً

هيمن إضراب سائقي الشاحنات على وسائل التواصل الاجتماعي والتغطية الإخبارية في الأيام الأخيرة، حيث أظهرت مقاطع الفيديو من جميع أنحاء البلاد الطرق السريعة خالية بشكل غير عادي من حركة الشاحنات، مما يسلط الضوء على حجم وتنسيق الاحتجاج.

بوقفهم لعملياتهم، يعبر السائقون عن إحباطهم من ارتفاع تكاليف التشغيل، وغياب التمثيل النقابي، والدعم الاجتماعي غير الكافي، وتجاهل الحكومة لمطالبهم طويلة الأمد. وقد تعهد الكثيرون بمواصلة الإضراب حتى تتم تلبية مظالمهم بالكامل.

رد رسمي مزدوج: وعود واهية وترهيب مستمر

رداً على ذلك، اتخذ مسؤولو النظام ووسائل الإعلام التابعة له نهجاً مزدوجاً – اتهام المحتجين بتهريب الوقود أو التواطؤ الأجنبي من جهة، وتقديم وعود غامضة بالإصلاح من جهة أخرى.

ففي 28 مايو/أيار، أعلنت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، أنه تم تقديم تقرير حول إضراب سائقي الشاحنات ورد وزارة الطرق والتنمية الحضرية في اجتماع لمجلس الوزراء. وصرحت بأن “الحكومة ملزمة بالمساءلة أمام جميع المواطنين، وسماع أصواتهم، والاستجابة لاحتياجاتهم”. ونقلت كذلك عن وزير النفط وعده بالسماح لسائقي الشاحنات الذين يستخدمون طرقاً معينة بإعادة التزود بالوقود بالأسعار المدعومة السابقة.

في غضون ذلك، أفاد رئيس مجلس إدارة جمعية السائقين بتعليق نظام تسعير الديزل المثير للجدل ذي الثلاث فئات، مضيفاً أنه يجري التخطيط لمراجعة شاملة لسياسات تخصيص الوقود بمشاركة ممثلي سائقي الشاحنات. كما أعلن محمدرضا رضائي كوتشي، رئيس لجنة الهندسة المدنية في البرلمان، عن مشروع قانون “بصفة الاستعجال بمرتبتين” لمعالجة مخاوف سائقي الشاحنات، يهدف لتحسين تأمين السائقين ومراجعة أسعار الأجرة وتأمين الحصول على الوقود بشكل مستقر.

قمع واتهامات بالتخريب

على الرغم من هذه الوعود، يستمر الترهيب والقمع. فقد صرح جلال موسوي، نائب رئيس الجمعية الوطنية لسائقي الشاحنات، لصحيفة “پیام ما” بأنه تم خلق “أجواء من الخوف” من قبل أولئك الذين يستغلون استياء السائقين، مما يجعل من الصعب على البعض العودة إلى العمل. وذهبت وسائل إعلام تابعة للدولة مثل “جهان نيوز” إلى أبعد من ذلك، واصفة الحركة بأنها “عملية معادية لإيران” وادعت أن قوات الأمن اعتقلت العديد من “قادة” الإضراب الذين زُعم أنهم أجبروا سائقين آخرين على الإضراب من خلال التهديدات والتخريب.

تحدي نقابي وتوسع التضامن

في بيان صدر مساء الأربعاء 28 مايو/أيار، أكد “اتحاد منظمات سائقي الشاحنات والنقل في عموم إيران” أن الإضراب قد وصل إلى أكثر من 135 مدينة. وأعلن البيان أن “صوتنا مسموع الآن في جميع أنحاء إيران”، مضيفاً أن الاحتجاج قد تجاوز مجموعة معينة ليمثل مطالب الآلاف من أبناء الطبقة العاملة الإيرانية. ورحب الاتحاد بمشاركة سائقي شاحنات النقل الصغيرة (البيك آب) من نيشابور ودعا الآخرين في مدن مختلفة للانضمام إلى الحركة و”إحياء روحها”. كما أدان البيان اعتقال السائقين في محافظات من بينها أصفهان، وهرمزكان، وفارس، وكرمانشاه، وأردبيل، وخوزستان، مطالباً بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهم، وأعلن الاتحاد بتحدٍ: “لا الشرطة ولا حرس النظام الإيراني يمكنهم كسر إرادتنا”.

الإضراب يلفت انتباه العالم

وقد لفت الإضراب المتنامي انتباه وسائل الإعلام الدولية. ففي تقرير حديث، أشارت وكالة “أسوشيتد برس” إلى أن الحركة، التي بدأت يوم الخميس الماضي في بندر عباس – وهو مركز رئيسي للنقل والشحن – قد انتشرت في جميع أنحاء البلاد. وسلط التقرير الضوء على أن شخصيات بارزة مناهضة للنظام قد أعربت عن دعمها للإضراب، مما أثار مخاوف من أن الاحتجاجات قد تتطور إلى تحد أوسع لسلطة النظام.


إضراب عشرات الآلاف من سائقي الشاحنات في إيران لليوم الخامس على التوالي

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة