شهادات مؤثرة في الجمعية الوطنية الفرنسية: دعم متجدد للسيدة مريم رجوي والمقاومة الإيرانية
استكمالاً لوقائع المؤتمر الهام الذي نظمته “اللجنة البرلمانية لإيران ديمقراطية” في الجمعية الوطنية الفرنسية يوم الثلاثاء، 27 مايو/أيار 2025، بحضور السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، نستعرض في هذا الجزء المداخلات التفصيلية لعدد من أبرز الشخصيات السياسية والبرلمانية الأوروبية التي شاركت بفاعلية، مجددة دعمها القوي لنضال الشعب الإيراني من أجل الحرية والديمقراطية، ومؤكدة على دور المقاومة الإيرانية كبديل حقيقي لنظام الملالي.
الدكتور أليخو فيدال كواديراس: لا حل سوى تغيير النظام، والبديل جاهز
أعرب الدكتور أليخو فيدال كواديراس، رئيس “اللجنة الدولية للبحث عن العدالة” والنائب السابق لرئيس البرلمان الأوروبي، عن سعادته بالمشاركة مجدداً في فعاليات اللجنة البرلمانية، مهنئاً رئيستها الجديدة، السيدة كريستين أريغي، ومشيداً بـ”استمرارية وتماسك وشجاعة” اللجنة في “النضال ضد واحدة من أسوأ الديكتاتوريات التي يعاني منها العالم اليوم”.
وتطرق الدكتور فيدال كواديراس إلى المحاكمة الصورية التي يجريها النظام في طهران لـ 104 من أعضاء المقاومة غيابياً، قائلاً إن النظام “أعلن اليوم أننا جميعاً، ليس فقط أعضاء المقاومة، بل كلنا، نرتكب عملاً غير قانوني، وأن النظام الإيراني يمكن أن يرفع دعوى قضائية ضدنا. كما قيل إن حكومات فرنسا وبريطانيا وألمانيا ملزمة بمنع أي نشاط يدعم المقاومة (الإيرانية)، وإذا سمحت بمثل هذه الأنشطة، فستواجه عقوبات شديدة من النظام الإيراني”.
ثم عرض الدكتور فيدال كواديراس رؤيته الاستراتيجية للتعامل مع النظام الإيراني، مشيراً إلى وجود “وجهتي نظر واستراتيجيتين في الغرب، في الولايات المتحدة وأوروبا، على مدى عقود”. الأولى، كما قال، كانت تدعو إلى “التفاوض والحوار والتوصل إلى اتفاق مع هذا النظام، على أمل التعامل مع جناح ‘معتدل’ – وهو وهم لم يكن له وجود – وبالتالي يمكن للنظام أن يتغير ونجد طريقاً للتعايش معه”. واعتبر أن “هذه النظرة، التي سادت لثلاثين أو أربعين عاماً، قد فشلت فشلاً ذريعاً”. أما وجهة النظر الثانية، والتي يؤيدها، فهي أنه “بالنظر إلى جميع جرائم النظام، وإرهابه، وكراهيته للمرأة، وجميع جرائمه الحكومية ودعمه لمرتزقته – من الميليشيات الشيعية في العراق إلى دول أخرى – ومشكلة برنامجه النووي، لا يوجد سوى حل فعال واحد: تغيير النظام”.
ورداً على من يخشون الفوضى في حال سقوط النظام، أكد فيدال كواديراس أن “هذا الكلام خاطئ. أولاً، لأن المجتمع الإيراني مجتمع مثقف جداً ومتقدم جداً وله تاريخ عريق. ثانياً، يوجد بديل جاهز: المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ببرنامجه ذي النقاط العشر، وبخطته للانتقال من الديكتاتورية إلى الديمقراطية، ومع شبكة المقاومة الواسعة في داخل البلاد، بما في ذلك وحدات الانتفاضة، القادرة على تنظيم هذا الانتقال إلى الديمقراطية بشكل جيد”. واختتم بالقول: “هدفنا مشروع، والبديل جاهز. يجب دعم الشعب الإيراني في نضاله من أجل الحرية والديمقراطية. يجب دعم المعارضة، المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بقيادة السيدة رجوي، حتى يتحقق هذا التغيير الكبير في البلاد… إن الشعب الإيراني، وخاصة مقاومته المنظمة، قادر تماماً على إنهاء هذه الديكتاتورية، بشرط أن تقف حكوماتنا الديمقراطية في الجبهة الصحيحة: جبهة الخير ضد الشر، جبهة الديمقراطية ضد الاستبداد، جبهة سيادة القانون ضد الفوضى، جبهة الحرية ضد الظلم، وجبهة الضحايا ضد الجلادين”.
أندريه شاسينيه: جدار ضد النسيان وتقدير لتضحيات المقاومة الإيرانية
وجه السيد أندريه شاسينيه، الرئيس الفخري للجنة البرلمانية، كلمة مؤثرة من القلب، خاطب فيها المناضلين في إيران قائلاً: “خطابي ليس موجهاً لكم (الحضور)، بل لجميع أولئك الذين يناضلون ويقاومون اليوم في إيران… الطلاب الذين يجتمعون في الجامعات، العمال في المصانع، المزارعون في القرى. أفكر فيهم اليوم”. وأشار إلى القيمة الرمزية لاختيار تاريخ 27 مايو لعقد المؤتمر، وهو ذكرى أول اجتماع سري للمجلس الوطني للمقاومة الفرنسية، مؤكداً على ضرورة “إنشاء جسر بوعي بين المقاومة الفرنسية والمقاومة التي تقودونها ضد الملالي في إيران”.
واستذكر السيد شاسينيه تضحيات المقاومين الفرنسيين، بمن فيهم والده، وكيف “تركوا عائلاتهم، بل إن البعض لامهم على ترك عائلاتهم للقتال”، مشيراً إلى رسالة مؤثرة من شاب مقاوم اعتذر فيها لوالديه قبل أن يستشهد بلحظات. وأضاف: “لقد سُجنوا وعُذبوا وحتى نُفوا. ولهذا السبب، فإن النصب التذكاري الذي وقفت أمامه هذا الصباح يحمل اسم ‘جدار ضد النسيان'”. وخاطب الحضور بالقول: “وأنتم أيضاً بنيتم جداراً ضد النسيان. أنا أحتفظ به في مكتبتي وعندما أرفع رأسي، أنظر إليه بإحساس عميق؛ إنه كتاب شهداءكم الذين تكرمون ذكراهم أيضاً”.
وأوضح أنه “في المقاومة الفرنسية، نتحدث عن عشرات الآلاف من القتلى والمعدومين رمياً بالرصاص والمنفيين والمعذبين. وأنتم أيضاً قدمتم عشرات الآلاف من الضحايا”. واقتبس أبياتاً للشاعر الفرنسي لوي أراغون: “عندما تكون سنابل القمح تحت وابل البرد / من يتراجع، فهو مجنون / من يفكر في الخلافات / في خضم معركة مشتركة، فهو مجنون”. واختتم بالإشارة إلى الاتهامات التي توجه للمقاومة الإيرانية قائلاً: “نعلم أنهم يتهمونكم بالإرهاب، بتفكيك الأسر، ولا أعرف أي اتهامات أخرى، تماماً كما كانوا يقولون عن مقاتلي المقاومة الفرنسية إنهم ‘إرهابيون’ أو ‘أضروا بالجمهورية’. ولهذا السبب يجب الإشادة بقوة مقاومتكم هذه وربطها بمقاومتنا”، مهدياً للمقاومة الإيرانية أغنية “وردة باريس” من زمن المقاومة الفرنسية، مع تحوير رمزي لكلماتها لتناسب نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية.
فيليب غوسلان: لا تهاون مع نظام إرهابي، ودعم لخطة النقاط العشر
أكد السيد فيليب غوسلان، نائب رئيس لجنة القانون الدستوري ونائب رئيس اللجنة البرلمانية، مخاطباً السيدة مريم رجوي والحضور، على أهمية تاريخ 27 مايو. وذكّر بكلمته السابقة التي أشار فيها إلى “شعلة المقاومة التي لا يجب أن تنطفئ، وهي لم تنطفئ”. وأضاف: “الشعب الإيراني اليوم يناضل حقاً، نضالاً بارزاً لا يقتصر على الأشهر القليلة الماضية، بل مستمر منذ سنوات، بل عقود، وقد زادت مخاطره في الأيام الأخيرة، في ظل نظام يتهاوى بوضوح، وكأي نظام قمعي، يزيد من القمع يوماً بعد يوم ويقيد الحريات أكثر”.
وحيا السيد غوسلان “الشعب الإيراني العظيم الذي يناضل من أجل استقلاله وسيادته وحقوقه… ومن أجل حق تقرير المصير عبر الديمقراطية”. وأشار إلى المخاطر الجمة التي تواجهها المقاومة في الداخل، والتهديدات اليومية ضد العائلات، والإعدامات المتزايدة التي تتم بشكل متسرع وغير عادل، واصفاً ما يسمى “بالعدالة” في إيران بأنها “مجرد مسرحية شكلية” بمحاكمات نتائجها محددة سلفاً. كما أكد على أهمية دور المقاومة في الخارج، مشيراً إلى ما تعرض له زميلهم أليخو فيدال كواديراس الذي “دفع ثمناً باهظاً، كاد أن يكون حياته”، واصفاً نجاته بأنها “معجزة”.
وذكّر بالهجوم الإرهابي الذي تم إحباطه في فيلبانت في يونيو/حزيران 2018 والذي كان يستهدف تجمعاً حاشداً للمقاومة الإيرانية، وكان يمكن أن يؤدي إلى مذبحة مروعة. وقال: “هذه ليست حرباً ضد حضارة، وليست حرباً ضد دين… أنا أفكر دائماً في تلك الخطة ذات النقاط العشر التي تؤكد على مبادئ أساسية: المساواة بين الرجل والمرأة، سيادة القانون، الحفاظ عليها من خلال الديمقراطية”. ودعا الحكومات الأوروبية إلى “عدم الاكتفاء بالبيانات الدبلوماسية”، متسائلاً: “هل التحذير كافٍ؟ هل هذا يرقى إلى مستوى أهمية هذه القضية؟”. وشدد على أنه “لا يجب أن يكون لدينا أي سذاجة تجاه طبيعة النظام الإيراني… إرادة الإرهاب الحكومي أمر لا يجب أن نشارك فيه بأي شكل من الأشكال”. واختتم بالإشارة إلى بيانات الكونغرس الأمريكي ومجلس العموم البريطاني التي دعمت بأغلبية ساحقة إيران حرة، قائلاً: “وهذا ما نريده: تجاوز إيران الحرة، إلى شعب حر يعيش بحرية في بلد حر”.
لقد جسدت هذه المداخلات القوية والمتنوعة في الجمعية الوطنية الفرنسية، بحضور السيدة مريم رجوي، التزاماً برلمانياً وسياسياً أوروبياً متنامياً بدعم تطلعات الشعب الإيراني نحو الديمقراطية والحرية، والاعتراف بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديل ديمقراطي وذي مصداقية.
- رسالة مريم رجوي إلى مظاهرة الإيرانيين في باريس
- مريم رجوي: شهداء مجاهدي خلق هم فدية الحرية والسلام الدائم في إيران والمنطقة
- إيران: السيدة رجوي ترحب بوقف إطلاق النار وتعرب عن أملها في أن يؤدي إلى إنهاء الحرب ويمهد طريق السلام والحرية
- السيدة مريم رجوي: المجاهدان البطلان وحيد بني عامريان وأبو الحسن منتظر التحقا بقافلة فداء الحرية
- السيدة رجوي في مقابلة مع مجلة ذا بارليامنت: نحن لا نسعى للسلطة، بل هدفنا نقلها إلى الشعب
- رسالة السيدة مريم رجوي بشأن الإعدام الوحشي للمجاهدين بابك عليبور وبويا قبادي







