الرئيسيةأخبار إيرانمؤتمر في مدينة ريفولي الإيطالية: صوت احتجاج ضد موجة الإعدامات في إيران

مؤتمر في مدينة ريفولي الإيطالية: صوت احتجاج ضد موجة الإعدامات في إيران

0Shares

مؤتمر في مدينة ريفولي الإيطالية: صوت احتجاج ضد موجة الإعدامات في إيران

في الوقت الذي أطلق فيه النظام الإيراني موجة جديدة من الإعدامات والقمع المنهجي ضد المواطنين، وسط تصاعد القلق الدولي بشأن تدهور أوضاع حقوق الإنسان في البلاد، عُقد مؤتمر بمدينة ريفولي الإيطالية بحضور عدد من الأكاديميين والمدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء إيرانيين في المنفى. جاء هذا الاجتماع بمبادرة من جمعية حقوق الإنسان “ميريدیانا”، وبالتعاون مع جمعية إيران الحرّة والديمقراطية، وركّز على إدانة سياسات النظام القمعية، وتسليط الضوء على موجة الإعدامات المتزايدة، ودعم المقاومة المنظمة للشعب الإيراني والبرنامج المكوّن من عشرة بنود الذي قدّمته مريم رجوي لمستقبل حرّ وديمقراطي في إيران.

في مستهل الجلسة، رحّب برونو مرلين، رئيس جمعية “ميريدیانا”، بالمشاركين، واصفًا إيران بأنها بلد يتمتع بحضارة عريقة وشعب إنساني، لكنه واقع تحت قبضة ديكتاتورية دينية تعيق تقدمه وازدهاره. وأكد أن غياب الحرية والديمقراطية هو السمة الأساسية لهذا النظام، وأضاف: «في هذا المؤتمر لا نناقش فقط انتهاكات حقوق الإنسان، بل نركّز قبل كل شيء على الأمل بمستقبل مشرق، وهو ما تجسّده المقاومة المنظمة في إيران، ونأمل أن يتعاون الغرب مع هذا الأمل وهذه الفرصة».

بعده، تحدّث فالتر كورالوتزو، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة تورينو، وقال إن النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران، بطبيعته الإيديولوجية المتطرفة، غير قادر على التعايش السلمي مع المجتمع الدولي، ويحكم الإيرانيين بالقمع والإعدامات. وأضاف: «بعد سلسلة من الهزائم في الشرق الأوسط وعزلته الدولية، ومع خوفه المتزايد من انتفاضة الشعب، أطلق النظام موجة كبرى من الإعدامات، استهدفت حتى السجناء السياسيين، في ظل صمت عالمي وإعلامي مقلق».

كما أشار كورالوتزو إلى أن الانتفاضة الأخيرة، التي شاركت فيها وحدات الانتفاضة بشكل فاعل، ورفعت شعار “الموت لخامنئي”، أظهرت بوضوح أن الشعب الإيراني يرفض الديكتاتورية الدينية ونظام الشاه على حدّ سواء، ويطالب بالحرية والديمقراطية الحقيقية. وقال إن تحقيق هذا الهدف لا يكون عبر بدائل وهمية، بل من خلال المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بقيادة مريم رجوي، التي حدّدت في برنامجها ذي البنود العشرة، خارطة طريق ديمقراطية وسلمية لإيران المستقبل والمنطقة. وأكد أن هذا البرنامج يُشكّل بمثابة دستور انتقالي يؤسّس لجمهورية ديمقراطية تفصل الدين عن الدولة، وسيكون بمثابة نهضة لإيران والمنطقة بأسرها.

ثم ألقت يلدا جهانداربور من جمعية الشباب الإيرانيين في إيطاليا كلمةً، أشارت فيها إلى التاريخ الطويل لنضال الإيرانيين، لا سيّما النساء، من أجل الحرية، وقالت إن الانتفاضات الأخيرة فتحت الطريق أمام مشاركة أوسع للشباب، وخاصة الفتيات. وأضافت: «رسالة هذه الأجيال الجديدة هي إسقاط النظام ورفض كل أنواع الديكتاتورية، سواء الدينية أو الملكية، واستبدالها بجمهورية ديمقراطية تقوم على الفصل بين الدين والدولة والمساواة والعدالة؛ وهو بالضبط ما يتضمنه برنامج مريم رجوي».

وأشارت إلى أن النظام يواصل سياسة القمع والإعدامات لردع أية انتفاضات جديدة، ويستخدم عقوبة الإعدام كأداة للترهيب وإسكات المعارضين. واختتمت كلمتها بدعوة المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات ملموسة لوقف هذه الإعدامات ودعم المقاومة الإيرانية ورئيسة جمهورية المقاومة، لأن نضالهم الطويل وبرنامجهم الواضح هو الأمل الحقيقي للنصر والحرية في إيران.

وفي كلمته، قال الدكتور يوسف لساني إن الفاشية الدينية الحاكمة في إيران، وبعد هزائمها الإقليمية وخوفها المتزايد من السقوط، لجأت إلى حملة قمع شرسة، وإعدامات جماعية، وتجويع الشعب عبر سياسات النهب، وتمويل الإرهاب والحروب. وأكد أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بعموده الفقري منظمة مجاهدي خلق، يُمثّل البديل الديمقراطي الحقيقي والضامن الوحيد لمستقبل حرّ وعادل في إيران. كما شدّد على أن الوقت قد حان كي تتخلى الدول الديمقراطية عن سياسة الاسترضاء وتقف إلى جانب الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، داعيًا إلى إدراج حرس النظام الإيراني ضمن قائمة المنظمات الإرهابية والاعتراف بحق الشعب المشروع في مقاومة الجرائم التي يرتكبها هذا النظام القمعي.

في ختام الجلسة، تحدّث لوكا أندرياني، مسؤول منظمة العفو الدولية في إقليم بييمونته، مشيرًا إلى أن إيران تتصدّر منذ سنوات قائمة الدول الأكثر انتهاكًا لحقوق الإنسان، لاسيما بسبب الإعدامات. وقال إن موجة الإعدامات الأخيرة مثيرة للقلق، وشملت حتى الأقليات الدينية والعرقية، مؤكداً أن نظام العدالة في إيران لا يلتزم بالمعايير الدولية، بل يستخدم حتى احتجاز الرهائن لتحقيق أهدافه السياسية. وأشار إلى حالتي السجينين السياسيين بهروز إحساني ومهدي حسني المهددين بالإعدام، وقال إن هذا النظام يعتمد القمع والإعدام كأدوات أساسية للبقاء، ولا يمنح النساء حقوقًا أساسية، ما يفاقم معاناتهن. لكنه ختم بتأكيد أن «الطريق كان طويلاً وشاقًا، لكن المستقبل مشرق».

و وجّه مؤتمر ريفولي رسالة واضحة للمجتمع الدولي: آن أوان التحرك الجاد. فقد حذّر المشاركون من تصاعد الإعدامات والانتهاكات، ودعوا الدول الديمقراطية إلى نبذ سياسة الاسترضاء، والوقوف إلى جانب الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية المنظمة بقيادة مريم رجوي. لأن هذا هو الطريق الوحيد لتحقيق مستقبل ديمقراطي، حرّ، ومستقر في إيران وفي منطقة الشرق الأوسط بأسرها.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة